مظاهرة احتجاجية ضد حادثة اغتصاب فتاة في الهند (الجزيرة)
قال صحفي أميركي بارز إن الهند تشهد ثورة على غرار الربيع العربي، إثر نزول عشرات الآلاف إلى الشوارع تعبيرا عن غضبهم من حادثة اغتصاب فتاة هندية الشهر الماضي على يد عصابة إجرامية.

ومع أن موجة الاحتجاجات تراجعت فإن الغضب ما زال يعتمل في نفوس المواطنين الهنود، ليس بسبب العنف وحده -كما يقول الصحفي فريد زكريا الذي ينحدر من أصول هندية- بل ضد الفساد أيضا، وما مظاهرات الملايين التي عمت أرجاء الهند قبل أكثر من عام ببعيدة عن الأذهان.

وأوضح زكريا في مقال بعنوان "الربيع الهندي" بصحيفة واشنطن بوست، أن محور الاحتجاجات الجماهيرية السابقة كان يتركز على القومية الدينية أو الهوية الطبقية، أو كان جل مطالبها معاملة تفضيلية من الحكومة.

أما الاحتجاجات الأخيرة فقد كان طابعها مختلفا، إذ جاءت مطالبة الحكومة بالاضطلاع بواجباتها الأساسية. ولم تكن النساء يطالبن الحكومة بالإنفاق على برامج تمكين المرأة، بل ظللن ينادين بأن تؤدي الشرطة والمحاكم واجباتها على نحو سليم حتى تتسنى مقاضاة من يرتكب جريمة اغتصاب على النحو الذي ينص عليه القانون.

ويرى زكريا أن كل تلك الاحتجاجات ما هي إلا نتاج تيار أكبر بدأ يجد لنفسه مكانا في الحياة الهندية متمثلا في صعود الطبقة الوسطى، فالذين شاركوا في الاحتجاجات جاء معظمهم من المدن والبلدات، وكانوا في الماضي يميلون إلى الاعتقاد بأنهم مجموعة صغيرة لا علاقة لها بالسياسة.

بيد أن العقدين الماضيين شهدا نموا اقتصاديا غيَّر وجه الهند، وقد تجلى هذا التغيير أكثر ما تجلى في المناحي الاقتصادية، ثم بدأ يتضح الآن في الجانب السياسي. وببعض المقاييس فإن المنتمين للطبقة الوسطى الهندية يربو عددهم على 250 مليون فرد، وإن 35% من السكان البالغ تعدادهم 1.2 مليار نسمة يقطنون في المناطق الحضرية.

ولهذه الطبقة الوسطى التي استيقظت الآن أجندتها الخاصة التي تتمثل في حكم رشيد للبلاد، وهي في سبيل ذلك بدأت تشق طريقها إلى قلب الحياة السياسية، فإذا أضحت تلك الأجندة برنامجا جديدا لحكم الهند، فإن البلد موعود في خاتمة المطاف بحكم جيد هو أهل له.

ومضى زكريا يقول إن ثمة ثلاث قوى كبيرة تكتسح الهند، ألا وهي الديمقراطية والرأسمالية والتقنية، فالديمقراطية منحت الهنود حقوقا سياسية، لكن الشعب ظل معتمدا على النخبة السياسية والدولة.

وتمخضت إصلاحات السوق في العقود الأخيرة عن ازدهار أكبر واستقلال اقتصادي أوسع للهنود، "فالرأسمالية تكافئ الناس بغض النظر عن طبقاتهم الاجتماعية أو عقيدتهم أو لونهم أو جنسهم". أضف إلى تلك القوتين ثورة تقنية بدأت تحدث تحولا في الدولة برمتها، من المدن حتى القرى النائية.

المصدر : واشنطن بوست