عشرات القتلى والجرحى في قصف جوي لقوات الأسد على مخبز في مدينة حلفايا بريف حماة  (الجزيرة)
أشار الكاتب الأميركي آرون ديفد ميلر إلى الحرب "الأهلية" المستعرة في سوريا، وقال إن الولايات المتحدة ليست السبب وراء هذه الفوضى التي تعصف بسوريا، ولكن سبب الأزمة المتفاقمة في البلاد يعود إلى عمليات سفك الدماء التي يقوم بها الرئيس السوري بشار الأسد.

وأوضح الكاتب أن تعليقات بعض أعضاء الكونغرس الأميركي والمحللين وحتى هيئة تحرير صحيفة واشنطن بوست الأميركية تعتبر أن من ضيّع سوريا هي سياسات الأسد الدموية، وتؤكد أن الأسد هو المسؤول المباشر عن حمام الدم المتدفق في البلاد.

وأضاف أن مأساة سوريا المتفاقمة تعود أيضا في جزء منها إلى فشل في القيادة من جانب المجتمع الدولي ومن جانب الولايات المتحدة على وجه الخصوص، ولكنها لا تمثل إخفاقا من جانب الرئيس الأميركي باراك أوباما بشكل كلي، فهي ليست "رواندا أوباما"، على كل الأحوال، في إشارة إلى تلكؤ الرئيس باراك أوباما في التدخل في حرب رواندا.

وأوضح أنه ليس بمقدور الولايات المتحدة تحديد شكل النتيجة التي ستنتهي إليها الأمور في سوريا، مضيفا أنه لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل تدخلتا في الاضطرابات والتغيرات التاريخية التي سادت أخيرا الشرق الأوسط، ممثلة فيما يسمى بالربيع العربي.

أزمة سوريا معقدة وتتراوح مشاكلها بين الحرب الأهلية والعنف الطائفي والتدخلات الخارجية، وهي تختلف عن ليبيا التي لاقت إجماعا دوليا، والتي كان نظامها ضعيفا ولا يمتلك حلفاء أو قوة نارية كالتي لدى نظام الأسد

حقائق مختلفة
وأشار الكاتب إلى تساؤلات بعض المسؤولين والمحلليين بشأن ضرورة التدخل العسكري الأميركي لوقف حمام الدم المتدفق في سوريا، وذلك أسوة بما حصل في ليبيا، وقال إن هناك حقائق يجب توفرها أولا قبل تمكن واشنطن من التحرك نحو سوريا.

وأوضح أن أولى هذه الحقائق تتمثل في أنه كان هناك إجماع دولي على ضرورة التدخل في ليبيا، وتحديدا من خلال الأمم المتحدة ومنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والحقيقة الثانية هي أن ليبيا كانت ضعيفة من وجهة النظر العسكرية، فقد كان نظامها ضعيفا ولم يكن لديه نظام دفاع جوي فاعل، ولم يكن تمتلك أسلحة دمار شامل ولم يكن لديه أي حلفاء، كما أن الثوار الليبيين سيطروا على مناطق منفصلة، حيث كان تنظيمهم أكثر سهولة.

وقال ميلر إن الأوضاع في سوريا تختلف بشكل كامل عما كانت عليه الحال في ليبيا، موضحا أن عوامل متعددة ومتقلبة تؤثر في الأزمة السورية المتفاقمة، تتمثل في الحرب الأهلية والعنف الطائفي والتلاعب الخارجي من جانب القوى الأجنبية.

وأضاف أنه ربما كان بمقدور الولايات المتحدة التدخل في الأزمة السورية في وقت مبكر، ولكن ليس بعد أن تعقدت الأمور، وأوضح أنه كان يمكن لواشنطن تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية، وكان يمكنها كذلك تنظيم المعارضة بشكل أفضل، وإن بشكل سري.

حليفتا الأسد
وقال إن كل المعطيات منذ انطلاق الثورية الشعبية السورية في أوائل 2011 كانت تدلل على المخاطر التي قد تواجه أي تدخل عسكري أميركي في سوريا، وذلك بسبب قوة النيران التي يمتلكها الأسد وبسبب العرقلة التي قامت بها حليفتاه في مجلس الأمن: روسيا والصين.

وكذلك بسبب قيام طهران بدعم نظام الأسد وتزويده بالمال والسلاح، وبسبب تصميم الأسد على المغامرة مهما كانت النتائج، وهو الذي أحاط نفسه بدائرة من بعض الضباط العلويين، الذين سيطروا على القوات الأمنية والجيش والمخابرات وأبقوها متماسكة.

وأضاف أن سوريا بحاجة إلى حملة جوية وصاروخية وربما إلى تدخل عسكري مباشر من أجل التمكن من وقف هجمات قوات النظام ضد الشعب السوري فقط، فما بالكم بشأن ما تحتاجه من أجل إسقاط نظام الأسد برمته؟

وأوضح أن تسليح الجيش السوري الحر وفرض منطقة حظر جوي في سوريا لا يشكل سوى أنصاف حلول، خاصة في ظل خوف واشنطن من رفع كل من موسكو وطهران من وتيرة تزويدهما لنظام الأسد بالأسلحة الفتاكة.

وقال الكاتب إنه لم يكن بمقدور الولايات المتحدة الضغط أكثر على روسيا بشأن الأزمة السورية، وذلك لأن واشنطن تسعى لأن تساعدها موسكو في الضغط على طهران بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف أن الولايات المتحدة لم تمنع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من التدخل العسكري في سوريا، ولكنه وجد معارضة من جانب الشعب التركي ومن جانب 15 مليون علوي يعيشون في تركيا ويشكلون جزءا من الشعب التركي.

وقال الكاتب إن الأزمة السورية معقدة وأكبر من أن تحلها الولايات المتحدة بمفردها، وهي التي خرجت للتو من حربين خارجيتين، كان فيهما السؤال "متى يمكننا أن نغادر؟" يتردد أكثر من القول "هل يمكننا أن ننتصر؟".

واختتم بالقول إنه ليس مطلوبا من الولايات المتحدة السيطرة على التاريخ برمته، أو السعي لحل كل مشكلات الدنيا وتعقيداتها، وإنه جدير بواشنطن ترتيب بيتها الداخلي قبل أن تلتفت إلى الفوضى في بيوت الآخرين.

المصدر : واشنطن بوست