جي إي دايوني: ما يفعله أوباما لا علاقة له بفكرة التراجع بل متجذر في نهج واقعي حول مصادر قوة أميركا
(رويترز-أرشيف)

قال الكاتب إي جي دايوني إن أميركا ليست في حالة انحدار، والحديث عن الانحدار الذي يبدو أنه يُثار كل بضعة عقود "يجب ألا يخيفنا".

وأوضح الكاتب في مقال له بصحيفة واشنطن بوست اليوم أن من يتحدثون عن انحدار أميركا مخطئون لأنهم يقللون من شأن مرونة الاقتصاد الأميركي وجاذبية ثقافتها والجاذبية المستمرة للمثل الديمقراطية والصعوبات التي تواجه منافسيها، خاصة الصين.

وأشار دايوني إلى أن الحديث عن الانحسار يُثار هذه المرة بمناسبة ترشيح تشاك هاغل لتولي وزارة الدفاع، وما يتعلق بذلك من حجج حول مدى الفترة الزمنية التي يجب أن تقضيها القوات الأميركية في أفغانستان وقضايا أخرى.

وقال دايوني على الرئيس باراك أوباما أن يستخدم هذه الفرصة للدفاع عن رؤيته الأوسع حول الكيفية التي يمكن بها استدامة قوة أميركا وتوظيفها، حتى إن كان ذلك غريبا على شخص عملي "براغماتي" ينزع إلى اتخاذ القرارات كل في موعده المناسب.

حديث الانحدار ليس جديدا
وأورد الكاتب أن حديث الانحدار شهدته أميركا عام 1960 عندما وعد جون كينيدي بإعادة "عجلة حركة البلاد مرة أخرى إلى ما كانت عليه من قبل"، وشهدته عام 1980 عقب فيتنام، وعقب الغزو السوفياتي لأفغانستان واحتجاز الرهائن في إيران، حيث تعهد رونالد ريغان آنذاك بـ"استعادة عظمة أميركا".

وأشار إلى أنه في 2008، ومع نهوض الصين، وغوص أميركا في مستنقع الحرب المحبطة في العراق والانحدار الاقتصادي الذي لا يتوقف، جاء أوباما معلنا "ضرورة الثقة بالنفس والإيمان بقدرتنا على التغيير".

وأضاف أن أكثر منتقدي أوباما حدة يتهمونه بالاقتناع بأن أميركا في حالة انحدار وبأنه يتقبل هذا الواقع، ولذلك فإنه يرغب في الانسحاب من العالم وخفض ميزانية البنتاغون لزيادة الإنفاق محليا.

دايوني:
أوباما متردد في الدخول في عملية واسعة النطاق بسوريا لأن حساب الربح والخسارة ليس واضحا له ولا لمستشاريه

وقال أيضا إن أوباما يُتهم أحيانا باقتفاء أثر أوروبا: إنفاق عسكري أقل، إنفاق أكثر على دولة الرفاه الاجتماعي. وأضاف بأن هاغل الذي ظل ينتقد تضخم البنتاغون وتدخل أميركا في العراق وأفغانستان يُعتبر مساعد أوباما من الحزب الجمهوري لتنفيذ التحوّل إلى النهج الأوروبي.

ودافع الكاتب قائلا إن أوباما ينظر إلى غزو العراق باعتباره خطأ صرف اهتمام أميركا عن أولوياتها الحقيقية، وإنه يحمل مشاعر مزدوجة تجاه أفغانستان لأسباب سياسية وعملية.

وأوضح أن أوباما مثله مثل كثير من الديمقراطيين يجد التبرير لحرب أفغانستان في أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، ولا يجد تبريرا لحرب العراق، لكن الوقت والأوضاع أقنعاه بأنه هناك حدودا لما يمكن أن تفعله أميركا في أفغانستان. فهو يحاول سحب القوات بطريقة حذرة لكنها سريعة.

ومضى يقول إن أوباما متردد في الدخول في عملية واسعة النطاق بسوريا "لأن حساب الربح والخسارة ليس واضحا له ولا لمستشاريه".

وانتهى دايوني إلى أن كل ما يفعله أوباما ويفكر فيه لا علاقة له بتراجع أميركا وانحدارها أو عزلتها. ووصف ذلك بـ"النهج المتجذر في الواقعية بشأن الموارد الحقيقية للقوة الأميركية، والإلحاح لجعل فعلنا الاقتصادي والمحلي يعملان في تناغم".

السياسة الخارجية تبدأ بالداخل
وأضاف بأن ما يقوم به أوباما نابع من رؤية عبر عنها العنوان المختار بعناية لكتاب يُنشر قريبا لريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية والواقعي النموذجي: "السياسة الخارجية تبدأ من الداخل: من أجل إعادة ترتيب أوضاع أميركا".

وقال أيضا إن هاس جمهوري ولديه اختلافاته مع أوباما، لكن ذلك يُبرز فقط الإجماع الهادئ الذي يتطور حول الأولويات الضرورية الآن.

وذكر أن الحفاظ على نفوذ أميركا في الخارج يعتمد أولا على الحفاظ على النمو الاقتصادي، والحراك إلى أعلى، والاستقرار المالي والتكاتف الاجتماعي الأفضل محليا. وقال إن تحقيق ذلك يتطلب ميزانية دفاعية أقل حاليا "لكن فكرة أن أوباما يرغب في خفضها نهائيا، ليست صحيحة".

المصدر : واشنطن بوست