الضرائب.. صراع الحكومة والشركات الأميركية
آخر تحديث: 2013/1/10 الساعة 15:55 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/10 الساعة 15:55 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/28 هـ

الضرائب.. صراع الحكومة والشركات الأميركية

تركيز الثروة وسلطة السوق يتيح للأثرياء والشركات الأكثر تنظيما ممارسة نفوذ مفرط على صانعي السياسة في الولايات المتحدة (رويترز)

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الانفجار البطيء داخل الحزب الجمهوري الأميركي مع تعاظم قوة الائتلاف الديمقراطي الذي يهيمن عليه الناخبون من ذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة، يهدد سلطة المؤسسة التجارية وسيُرغم الشركات الكبيرة على البحث عن وسائل جديدة لتوطيد سلطانها على عملية رسم السياسات في الولايات المتحدة.

وأوضح الصحفي الأميركي توماس إدسال في مقال بصحيفة نيويورك تايمز أن الأدلة على ذلك كثيرة، ولعل الحدث الذي ينطوي على أهمية قصوى هو في تخلي 85 عضوا جمهوريا بمجلس النواب و40 من أصل 47 سيناتورا جمهوريا الأسبوع الماضي عن التزامهم الراسخ بعدم زيادة الضرائب.

وقد فُرضت زيادات ضريبية على الأثرياء، الذين يمثلون الشريحة المركزية من جمهور الناخبين أنصار الحزب الجمهوري.

ووفقا لمسح شامل أجرته شركة جرينبيرغ كوينلان روزنر للأبحاث -وهي مؤسسة استطلاعات رأي تابعة للحزب الديمقراطي، فإن الاعتقاد السائد لدى الناخبين المنتمين للائتلاف الديمقراطي الصاعد هو أن السياسيين يُعينون الأغنياء ليزدادوا غنى، والشركات لتجني أرباحا قياسية بينما يحجمون عن توظيف عمال أو زيادة أجورهم ورواتبهم.

ومع أن هناك جناحا داخل الحزب الديمقراطي متعاطفا مع الشركات التجارية، إلا أنه مواجه بطغيان سيل من المطالب بإعادة توزيع الثروات عليه، وهي مطالب ينادي بها ناخبون في أسفل سلم الرواتب.

وليس هذا وحده ما يؤرق ما يُعرف باسم المؤسسات التجارية الكبرى، والتي تمثلها مجموعة الدائرة المستديرة للرؤساء التنفيذيين والغرفة التجارية الأميركية والاتحاد الوطني للصناعيين واتحاد المصارف الأميركية وجمعيات تجارية أخرى.

فما يؤرق تلك المؤسسات أيضا هو جملة من التحديات تواجهها وفيها تهديد لنفوذها. فالاقتصاديون من اليمين واليسار ما فتئوا يتحدثون عن العواقب الوخيمة المترتبة على التركيز الهائل للسلطة الاقتصادية والسياسية والتي تهدد الإبداع وروح الابتكار.

ويستشهد كاتب المقال بدارون أشيموغلة من معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا الذي قال إن تركيز الثروة وسلطة السوق "يتيح للأثرياء والجهات الأكثر تنظيما فعلا" ممارسة نفوذ مفرط عبر حملات الضغط والتبرعات وخلافها" التي تشوه أوضاع السوق.

على أن المدون اليميني النافذ، إريك إريكسون، يرى أن سر إخفاق الحزب الجمهوري يكمن في إذعانه للنخبة التجارية باختياره مرشحين محافظين للانتخابات التمهيدية. فالمؤسسة الجمهورية تضع رأسها مع الرؤساء التنفيذيين للشركات الكبرى ممن لهم مصالح مشتركة مع بعضهم بعضا. وهؤلاء يريدون من السلطة في واشنطن أن تعمل لصالحهم.

ثمة أمر أخرى يزيد من وتيرة العداء لرؤساء الشركات، وهو التدني الملحوظ في قيمة الأجور التي تصرف نظير الأعمال المنفذة.

وكلما أقر مزيد من العمال بأن الأجور التي يحصلون عليها لا توازي إنتاجيتهم، زاد احتمال ضغطهم من أجل حمل الحكومة على القيام بعمل يعيد توزيع الثروات عبر سياسة ضريبية أو وسائل أخرى.

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات