غواصة ترسو في ميناء كيل (غيتي إيميجز-أرشيف)
خالد شمت- برلين

تحت عنوان "صفقة دبابات حرجة مع القاهرة"، علقت صحيفة برلينر تسايتونغ الألمانية الصادرة اليوم الأربعاء على الجدل الذي أثاره في برلين وتل أبيب إعلان قائد البحرية المصرية اللواء أسامة أحمد الجندي عن توقيع بلاده على عقد لشراء غواصتين من ألمانيا، لكنها رجحت مع ذلك أن تكون ألمانيا تشاورت مع إسرائيل للمضي قدما في تنفيذ الطلبية.

وقالت الصحيفة إن الإعلان أعقبه صمت مطبق في دائرة المستشارية ببرلين، وأثار ذعرا في أوساط المعارضة الألمانية، وبدت تل أبيب وكأنها -على الأقل- غير مرتاحة تجاهه.

وأشارت برلينر تسايتونغ إلى أن الغواصتين اللتين تعتزم مصر شراءهما هما من النوع 209 وتحتويان على ثماني منصات لإطلاق الطوربيدات من الأعماق، وسيصنعان في الترسانة البحرية الألمانية بميناء كيل بكلفة تصل إلى مئات ملايين اليوروات.

وأوضحت أن أحدا من الرسميين في برلين لم يصدر في بداية الأسبوع أول أمس الاثنين أي نفي للإعلان المصري، وذكرت أن شتيفان زايبرت المتحدث باسم ميركل رفض إبداء أي تعليق على موضوع صفقة الغواصات، مشيرا إلى أن المعني بالموضوع مجلس الأمن القومي المكون من مستشارة البلاد وبعض وزرائها وقادة أجهزتها الأمنية، وهو مجلس ينعقد بسرية مطلقة ولا ينشر توصياته إلا في تقرير الحكومة السنوي حول صادرات الأسلحة.

التزام ألماني
ونقلت برلينر تسايتونغ عن زايبرت تأكيده التزام حكومة ميركل -مثل الحكومات الألمانية السابقة- بالقواعد القانونية التي صدرت في 2000 لتنظيم تصدير الأسلحة.

ونوهت الصحيفة إلى أن ألمانيا تعد رائدة على المستوى العالمي في تصنيع الغواصات خاصة العاملة منها بتقنية خلايا الاحتراق، وهي غواصات تتميز، إلى جانب صغر حجمها، بسرعتها ومرونتها الشديدتين وقدرتها الفائقة على المناورة والبقاء لوقت طويل تحت سطح الماء.

وذكرت أن الغواصات التي طلبتها مصر هي من النوع الذي يتزايد الطلب عليه، وقد سبق تصديرها إلى 12 دولة، بسبب مزاياها التي تشمل عدم حاجتها سوى لطاقم من 35 فردا ومقدرتها على العمل في المياه الضحلة وقدرتها التقليدية على الوجود في المياه العميقة.

وقالت إن بيع هذه الغواصات لمصر له جانب حساس بسبب التداعيات المحتملة للصفقة على أمن إسرائيل التي سبق لها الحصول على عدد من الغواصات الألمانية أكثر تطورا.

وخلصت برلينر تسايتونغ إلى أن من غير المتصور قيام برلين بتصدير هذا النوع من الأسلحة الحساسة إلى القاهرة دون تشاور مع إسرائيل.

المصدر : الصحافة الألمانية