النفوذ الأميركي محدود لإغلاق الممر الجوي العراقي أمام الإمدادات الإيرانية لسوريا (الجزيرة)
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، نقلا عن مسؤولين أميركيين كبار، أن إيران استأنفت شحن معدات عسكرية لسوريا عبر قاعدة جوية عراقية، في محاولة جديدة لتعزيز حكومة الرئيس بشار الأسد المنهكة.

وقالت الصحيفة إن إدارة أوباما ضغطت على العراق لإغلاق الممر الجوي الذي كانت تستخدمه إيران في وقت سابق من هذا العام، وهو ما يثير قضية مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. لكن بعدما حقق الثوار السوريون مكاسب على الأرض باغتيال عدد من كبار المسؤولين في حكومة الأسد ضاعفت إيران تأييدها للرئيس السوري. وبدأت الرحلات مجددا في يوليو/تموز واستمرت منذ ذلك الحين، مما أصاب المسؤولين الأميركيين بالإحباط.

ويقول الخبراء العسكريون إن رحلات الطيران مكنت إيران من تزويد الحكومة السورية بالإمدادات، رغم الجهود التي بذلها الثوار للاستيلاء على عدد من المعابر الحدودية حيث كانت المعونة الإيرانية تنقل بالشاحنات.

سماح المالكي لإيران باستخدام المجال الجوي العراقي يشير إلى محدودية نفوذ إدارة أوباما في العراق

وقال هشام جابر، جنرال لبناني متقاعد يترأس مركز الشرق الأوسط للدراسات والبحوث في بيروت، إن "الإيرانيين ليس لديهم مشاكل في الجو، والنظام السوري لا يزال يسيطر على المطار".

وأشارت الصحيفة إلى أن رحلات الطيران الإيرانية تمثل أسئلة دقيقة للولايات المتحدة. وقد كانت إدارة أوباما معارضة لتقديم أسلحة للثوار السوريين أو إقامة منطقة حظر طيران فوق سوريا خشية جرها أكثر في الصراع السوري. لكن المساعدة التي تقدمها إيران تؤكد على واقع أن إيران ليس لديها أي تردد في تقديم الإمدادات العسكرية والمستشارين لإبقاء حكومة الأسد في السلطة.

وقالت إن سماح المالكي لإيران باستخدام المجال الجوي العراقي يشير إلى محدودية نفوذ إدارة أوباما في العراق، رغم الدور الأميركي في الإطاحة بصدام حسين ومواكبة حكومة جديدة. ويبدو النفوذ الأميركي محدودا أيضا رغم تأكيد الإدارة على أنها تبني شراكة إستراتيجية مع العراقيين.

قوة القدس
وأضافت نيويورك تايمز أن المالكي سعى للحفاظ على علاقاته مع إيران، في حين ان الولايات المتحدة قادت المجهود الدولي لفرض عقوبات على حكومة طهران. وفي الوقت نفسه يبدو رئيس الوزراء العراقي وكأنه ينظر إلى احتمال سقوط الأسد على أنه تطور قد يقوي منافسيه العرب السنة والأكراد في المنطقة.

وقالت الصحيفة إن بإمكان العراق أن يتخذ عدة خطوات لوقف الرحلات الجوية، ومنها الإصرار على أن طائرات الشحن التي تغادر من إيران في طريقها إلى سوريا تهبط للتفتيش في بغداد أو تعلن صراحة أن المجال الجوي العراقي لا يمكن استخدامه للرحلات الجوية.

وقال مسؤول أميركي سابق إن الأمر لم يتضح تماما عن ماهية الحمولة التي أرسلت لسوريا قبل توقف الرحلات الجوية في مارس/آذار. ولكن بسبب نوعية الطائرات المستخدمة، فإن طبيعة الناقلات واعتراض الإيرانيين على تفتيش الطائرات في العراق من المفترض أنها معدات عسكرية تكتيكية.

وذكرت الصحيفة أنه كجزء من مساعدتها لحكومة الأسد زودت إيران السلطات السورية بالتدريب والتقنية اللازمة لاعتراض الاتصالات ومراقبة الإنترنت. ويقول المسؤولون الأميركيون إن أفرادا من قوة القدس الإيرانية كانت متورطة في تدريب القوات العلوية شبه النظامية التي اعتمدت عليها الحكومة اعتمادا كبيرا، فضلا عن القوات السورية التي تؤمن القواعد الجوية الداخلية. بل إن الإيرانيين قدموا طائرة شحن يستطيع الجيش السوري استخدامها في نقل الأفراد والإمدادات في أنحاء البلد.

وفي تطور جديد غير متوقع، وفقا لمسؤول أميركي، كانت هناك تقارير موثوقة بأن مقاتلين من المليشيات الشيعية العراقية، التي طالما كانت مدعومة من إيران أثناء جهودها لتشكيل الأحداث داخل العراق، في طريقهم الآن إلى سوريا لمساعدة حكومة الأسد.

المصدر : نيويورك تايمز