صدام حسين كان هدفا للموساد ولكنه لم يصل له (الأوروبية - أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

نشرت صحيفة يديعوت الإسرائيلية اليوم تفاصيل خطة أعدها الموساد الإسرائيلي لاغتيال الرئيس العراقي الراحل صدام حسن أوائل تسعينيات القرن الماضي، لكنها فشلت بعد مقتل عدد من الجنود خلال مراحل تمثيل إحدى الخطط.

ووفق الصحيفة، أمر رئيس هيئة الأركان إيهود باراك نهاية 1991، أي بعد حرب الخليج الأولى، جهاز العمليات الخاصة بتنفيذ "فحص إمكان" لعملية اغتيال ("علاج سلبي" حسب مصطلحات المجموعة الاستخبارية في تلك الفترة) لصدام حسين.

وأضافت أن رئيس الموساد آنذاك شفتاي شبيط أيد العملية وسمي صدام منذ ذلك الحين في وثائق شعبة الاستخبارات العسكرية "الموضوع"، وسمي في مصطلحات الموساد "كسْيوفا". وانطلقت في طريقها عملية "حفرة".

وتابعت الصحيفة أن إحدى الأفكار والخطط التي حاكها رجال الاستخبارات للوصول إلى صدام كانت بيع رجاله شيئا أو جهازا ما يكون ملغوما يبلغ إلى يدي صدام ويقتله، لكن المشرف على العملية عميرام لفين، رفض هذه الطريقة.

أما الخطة الثانية فكانت تبديل قاعدة نصب الجندي المجهول في بغداد بقاعدة ملغومة، حيث اعتاد صدام أن يأتي مرة كل سنة ويضع إكليلا من الزهور عليه.

وأثيرت فكرة ثالثة مشابهة حيث لاحظوا في شعبة الاستخبارات العسكرية أنه في كل مرة يأتي فيها ضيف رفيع المستوى إلى بغداد، يحرص صدام على أخذه إلى شارع الرشيد ويتمهل قرب تمثال ما.

ووفق الصحيفة فقد أرسل عميل الموساد لاستيضاح التفصيلات، وتبين له أن الحديث يدور عن تمثال لذكرى صديق مقرب من صدام، لكن الفكرة رفضت كما رفضت فكرة أخرى وهي تنفيذ العملية على جسر 14 تموز الذي دمر في القصف الأميركي، حيث افترضوا في الاستخبارات أن يأتي صدام لافتتاح الجسر المرمم حيث يمكن اغتياله.

بعد رفض جميع هذه الأفكار لأسباب من بينها ازدحام بغداد، تبلورت فكرة أخرى لتنفيذ العملية خارج بغداد. فقد أفادت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أن خال صدام المحبوب، خير الله طلفاح، مريض جدا، وسادت تقديرات بأنه إذا مات فسيدفن في المقبرة العائلية في العوجة خارج بغداد، وسيحضر الدفن صدام.

وكانت من بين الخطط لتنفيذ هذه العملية أن تلغم طريق المقبرة بـ"شحنات وثابة"، وحينما تسير حاشية صدام فيها يشغلها عميل للموساد يكون موجودا قريبا منها. ورُفضت هذه الخطة أيضا لتقديرات عملياتية.

لكن الخطة الثانية كانت أن تصل قوة من دورية هيئة القيادة العامة الإسرائيلية في سيارات تجارية تنزل من مروحيات وتسير عدة كيلومترات على مبعدة من المقبرة، وقد تمت ملاءمة الأجزاء الخلفية من السيارات بحيث تستطيع إطلاق صواريخ موجهة من طراز "تموز" وتتقدم قوة أصغر تراقب المقبرة وحينما يظهر صدام تُطلق الصواريخ عليه.

وللتغلب على مشكلة الجدول الزمني بشأن وفاة طلفاح وجد الموساد الحل في "مساعدته" على إنهاء حياته لأنه "يعاني كثيرا أصلا". وبعد موته يؤخّر الموساد طائرة ابنته التي كانت تسكن في سويسرا، لتصل الدورية إلى مكانها في الوقت المطلوب.

وفي التدرب الأخير أمام القيادة العليا للجيش الإسرائيلي في صبيحة الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 1992. أُطلقت خطأ صواريخ "تموز" على مجموعة جنود من دورية هيئة القيادة العامة كانوا يمثلون حاشية صدام، وقتل في الحادثة خمسة جنود، فطويت العملية.

المصدر : الجزيرة