تصريحات باول ورايس بشأن أسلحة الدمار الشامل بالعراق أكثر رسوخا بالأذهان (الفرنسية أرشيف)
أنحت وثائق سرية أفرجت عنها الاستخبارات العسكرية الأميركية (سي آي أي) مؤخرا باللائمة على محللي الاستخبارات فيما يتصل بوجود أسلحة دمار شامل لدى العراق إبان حكم الرئيس الراحل صدام حسين. لكن تقريرا نشرته صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية يقول إن الأمر أفدح من ذلك.

ودعا التقرير الذي أعده براد نكربوكر القراء إلى تذكر ما كان يُقال من أن أسلحة الدمار الشامل جزءٌ من ترسانة أسلحة صدام وتم عرضها كمبرر لغزو العراق بالإضافة إلى الترويج للاعتقاد بأن النظام العراقي آنذاك كان يساعد تنظيم القاعدة بطريقة أو أخرى.

وأضاف التقرير أنه وبعد غزو كبير قادته الولايات المتحدة عام 2003 وفقدان 4486 جنديا أميركيا في العراق، فإن الصور الأكثر رسوخا في الذهن هي:

وزير الخارجية الأميركي (الأسبق) كولن باول يمسك بقنينة صغيرة لشيء يُراد له أن يبدو خطيرا عندما كان يخاطب مجلس الأمن الدولي. ومستشارة الرئيس الأميركي آنذاك جورج دبليو بوش للأمن القومي كوندوليزا رايس تقر بوجود "بعض من عدم اليقين" حول قدرات العراق للحصول على سلاح نووي، لكنها تحذر "لا نريد أن تتحوّل البندقية إلى سحابة نووية". ومدير الاستخبارات المركزية جورج تينيت يقول لبوش إن الأمر سهل الاستنتاج فيما يتصل ببرامج أسلحة الدمار الشامل العراقية.

ولم يتم قط العثور على تلك الأسلحة. والآن يبدو هناك "اعتذار غير عادي من الاستخبارات المركزية". هذا ما خلص له تقرير أعده أرشيف الأمن القومي بجامعة جورج واشنطن.

محللون مغرضون
وتوصل ذلك التقرير إلى أن سي آي أي تلقي باللوم في فشل نتائجها على محلليها. وقال إن مسؤولي الوكالة، الذين قال المنتقدون إنهم دُفعوا من قبل الصقور في الحكومة والمحافظين الجدد بالبيت الأبيض لتبرير الحرب، دفعوا بدورهم محللي الوكالة إلى الخروج بنتائج خاطئة.

ونقلت الصحيفة عن وثائق الاستخبارات المركزية أن "المحللين كانوا يميلون للتركيز على الأكثر أهمية بالنسبة لنا (اصطياد أسلحة الدمار الشامل) ولم يركزوا كثيرا على الأكثر أهمية وأجدر بالحماية بالنسبة لدكتاتورية مصابة بداء العظمة.. سمعتهم، وصورتهم في العالم كأقوياء وخطرين، وأمنهم، وقدراتهم التكنولوجية. وقد كان نظام بغداد مستمر في كذبه وترويجه لامتلاكه أسلحة دمار شامل، لكن أسباب ذلك الكذب قُرئت خطأ".

واستمرت الوثائق لتقول حتى عندما أدلى المسؤولون العراقيون بمن فيهم صدام حسين "بعد اعتقاله في ديسمبر/كانون الأول 2003" بنفي ذلك، افترضت سي آي أي أنهم لا يزالون يكذبون.

وقالت كريستيان ساينس مونيتور إن تبرير الاستخبارات المركزية بأنها "خُدعت" لم يمر على الجميع. فقد قال جيريمي هاموند بمجلة فورين بوليسي "بغض النظر عن الاعتراف بالدور الحقيقي لسي آي أي، لم تعرض الوثائق أي نوع من التحليل الجاد، بل قدمت فقط تصريحات مسيسة تكرر ادعاءات حكومية مستهلكة صُممت لاستدامة الأسطورة بأن هناك فشلا استخباراتيا قاد إلى غزو العراق".

كذب ناجح للغاية
وقال هاموند "على عكس ذلك. كان هناك نجاح باهر للغاية في حملة الكذب المتعمد التي أشرفت عليها سي آي أي لتسويق سياسة الحكومة الهادفة لتغيير النظام في العراق".

وأوضح أن قصة "فشل الاستخبارات" كانت محاولة للتعتيم على حقيقة أن كبار مسؤولي الحكومة كانوا يتعمدون الكذب وخداع الناس بادعاءات لا يسندها دليل وبالمنع المتعمد لنشر أي معلومات تناقض ادعاءاتهم.

واختتم هاموند قائلا "بالتالي يصبح من المؤكد أن وثائق سي آي أي التي اُفرج عنها مؤخرا لا تمثل أي اعتذار. إنها، على العكس، مجرد تكرار ممل لما سبق أن قيل".

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور