حقل عين أميناس الجزائري الذي شهد عملية احتجاز الرهائن (رويترز)

هاجم الصحفي البريطاني روبرت فيسك ردود أفعال الدوائر الرسمية والإعلامية الغربية على عملية إنقاذ الرهائن التي نفذها الجيش الجزائري في غارة على مجمع عين أميناس لإنتاج الغاز.

وقال فيسك -مراسل صحيفة ذي إندبندنت البريطانية في بيروت- إن الغرب غاضب ليس بسبب المجزرة التي ارتُكبت بحق الأبرياء، بل لأن أغلب من قُتلوا من رهائن هم من البيض ذوي العيون الزرقاء، وليسوا شبانا من أصحاب البشرة الداكنة والعيون البنية.

وأوضح -في مقاله الأسبوعي بالصحيفة- أنه ما كانت هذه الغارة "الخرقاء" لتحظى بكل هذا الاهتمام بالأمس لو أن الرهائن "البيض" جميعهم -بمن فيهم اليابانيون- أُنقِذوا وكان الموتى الأبرياء كلهم من الجزائريين.

وأضاف "لو أن كل الذين ذُبحوا في القصف بالهليكوبتر كانوا جزائريين لأشرنا للعواقب المأساوية للغارة، لكن عناوين صحفنا الرئيسية ستسهب في الحديث عن شجاعة وكفاءة رجال الإنقاذ من الجيش الجزائري، وإجراء مقابلات مع عوائل الغربيين الممتنين للجميل".

وقال إن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عندما أقدما على غزو العراق "لم نهتم كثيرا بالعراقيين..، ولم نُعِر بالاً لأعداد قتلاهم، سواء كانوا 10 آلاف أو 20 ألفا أو حتى 30 ألفا، كما قال جورج بوش".

وتابع ساخرا "تعرفون بمن نهتم، وبمن لا نكترث. انتبهوا في الأسابيع القادمة لقائمة شهداء القوات الفرنسية المتعاظمة في مالي، وللمقابلات التي ستجريها الصحافة الفرنسية مع أقربائهم وإحصائيات عن الجرحى. ولا تُبدد وقتك في البحث عن تفاصيل بخصوص الجنود النيجيريين القتلى، أو نظرائهم الماليين، لأنه لن تتوفر أي تفاصيل عن تضحياتهم".

واستهزأ فيسك بتصريحات للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ومعاونيه بأن قواتهم ستبقى في مالي "عدة أسابيع فقط"، مشيرا إلى أن ما يجري هناك ما هو إلا إعادة إنتاج "بغيضة" لتدخلات غربية سابقة في عدد من دول العالم.

وأردف متسائلا "أوَليس هذا ما قلناه عندما ظهرت القوات البريطانية لأول مرة في شوارع إيرلندا الشمالية، لتقضي بعد ذلك عقودا في القتال هناك؟ أوَليس هذا ما قاله الإسرائيليون عندما غزوا لبنان في 1982 وظلوا فيه مدة 18 عاما أخرى؟ أوَلم يكن هذا ما اعتقدناه لما غزونا أفغانستان..؟".

ومضى إلى القول إن عبور الطائرات الحربية الفرنسية للأجواء الجزائرية قوبل بانتقادات لاذعة من قبل الصحافة الجزائرية، وهي انتقادات أُغفِلت كثيرا في لندن حيث تأخذ "الحروب على الإرهاب" أولوية على وجهة النظر الجزائرية المحلية.

المصدر : إندبندنت