نيويورك تايمز: يبدأ أوباما فترة رئاسته الثانية كأشهر شخصية عامة وأكثر شخص محبوب في العالم
(دويتشه فيلله-أرشيف)

يبدأ باراك أوباما بعد ظهر غد الأحد، بعد أن يؤدي اليمين الدستورية، فترته الرئاسية الثانية كأشهر شخصية عامة في العالم. فقد كان رجل العام لـ2012 باستطلاع مجلة تايم الأميركية، وأكثر رجل محبوب في العالم باستطلاع غالوب للسنة الخامسة على التوالي.

ليس هذا فحسب، بل إذا بحثت عنه بواسطة محرك غوغل للبحث، فستحصل على 952 مليون نتيجة. وبصفحته على فيسبوك 35 مليون "لايك".

ورغم أنه الآن في يومه الـ1460 برئاسة الولايات المتحدة، لا يزال السؤال مستمرا: حقا، من هو؟

هذا ما استهل به ديفيد مارانيس كاتب سيرة الرئيس أوباما مقالا له نشرته صحيفة واشنطن بوست بمناسبة تنصيبه لفترة رئاسية ثانية.

يقول مارانيس إن غالبية الناس تقول إن أوباما شخصية محيرة، إن لم تكن غامضة، وأقل قابلية لأن يُصنف ويُفهم من بيل كلينتون ، آخر رئيس من الحزب الديمقراطي. "سمات كلينتون عديدة جدا ومتنوعة، للأفضل أو الأسوأ، إلى الحد الذي يجعل كل إنسان تقريبا يجد في نفسه شيئا من كلينتون".

غموض وبساطة
وأضاف الكاتب أنه و"بدون شك.. أوباما نوع مختلف من الناس. ملامح شخصيته السياسية أقل حيوية من كلينتون، لكنه ليس محيرا بشكل مفرط" فـ"غموضه يختبئ في بساطته".

وقال إن هناك نمطا في سلوك أوباما، مثلما لسلوك كلينتون. كلينتون متقلب، أما أوباما فبطئ التغيّر.    

مارانيس:
أوباما كان حكيما دائما بالتعبير عن أفريقيته كرئيس. إن الأمر صعب ومعقد، لكنه يبدو الآن مستعدا، كما يقول أصدقاؤه ومن لهم علاقة به، لإظهار ذلك الجانب من ميراثه وشخصيته

يميل الناس إلى نسيان، أو التقليل من شأن أن أوباما لا يتمتع بخبرة تنفيذية كبيرة، قبل أن يأتي إلى كرسي الرئاسة. فتحت سطح السيطرة على النفس والبرود الواضحين، يبذل أوباما جهدا كبيرا في التفكير بالأشياء.

والآن، وبعد أربع سنوات، بدأت هويته الرئاسية تقترب من شكلها الكامل، الذي سيصبح أكثر وضوحا من الآن وحتى 2016.

أحد أفضل أيام عمله السياسي وأحد أسوأ أيام رئاسته كانا مجتمعين سببا في دفعه ليخطو إلى مرحلة أخرى من التطور. الأول هو يوم إعادة انتخابه رئيسا في 6 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والثاني يوم مأساة قتل أطفال المدرسة بنيوتاون بولاية كونيكتيكت بعد 38 يوما من اليوم الأول.

بروز غير متوقع
بروزه غير المتوقع شكلته دراسته للسلطة، بدءً من أيام أن كان منظما لمجتمعه المحلي في شيكاغو، وقدرته الغريبة على الإفلات من الشراك التي بإمكانها التقليل من رصيد الشخص من السلطة.

وكانت انتخابات 2012، في جوهرها، آخر شركا يواجهه. لكن مقتل الأطفال في مدرسة ساندي هوك الابتدائية أجبره على إعادة النظر في التوازن الأخلاقي لما أنجزه، أو ما فشل في إنجازه، ليصل إلى نقطة التحول المرحلية.

إذا كان يوم 14 ديسمبر/كانون الأول 2012، كما قال، أصعب يوما يواجهه في البيت الأبيض، فقد كان الملمح الصامت ليأسه هو الإحساس العميق بالندم من أنه، وبسبب السعي المحموم من أجل البقاء في السلطة، والإفلات المستمر من الشراك، لم يعط قضية السيطرة على الأسلحة الشخصية ما تستحق من وقته واهتمامه.

وقال الكاتب: على كل حال، يأتي أوباما إلى فترته الحالية وهو في مرحلة أخرى من تطوره كشخص وسياسي لم تشكله تجربة أخطائه فقط، بل يأتي وهو أكثر تكاملا في شخصيته.

حب السلطة و..الخير
رغبته في البقاء في السلطة أقل من أن تتناقض مع رغبته في فعل الخير. ولا يعني ذلك أنه بالتأكيد سينجح أو سيكون أعظم، لكنه يعني أنه سيتصرف كرئيس بشكل أجرأ، وأكثر تخطيطا ووضوحا وشفافية، وأكثر رغبة في أن يظهر للناس على حقيقته أو على أصبح في آخر مراحل تغيره البطيء.

وكأول رئيس أميركي "أفريقي" للولايات المتحدة، ظل يبدي على الدوام الاحترام لأبطال الحقوق المدنية الذين جعلوا صعوده ممكنا، خاصة مارتن لوثر كينغ، الذي يُحتفل بيوم عطلته في نفس اليوم الذي يؤدي فيه أوباما اليمين الدستورية غدا.

أوباما كان حكيما دائما في التعبير عن أفريقيته كرئيس. إن الأمر صعب ومعقد، لكنه يبدو الآن مستعدا، كما يقول أصدقاؤه ومن لهم علاقة به، لإظهار ذلك الجانب من ميراثه وشخصيته. 

المصدر : واشنطن بوست