الأطفال الرضع مادة لدراسة علمية في بريطانيا وكندا (وكالة الأنباء الأوروبية)

تشهد إحدى المدارس في بريطانيا تجربة فريدة من نوعها تهدف إلى تشجيع التلاميذ وتدريبهم على الإحساس بمشاعر الآخرين أو ما يعرف علميا بالتقمص العاطفي، وذلك بجعلهم يتعرفون طفلة رضيعة في البلدة التي تقع فيها مدرستهم.

وأتي بالرضيعة، واسمها زوي، مستلقية على بطانية خضراء ووضعت في وسط حجرة الدراسة حيث أحيطت بتلاميذ تراوحت أعمارهم بين الثامنة والتاسعة ممن عرف عنهم حسن السلوك في إحدى المدارس جنوب العاصمة لندن.

كانت تلك واحدة من تسع زيارات للطفلة زوي، التي لم تتجاوز أربعة أشهر من العمر، إلى تلك المدرسة برفقة أمها ووالدها، حيث درجت الأم على الطواف بها داخل الفصل والوقوف أمام كل تلميذ ليغني لها أغنية.

ومع استمرار تلك الحصص، يطلب من التلاميذ الإجابة على أسئلة عما تفعله زوي وما إذا لوحظ تطور في سلوكها منذ آخر زيارة لها للمدرسة.

وجاءت الملاحظات في معظم الأحيان لتفيد بأن الرضيعة تبدو سعيدة للغاية وتبتسم كلما لوَّح لها التلاميذ، ثم تجتهد لتحبو فوق دثارها بينما يمد لها والدها يد المساعدة.

ويخضع أطفال المدرسة البريطانية لجلسات تصل في مجملها إلى 27 جلسة يتعلمون فيها كيفية تقمص مشاعر الرضيعة زوي وفهم الدوافع التي تجعلها تقهقه أو تضحك أو تبكي ومراقبة تطورها.

المشروع أطلق عليه اسم "جذور التقمص العاطفي"، وأطلقته في كندا عام 1966 ميري غوردون أثناء تعاملها مع الأطفال العنيفين.

ومنذ إطلاقه في كندا في ستينيات القرن المنصرم، انتشر مشروع "جذور التقمص العاطفي" في عشر دول، من بينها الولايات المتحدة ونيوزيلندا وألمانيا وأسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية وإنجلترا.

وأظهر أول تحليل لمدى تأثير المشروع انخفاضا في الروح العدوانية في حجرة الدراسة، وتعزيزا للسلوك الاجتماعي والعاطفي فيما يتعلق بفهم مشاعر الغير وقدرة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم، وزيادة في معرفة كيفية تنشئة الطفل من قِبَل أبويه.

وتقول ميري غوردون إن الدراسة التي أجريت لمتابعة المشروع تشير إلى تحسن في السلوك الاجتماعي للأطفال. وأضافت أن المشروع "مثل ركوب الدراجة، فأنت لن تنسى ما تعلمته".

وكانت غوردون ترمي من وراء هذا المشروع لاستحداث بيئة يحنو فيها كل طفل على الآخر، حيث رأت أن من الأجدر البدء مع أطفال صغار لا يزالون في طور تنمية مهاراتهم الاجتماعية.

ووصفت صحيفة ذي إندبندنت في تقرير لها اليوم المشروع بأنه "وسيلة مفيدة في درء العنف عبر تدريس التلاميذ كيف يكونون لطفاء بعضهم مع بعض".

المصدر : إندبندنت