أضواء المصابيح تنير ردهات مبنى الكابيتول هيل أثناء انعقاد جلسة الكونغرس أمس الاثنين لبحث كيفية تفادي الهاوية المالية (الفرنسية)

وصفت صحيفة نيويورك تايمز الصيغة التي توصل إليها البيت الأبيض وزعماء الكونغرس الأميركي لتفادي سقوط الولايات المتحدة في هاوية مالية، بأنها "اتفاق مالي فاتر".

وقالت إنها المرة الأولى -منذ بدأت البلاد الانزلاق في الديون بتقليصها الضرائب في 2001 إبان عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش- التي يتم التوصل فيها إلى اتفاق داخل مجلس الشيوخ (الكونغرس) في وقت متأخر من مساء الاثنين يقضي بزيادة ضريبة الدخل على الأغنياء.

وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم أن ما يضفي على الصفقة أهمية هو أنه من شأنها -إذا ما أُجيزت من الكونغرس- أن تحدث انقلاباً في نمط التعامل "الهدَّام" مع مشكلات واشنطن المالية عبر خفض الإنفاق فقط.

وانتقدت الصحيفة الاتفاقية واعتبرتها ضربا من "المزج الضعيف" يظل في غاية السخاء للأغنياء، ولا يدر دخلاً يكفي للتعاطي مع حاجة البلاد الملحة للاستثمارات الحكومية.

ولأن الاستقطاعات الضريبية المفروضة منذ عهد بوش ينقضي أجلها في الأول من يناير/كانون الثاني الحالي، فقد أُجبر الجمهوريون على التخلي عن معارضتهم للزيادات الضريبية لكنهم جعلوا من غير الممكن التوصل إلى اتفاق بعيد المدى يتعارض حقا مع دور الحكومة في إدخال تحسينات على نظام التعليم وقطاعي النقل والتصنيع.

وينص الاتفاق على حصر الزيادة في ضريبة الدخل على الأسر التي يفوق دخلها السنوي 450 ألف دولار أو الأفراد الذين يفوق دخلهم 400 ألف دولار، بحيث تطبق على الفئتين نسبة ضريبة مقدارها 39.6% بعدما كانت بحدود 35%.

وكان الرئيس باراك أوباما يريد زيادة الضرائب على الأميركيين الذين يصل دخلهم إلى 250 ألف دولار فما فوق.

كما يبقي الاتفاق على نسبة ضريبة الدخل التي تدفعها الطبقة المتوسطة دون تغيير، فضلا عن تأجيل تنفيذ تخفيضات تلقائية في الإنفاق العسكري وغير العسكري بقيمة 24 مليار دولار لنحو شهرين، مما يعني إتاحة المزيد من الوقت للبيت الأبيض وزعماء الكونغرس للدخول في مفاوضات أخرى لبحث موضوع خفض الإنفاق ولا سيما على برامج الرعاية الصحية.

غير أن المعركة داخل الكونغرس لم تنته بعد -بحسب نيويورك تايمز- ذلك لأن المفاوضين من الجانبين (البيت الأبيض والكونغرس) لم يصيغوا بعد اتفاقا يقضي بوقف الخفض العشوائي للإنفاق، والذي من المقرر له أن يقلص 110 مليارات دولار من موازنات الدفاع وبنود النفقات الداخلية.

وقد ظل أوباما يستبعد أي مفاوضات مع الكونغرس بشأن سقف الديون، وشدد أمس الاثنين على ضرورة أن تضاهي زيادات الدخل أي تخفيضات إضافية في حجم الإنفاق.

بيد أن أوباما دأب -كما تظهر الاتفاقية الأخيرة- على تقديم تنازلات في اللحظات الأخيرة، وفي هذه الحالة فإن نواب الحزب الديمقراطي في الكونغرس هم من يقوِّض جهوده فيما يتعلق بضريبتي العقارات والدخل للحد الذي يجعل من الصعب أن يظل متعنتاً في موقفه.

المصدر : نيويورك تايمز