الطائرات بدون طيار لا تأتي بالهزيمة لكنها تجلب الانتقام (رويترز)
استهلت غارديان تعليقها بأن التعيينات الجديدة في البيت الأبيض الأميركي تشيد بحقبة حروب خالية من التلاحم ، وقالت إن الأسلحة المستخدمة في هذه الحروب لا تأتي بالهزيمة لكنها تجلب الانتقام.

وترى الصحيفة أن التهديد الأكبر للسلام العالمي ليس من الأسلحة النووية واحتمال انتشارها. ولكن من الطائرات بدون طيار وانتشارها الأكيد. والقنابل النووية تكون أسلحة غير مجدية أو دُمى للأقوياء أو أولئك الذين يطمحون إلى القوة.

والطائرات بدون طيار تجتاح الآن سوق السلاح العالمي. ويقدر عدد الموجود منها في الخدمة بنحو عشرة آلاف طائرة، منها ألف مسلحة أميركية في معظمها. وبعض التقارير تشير إلى أن هذه الطائرات قتلت من المدنيين العزل أكثر من الذين قضوا في أحداث 11 سبتمبر 2001.

وقالت إنه ليست هناك دراسة مستقلة واحدة عن الحروب الحالية لهذه الطائرات بأفغانستان وباكستان والقرن الأفريقي تشير إلى أن هذه الأسلحة تخدم أي غرض إستراتيجي، ونجاحها يُعبر عنه فقط بعدد الضحايا وعدد القادة القتلى الذين يُزعم أنهم مرتبطون بتنظيم القاعدة. ولو كانت أعداد القتلى نصرا لكانت ألمانيا قد انتصرت في ستالينغراد وأميركا في فيتنام.

ولا شرعية ولا أخلاقيات هجمات الطائرات بدون طيار تصمد أمام التحقيق. وقد خلص تقرير شامل العام الماضي أعده محامون من جامعتي ستانفورد ونيويورك الأميركيتين إلى أن هذه الطائرات كانت في كثير من الأحيان غير شرعية، لقتلها مدنيين، وكانت نتائجها عكسية عسكريا. ومن بين الوفيات كان هناك نحو 176 طفلا. ومثل هذه المذابح كانت لتعرض أي وحدة مشاة للمحاكمة العسكرية. والقوات الجوية تستمتع بمثل هذه الحظوة بأن وفيات المدنيين لها ما يبررها كثمن مستحق دفعه لعدم تعريض حياة الطيارين للخطر.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس أوباما عين هذا الأسبوع اثنين من المتحمسين للطائرات بدون طيار هما وزير دفاعه الجديد تشك هاغل ورئيس الاستخبارات الجديد جون برينان. وقالت إذا كان أوباما، وهو نفسه محام، لديه أي تحفظات حول مشروعية هذه الأسلحة فمن الواضح أنه قد تغلب عليها بهذه التعيينات الجديدة.

لكن منذ أن بدأت حرب الطائرات بدون طيار بشكل جدي عام 2008 لم ينخفض أداء طالبان أو القاعدة بسببها. وقد اعتبر الرئيس الأفغاني حامد كرزاي هذه الهجمات "غير مبررة على الإطلاق". والحكومة الباكستانية، التي تُوجه هذه الطائرات بشكل متزايد إلى أراضيها، قد سحبت كل إذن بها.

عرض دموي
وتشير الصحيفة إلى أن حروب الطائرات بدون طيار لا طائل منها ومع ذلك لا يمكن وقفها. وقالت إن انجذاب زعماء الغرب لها يكمن جزئيا في حداثتها المجردة وجزئيا على أمل أنها قد تجعل الهزيمة أقل قبحا. فهي مثل قصف حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس نيو جيرسي لجبال الشوف اللبنانية عام 1984، ذاك العرض الدموي للتغطية على الانسحاب.

هذه الطائرات رخيصة ومن السهل انتشارها. فقد نشرتها بالفعل 11 دولة. وأميركا تبيعها لليابان للمساعدة ضد الصين. والصين تبني 11 قاعدة لطائراتها الخاصة "أنجيان" على طول ساحلها

وترى الصحيفة أن الشرعية الواهية لهذا الشكل من القتال تتطلب من المعتدي أن يكون قد "أعلن الحرب" على دولة أخرى. لكن تنظيم القاعدة ليس دولة. ونتيجة لذلك فإن هذه الهجمات على أرض أجنبية ليست مجرد حروب بالاختيار بل هل حروب اختراع ذاتي. وتساءلت: كم من الوقت سيمضي قبل أن تجد أميركا نفسها في حرب مع إيران وسوريا وترسل الطائرات بدون طيار؟ وعندما تفعل ذلك ويبدأ التقتيل فبالكاد ستتمكن من الشكوى عندما يثأر الضحايا بمفجرين.

ونبهت الصحيفة إلى أن هذه الطائرات رخيصة ومن السهل انتشارها. فقد نشرتها بالفعل 11 دولة. وأميركا تبيعها لليابان للمساعدة ضد الصين. والصين تبني 11 قاعدة لطائراتها الخاصة "أنجيان" على طول ساحلها. ووزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) تدرب الآن عددا من مشغلي الطائرات بدون طيار أكثر من الطيارين. وتساءلت: ماذا سيحدث عندما تفعل كل دولة لديها قوة جوية نفس الشيء وتطن كل الحدود الملتهبة بها؟

وأشارت إلى أنها لا تخشى انتشار الأسلحة النووية لأن هذه القنابل هي للاستحواذ من أجل الأبهة فقط، وهي من البشاعة حتى أن المجانين لن يفكروا في استخدامها. لكن الطائرات بدون طيار أمر مختلف. فعندما سميت صواريخ موجهة كانت محكومة لدرجة ما بقانون وبروتوكول دولي كما كان الحال مع ممارسة الاغتيال العالمي.

وأوباما يرفض كل هذا. وهو وأميركا يعلمان العالم أن الطائرة بدون طيار سلاح حرب مبرر لنفسه ذاتيا، وقانوني وفعال. ومهما كانت نتائج هذه الطائرات عكسية إستراتيجيا فإنها تضفي لمحة براقة على الجبهة الداخلية. ومن الصعب تخيل خطر أكبر للسلام العالمي.

المصدر : غارديان