علاقات البلدين تعرضت لأزمة حادة بعد استيلاء إسرائيل على سفينة مرمرة ومنعها من الوصول لغزة (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

تحت عنوان "أوقفوا العزلة" نصح باحثان إسرائيليان من معهد الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب الحكومة الإسرائيلية بالتحرك لإصلاح العلاقات التركية الإسرائيلية، وذلك كضرورة إستراتيجية مهمة نتيجة لما يشهده الشرق الأوسط من تغيرات دراماتيكية منها تغير النظام المصري.

ويرى الباحثان، عوديد عرون وجلية لندنشتراوس في مقال لهما على موقع صحيفة هآرتس أن تغير النظام المصري وفوز الإخوان المسلمين, والانهيار المتوقع لنظام الأسد في سوريا، واحتمالية شن عملية عسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني سواء من قبل إسرائيل أو بالاشتراك مع غيرها، كل هذا يحتم على إسرائيل البدء بتفكير جديد بشأن العلاقات مع تركيا.

ويقول الباحثان إن إعادة العلاقات مع تركيا بات ضرورة في الوقت الذي تخضع فيه مصر لرئيس جديد ونشط يحظى بدعم حركة الإخوان المسلمين في البلاد العربية ويتطلع إلى استعادة تاج مصر لقيادة العالم العربي، حتى ولو على حساب ما ستواجه من تحديات من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يمكن ملاحظته في زيادة القوات المصرية في سيناء، والتحرك بفعالية أكبر فيما يتعلق بإنهاء الخلاف بين الفصائل الفلسطينية الكبيرة (فتح وحماس).

ويرى الباحثان أن على تل أبيب أن تستفيد مما يحدث في سوريا، وتوقعا بروز نظام جديد سيكون من الصعب عليه مواجهة مشاكل انشقاق عرقي في الدولة، بما في ذلك الأقلية الكردية في الشمال، وهو ما يقلق تركيا في الوقت الحالي.

ونصحا إسرائيل أيضا بالاستفادة من فشل المحاولات التركية في تحسين علاقاتها مع إيران، فالبيانات وتبادل الاتهامات بين كبار المسؤولين في كلا البلدين يشير إلى تدهور العلاقات بينهما.

كما أن تصاعد حدة العقوبات الدولية ضد إيران من شأنه أن يدفع تركيا إلى فرض رقابة صارمة على التجارة المدارة بين الجانبين بصورة رسمية وغير رسمية.

على إسرائيل الخروج بمبادرة لإنهاء القطيعة عبر إعلانها الموافقة على منح تركيا شروطا مقبولة تسمح بإعادة تحسين العلاقات من جديد، من خلال تحرك دبلوماسي في الخفاء  وصولا إلى مرحلة إجراء حوار إستراتيجي

حوار إستراتيجي
وحسب الباحثين، فإن كل هذه الحقائق يجب أن تقود إلى حوار إستراتيجي، لأنه سيكون ضروريا لإسرائيل في مواجهة التحديات التي خلقها الواقع المتغير في الشرق الأوسط، وهو ما يستلزم من إسرائيل العمل على تجديد العلاقات بين البلدين.

ويخرج الباحثان في معهد الأمن القومي الإسرائيلي بنتيجة مفادها أن إسرائيل وتركيا تمران ببيئة إستراتجية متغيرة ستخلق معضلات سياسية وأمنية صعبة لكلتيهما، كما أن إسرائيل لا يمكنها الاستغناء عن أهمية تركيا فيما يتعلق بالتوجهات التركية في موضوع الطاقة على صعيد الاستيراد في الحاضر أو التصدير في المستقبل.

ولتحقيق ذلك يقترح الباحثان الإسرائيليان على إسرائيل الخروج بمبادرة لإنهاء القطيعة عبر إعلانها استعدادها المبدئي للموافقة على منح تركيا شروطا مقبولة تسمح بإعادة تحسين العلاقات من جديد، من خلال تحرك دبلوماسي في الخفاء يقود إلى مستوى يمكن من خلاله معرفة مدى استعداد كل من إسرائيل وتركيا لإصلاح العلاقات، وصولا إلى مرحلة إجراء حوار إستراتيجي فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط.

وعليه، يرى الباحثان أنه إذا ما توصل الطرفان إلى تفاهمات أساسية بهذا الشأن فإن على إسرائيل أن تقبل بالشروط التركية لإنهاء قضية سفينة مرمرة.

ودعا الباحثان إسرائيل إلى عدم التوقف عند حد إقامة علاقات إستراتيجية مع تركيا أو الاعتماد على المؤسسة الأمنية التركية التي كانت الجسر الذي بنت عليه كل من أنقرة وتل أبيب علاقاتهما في الماضي، لأن هذا الجسر لم يعد على حاله كما كان في السابق، وسيكون من الخطأ عودة إسرائيل إلى مستوى العلاقات بين البلدين حتى لحظة حادث سفينة مرمرة. وفي هذه الناحية يمكن القول إن بعثة الصحفيين التي قدمت من تركيا إلى إسرائيل مؤخرا هي خطوة في الاتجاه الصحيح.

ويختتم الباحثان الإسرائيليان مقالهما بدعوة إسرائيل إلى وقف القطيعة مع تركيا من أجل سرعة التوصل إلى توازن إستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، والقبول بمقترح التسوية الذي تم التوصل إليه في المشاورات الدبلوماسية بين البلدين.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية