المستشارية الألمانية أبلغت لندن مرات عديدة رفض تميز بريطانيا بالاتحاد الأوروبي (الجزيرة نت-أرشيف)
خالد شمت-برلين

ذكرت مجلة دير شبيغل الألمانية أن حكومة المستشارة أنجيلا ميركل وجهت الأسابيع الأخيرة، عبر الاجتماعات الرسمية الأوروبية ومن خلال قنوات غير رسمية، رسائل متكررة لرئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أبلغته فيها برفضها لخططه إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوربي حول منح بريطانيا وضعا مميزا بين أعضائه.

وقالت المجلة الألمانية إن برلين تسعي جاهدة للحليولة دون حصول لندن على حقوق خاصة في بروكسل لأنها تتوقع أن تطالب دول آخري في الاتحاد الأوروبي بحقوق مماثلة، ونقلت عن مسؤول رفيع بالحكومة –لم تسمه- قوله "إن الاتحاد الأوروبي ليس بازارا يطالب فيه كل عضو بما يحلو له، وعلى البريطانيين في النهاية أن يحددوا إن كانوا راغبين بالبقاء في عضوية الاتحاد أم لا".

ولفتت دير شبيغل إلي أن قلق ألمانيا يتزايد من عجز رئيس الحكومة البريطانية عن إبقاء بلاده بعضوية الاتحاد الأوروبي رغم رغبته هو بهذا، وأوضحت أن كاميرون يعمل على تهدئة معارضي أوروبا الذين يزدادون تطرفا في بلاده من خلال التفاوض على منح بريطانيا وضعا مميزا في بروكسل.

ونقلت المجلة عن بربارا كليبرت من المؤسسة الألمانية للسياسة والأمن قولها إن الضغوط على كاميرون من الأجنحة اليمينية المعارضة للبقاء بالاتحاد الأوروبي تزداد حدة، بينما يزداد أيضا بشكل كبير خطر تحقق التوقعات بخروج بريطانيا من عضوية الاتحاد.

تشبث بريطاني
ونوهت دير شبيغل إلى أن دبلوماسيين ألمانيين كبارا شاركوا باجتماع جري قبل أيام في برلين مع نظراء بريطانيين، وخرجوا منه بانطباع هو تشبث لندن بمواقفها المتشددة حيال أوروبا.

ونقلت المجلة عن دبلوماسي ألماني شارك بهذا الاجتماع قوله "إن البريطانيين يتصورون خطأ أنهم الرافعة الكبرى للاتحاد الأوروبي، ويكررون بذلك خطأ رفضهم قبل عامين لاتفاقية الانضباط المالي الأوروبي التي تم إقرارها بعد ذلك بدونهم".

وأشارت إلى أن رئيس لجنة أوروبا بالبرلمان الألماني (بوندستاغ) غونتر كيرشباوم حذر رئيس الحكومة البريطانية من مغبة ابتزاز أوربا بسياسات يمكن أن تثير المشاكل وتعزل بريطانيا .

وأوضحت المجلة أن تحذير البرلمان المصنف ضمن الحلقة الضيقة المحيطة بالمستشارة ميركل جاءت بعد إعلان كاميرون عزم لندن الانسحاب مستقبلا من مجالات عديدة بالاتحاد الأوروبي، وتلميحه بإعاقة خطة تعميق اندماج دول منطقة اليورو التي تتبناها ألمانيا ودول أخرى بالاتحاد.

ونوهت دير شبيغل إلى أن موقف برلين الرافض لخطط ديفد كاميرون تجاه الاتحاد الأوروبي لقي دعما أميركيا بعد إعلان رئيس قسم أوروبا بالخارجية الأميركية فيليب غوردون أن عضوية بريطانيا بالاتحاد تمثل مرتكزا هاما لعلاقتها مع واشنطن، وخلصت المجلة إلى وجود تأثير واهن  للموقفين الأميركي والألماني من خطط كاميرون في المناخ البريطاني الحالي الرافض للبقاء  بالاتحاد.

وقالت المجلة إن الصحف الشعبية البريطانية وصفت ما قاله فيليب غوردون بالوقاحة، بينما رد النائب دوغلاس كارسقيل على تحذير زميله الألماني كيرشباوم لكاميرون قائلا "البريطانيون يريدون أن يعيشوا حياة لا تتحكم فيها ألمانيا".

المصدر : الصحافة الألمانية