بناية تحت الإنشاء بمقديشيو (من صحيفة ذي غارديان البريطانية)


لم يعد الرصاص يلعلع في مقديشو فبدأت الحياة تعود تدريجياً إلى البلد الذي مزقته حرب أهلية طاحنة، ومعها بدأ صوماليو الشتات يعودون أدراجهم إلى وطنهم حتى أن صحيفة ذي غارديان البريطانية صدَّرت تقريرا نشرته اليوم السبت تحت عنوان "مقديشو أشبه بمانهاتن، في مقارنة طريفة مع أشهر أحياء مدينة نيويورك الأميركية.

صمتت أصوات الرصاص التي كانت تشق سكون العاصمة مقديشو ليحل محلها ضجيج آلات البناء لتشرئب البنايات والمشاريع التجارية من بين الأنقاض ومظاهر الفوضى التي ظلت تطغى على كل مناحي الحياة في هذه الدولة الواقعة بشرق أفريقيا طيلة عقدين من الزمان وأكثر.

ومع عودة كثير من الناس من دول الشتات، شهد قطاع العقارات والمساكن طفرة تفوق العرض بكثير فزادت الإيجارات ثلاثة أضعاف في الأحياء الرئيسية من المدينة.

وبالنسبة لمرسال ماك -وهو رجل أعمال بريطاني من أصل صومالي هجر مسقط رأسه عام 1987 ثم عاد إليه عام 2009- فهذا هو أنسب الأوقات لكي يبدأ عمله التجاري. وفي ذلك يقول "شاهدت كثيرا من التغيرات منذ عام 2011 إلى الآن. مقديشو تتطور بسرعة هائلة وقد كنت في المطار اليوم لمدة ساعة ورأيت ست طائرات كلها تجارية تحط في أرضه. وهناك ازدحام مروري في الشوارع".

ويضيف "العقارات تشهد طفرة في مقديشو، فقد باتت المدينة أشبه ما تكون بمانهاتن أو وسط لندن، فالأسعار لا تصدق عندما تتحدث عن العقارات".

وهذا بشير عثمان -رجل أعمال من مقديشو ومالك فندق "السلام" فيها- اشترى لنفسه قطعة أرض في ساحل "جزيرة" بنية إقامة أول منتجع سياحي في العاصمة.

وبناء منتجع سياحي عند عثمان ليس بالهدف البعيد المنال، فهو صاحب تجربة في استضافة الأجانب الذين وصل بعضهم للتو دون أن تكون لهم خطط أو ترتيبات للمستقبل.

يقول عثمان "تعرفت على أول زبائني السياح عام 2010. كان رجلا كندياً قابلته مشاكل في الحصول على تأشيرة دخول. وعندما أبلغ سلطات الهجرة بأنه سائح، ردوا عليه بأنه إما أن يكون مخبولا أو جاسوسا وحاولوا إعادته من حيث أتى.

"كان الوضع حينذاك ما يزال خطرا للخروج والتجول في المدينة، لذا فقد قضى السائح الكندي معظم أوقاته في المجمع الذي كان يقيم فيه.. أما الآن عندما يأتي الناس إلى مقديشو كسياح فإن السؤال الوحيد الذي توجهه لهم سلطات الهجرة هو عن المدة التي ينوون الإقامة خلالها".

صومالي آخر يدعى عمر عثمان، آثر العودة إلى وطنه بعد أن عاش في الولايات المتحدة نيف وعشرين عاما.

ويحكي عمر قصته قائلا "مثل كل الذين عادوا إلى أرض الوطن، أحسست بأن ثمة فرصة لصنع الفارق. فقد نشأت وترعرعت في المملكة العربية السعودية. وكانت البداية هنا صعبة للغاية بالنسبة لي، ذلك أنني عدت مطلع 2012 قبل أن تتولى الحكومة الجديدة زمام الأمور فكنا نسمع أصوات المدافع وطلقات الرصاص لكن الأمور تحسنت الآن".

أنشأ عمر وشركاؤه مصرفاً تجارياً هو "البنك الصومالي الأول"، وقال بهذا الصدد "لدينا مصرف قائم الآن والناس يودعون فيه أموالهم ويسحبونها، لكننا لا نقدم قروضا. فنحن بانتظار أن تسن الحكومة القوانين واللوائح قبل أن نقوم بإقراض الناس، فهدفنا أن نعمل كمصرف نظامي ونمول المشاريع".

المصدر : غارديان