طائرات النقل الفرنسية تنقل مركبات مدرعة إلى إحدى الدول المجاورة لمالي استعدادا لنقلها إلى مالي (الفرنسية)

أوردت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن مسلحي القاعدة في مالي، وفي إطار استعدادهم لمواجهة القصف الجوي الفرنسي الكثيف، بدؤوا يستولون على بعض المنازل المشيدة بالطين على خطوط القتال ويزرعون أنفسهم وسط السكان المحليين، الأمر الذي يعرض المهمة الفرنسية لتحد كبير.

ونسبت الصحيفة في تقرير لها من باماكو وواشنطن وباريس ومدريد إلى متحدث باسم القوات الفرنسية قوله أمس الثلاثاء إن الإسلاميين استولوا على المزيد من الأراضي منذ بدء الحملة الجوية لأن هؤلاء المقاتلين اختلطوا بالسكان، الأمر الذي جعل من الصعب قصفهم من دون التسبب في إحداث إصابات بين المدنيين.

وذكر التقرير أن الضربات الفرنسية الأولى ألحقت خسائر كبيرة في صفوف المقاتلين الذين كان من السهل التعرف إليهم ومهاجمتهم خلال تقدمهم على الطرق. وقالت إن ذلك أدى إلى بعض التقييمات المتفائلة بإلحاق هزيمة ماحقة بالقاعدة.

ونقلت عن مسؤول أميركي يراقب ويحلل المعارك من بعد قوله "من السابق لأوانه التنبؤ بما ستؤول إليه هذه المعارك".

مهمة صعبة
وأوضح التقرير أنه وبعد خمسة أيام من الغزو الفرنسي أصبح واضحا أن الضربات الجوية وحدها ربما لن تكون كافية للقضاء على هؤلاء المقاتلين "الذين صلّبت عودهم المعارك ويتمتعون بمعرفة جيدة بطبيعة الصحراء القاسية في مالي".

لوناس جاليل:
القصف سيضعفهم وسيوقف تقدمهم، لكن بمجرد توقف القصف سيعودون مرة أخرى

وأضاف التقرير أن المقاتلين قضوا أشهرا يجمعون الأسلحة ويشيدون الدفاعات بمعاقلهم القوية بالشمال ويعززون صفوفهم بـ"أطفال تبلغ أعمارهم 12 عاما".

وقالت الصحيفة إن المسؤولين العسكريين الفرنسيين أقروا أمس بصعوبة وقف تقدم رجال القاعدة نحو الجنوب، خاصة وأن القوات الحكومية المالية تعاني تفككا ولم يتم بعد حشد قوة أفريقية خارجية.

مصممون على القتال
وقال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان في مؤتمر صحفي أمس إن "الجهاديين" يتخندقون في مدينة ديابالي الإستراتيجية و"منها أصبحوا يهددون الجنوب". وأضاف الوزير أنهم يواجهون "عدوا مسلحا جيدا ومصمما على القتال".

واعترف لودريان أيضا بفشل الجيش المالي في استعادة مدينة كونا مما عجل باستيلاء مسلحي القاعدة عليها قبل أسبوع على الغزو الفرنسي.

وذكرت الصحيفة أن الحملة الفرنسية أجبرت المقاتلين على مغادرة مدن شمالية هامة مثل غاو ودوينتزا، لكن سكانا بالمدينتين يقولون إنه رغم أن المسلحين خسائر كبيرة فإن كثيرا منهم بدؤوا يختبئون في الأحراش المجاورة.

وقال الخبير في شؤون المنطقة بجامعة مونتريال الكندية لوناس جاليل الذي كتب كثيرا عن القاعدة بالمغرب الإسلامي "القصف سيضعفهم وسيوقف تقدمهم، لكن بمجرد توقف القصف سيعودون مرة أخرى".

وأشار التقرير إلى أن الفرنسيين بدؤوا يعدون قواتهم على البر واستقدموا أمس الثلاثاء 200 جندي إضافي و60 مركبة مدرعة من ساحل العاج ليصل مجموع جنودهم إلى 800، ونسب إلى وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان أن عدد الجنود سيبلغ قريبا 2500.

وقالت الصحيفة إن قافلة عسكرية فرنسية غادرت أمس العاصمة باماكو متجهة نحو الشمال وأن متحدثا عسكريا رفض الإدلاء بمعلومات عن المكان الذي تتوجه إليه.

المصدر : نيويورك تايمز