كينغ: أوباما اُنتخب بعد جورج دبليو بوش "فأميركا أصبحت لا تثق في توسيع السلطات التنفيذية" (رويترز)

قال الكاتب وليام كاسي كينغ إن الطموح يشكل عنصرا قويا في الشخصية الأميركية ولا يجد تعبيره أكثر مما في منصب الرئيس، لكن الرئاسة لها علاقة معقدة بالطموح. فالأمر يحتاج إلى طموح كبير للحصول على هذا المنصب، لكن المنصب نفسه مصمم من أجل تقييد التعبير عن الطموح.

أورد كاسي ذلك في مقال له عن باراك أوباما بمناسبة تنصيبه لفترة رئاسية ثانية، نشرته صحيفة واشنطن بوست اليوم، استعرض فيه أداء أوباما خلال فترته الأولى ومقارنا إياه بـ "أعظم رؤساء أميركا" أبراهام لنكولن وفرانكلين روزفلت.

قال كاسي إن الجمهوريين وكثيرا من الديمقراطيين انتقدوا أوباما واصفين إياه بـ "الزعيم الضعيف" بسبب فشله في تحقيق أهدافه التشريعية الكبيرة، لكن هذا النقد لم يفهم القيود الذاتية التي وضعها أوباما على نفسه، وشجاعة اعتقاده في الصبر خلال المساومات.

سعى أوباما لتحقيق تغييرات كبيرة، لكنه لم يخش المساومة حتى إذا حققت أقل مما يطمح إليه. كما أنه يتميز عن لنكولن وروزفلت بأنه بقي في إطار الحدود الدستورية. ففي حملته لإصلاح الرعاية الصحية، على سبيل المثال، تخلى عن خيار التأمين الحكومي.

وكان يرغب في الحصول على أكثر من 787 مليار دولار لإنقاذ وتحفيز الاقتصاد، لكنه توقف عن الإصرار عندما اتضح أنه لن يحصل على أكثر من ذلك "أخرجنا من العراق، وجاء بأسامة بن لادن إلى العدالة، وقدم سياسات فعالة لتنظيم وول ستريت، قاد السيطرة على الأسلحة الشخصية، وهو على علم بالمعركة التي ستنشب لأنه يؤمن بأن الحق ليس هو ما يؤيده أغلب الناس دائما. وقد فعل كل ذلك في إطار سلطة القانون وحدود الدستور".

كاسي:
لا لنكولن ولا روزفلت عُرف عنهما أنهما يتمتعان بقدرة على الاتفاق الجماعي مع المعارضة مثل أوباما

قال الكاتب: لا لنكولن ولا روزفلت عُرف عنهما أنهما يتمتعان بقدرة على الاتفاق الجماعي مع المعارضة مثلما يتمتع أوباما. وأضاف "ما إذا كان تعريف أوباما الجديد للطموح سيرسخ في الثقافة الأميركية أم لا: أمر يحتاج إلى وقت حتى يُعرف، لكن الدعوات للعودة إلى "العظمة" نزوة خاطئة، لا تعدو كونها تعلقا مخيفا بالماضي.

وأوضح كاسي أن مؤسسي الدستور الأميركي رأوا بحكمتهم ضرورة تقييد طموح الرئيس. وقال "إن نظامنا الذي يعتمد على الضبط والاتزان يعود الدافع وراءه جزئيا إلى الرغبة في تخفيف الاحتمالات المدمرة للطموح بإحباط قدرة الرئيس على تحقيق ما يطمح إليه".

وأشار إلى أن هذه الفكرة عبر عنها كتاب "الفدرالي رقم 51" والذي كتب فيه ماديسون "يجب أن نجعل الطموح مضادا لطموح آخر".

في بعض الأحيان يحصل أعظم رؤساء أميركا على الفرص في وقت المحن، ويربطون طموحهم بقضية سامية، وبالتالي يتم تعظيم صورتهم في وعي الناس. لكن إذا تمت المقارنة بين لنكولن وروزفلت من جهة وأوباما من جهة أخرى، فسنجد أن الرئيسين الأولين تمتعا بسلطات تنفيذية واسعة تجاوزت أحيانا حدود المنصب.

حصل لينكولن على تلك السلطات بذريعة الحرب الأهلية، رغم أن كثيرين انتقدوه لاستعلائه على الدستور. وحصل روزفلت عليها بعد اعتداء مفاجئ.

وقال كاسي "هنا يكمن الاختلاف بين طموح أوباما الرئاسي وطموح الرئيسيين لنكولن وروزفلت. فأوباما الأكاديمي في الشؤون الدستورية يسعى للتغيير عبر الإجماع بدلا من الاستعلاء على الدستور".

وقال أيضا: إن أوباما اُنتخب، عقب الرئيس السابق جورج دبليو بوش الذي وسع سلطاته كثيرا. وأشار الكاتب إلى أن أميركا بعد بوش أصبحت لا تثق في توسيع السلطات التنفيذية "كانت الأمة في حاجة لنوع أهدأ من الطموحات التي تركز على التوصل لاتفاقات جماعية في تحقيقها التغيرات الكبيرة".

المصدر : واشنطن بوست