هل تتراجع إسرائيل عن تهديدها لإيران؟
آخر تحديث: 2012/9/4 الساعة 15:19 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/18 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رويترز: بوتين يقول إن روسيا ستحتفظ بقاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية في سوريا
آخر تحديث: 2012/9/4 الساعة 15:19 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/18 هـ

هل تتراجع إسرائيل عن تهديدها لإيران؟

انتقادات لنتنياهو بسبب ربطه الهجوم على إيران بالانتخابات الأميركية (الفرنسية)

عوض الرجوب-الخليل

ظل الشأن الإيراني واحتمال توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية لإيران المادة الأكثر حضورا في الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الثلاثاء، لكن بلهجة أقل حدة من الأيام الماضية.

ويدور الحديث اليوم عن صفقة تتلقى بموجبها إسرائيل مساعدات قتالية أميركية وتحدد فيها الولايات المتحدة خطوطا حمراء لإيران، مقابل وقف الضغط الإسرائيلي باتجاه الهجوم على إيران، لكن الكل مجمع على أن الضرر واقع على العلاقة الأميركية الإسرائيلية.

ووفق صحيفة معاريف فإن الاتصالات الجارية مع الولايات المتحدة التي يديرها رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يعقوب عميدرور تتعلق بضمانات وسلاح مقابل تأجيل الهجوم.

وتقول الصحيفة إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تعمل على بلورة خطوات تمنع هجوما إسرائيليا قبل الانتخابات الرئاسة في 6 أكتوبر/تشرين الأول. ومن تلك الخطوات منح إسرائيل وسائل قتالية متطورة يبنها طائرات شحن الوقود وقنابل خارقة للتحصينات.

وأشارت الصحيفة إلى قلق إسرائيلي من أن تتخذ الولايات المتحدة خطوة متطرفة وتوجه لها إنذارا علنيا ضد الهجوم، وهو ما من شأنه أن يمس بقدرة الردع وحرية عمل الجيش الإسرائيلي.

من جهته اعتبر دان مرغليت في صحيفة إسرائيل اليوم تحت عنوان "بشرى الخط الأحمر هي الأهم" أن تبيان الرئيس أوباما للإيرانيين ما هي الخطوط الحمراء التي إذا اجتازوها فسيتعرضون لضربة عسكرية أميركية سيكون أعظم بشرى في هذا الوقت.

ويضيف أنه منذ وعد أوباما مؤتمر جماعة الضغط الموالية لإسرائيل "أيباك" بأنه سيوقف تطوير القنبلة الذرية الإيرانية شهد العالم جمودا بل نكوصا لموقف الولايات المتحدة.

غياب المنطق
بدوره يرى عوفر شيلح في صحيفة معاريف أن خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي ربط إمكانية الهجوم بموعد الانتخابات في الولايات المتحدة بدعوى أنه إذا انتخب أوباما فستقيد أيدي إسرائيل "غاب عنه المنطق الداخلي واجتاز حدود التدخل في الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة في آن معا".

وأضاف تحت عنوان "خطوة واحدة أبعد مما ينبغي" أن نتنياهو، حسب كل المؤشرات، مقتنع بالفعل بأن الهجوم يجب أن يحصل قبل انتخابات الولايات المتحدة، ولكن في الأيام الأخيرة تبين له من الداخل ومن الخارج أن خطابه في هذا الشأن سار شوطا أبعد مما ينبغي.

وتوقع الصحفي الإسرائيلي أن تنتهي الجولة الحالية من التصعيد الإسرائيلي بتعزيز آخر للعقوبات على إيران وتكرار إعلان أن الولايات المتحدة ستمنع قنبلة إيرانية، لكن دون تعهد بعملية عسكرية.

أما الكاتب بوعز بسموت فشدد في صحيفة إسرائيل اليوم على أن أوباما لا يريد الهجوم العسكري على إيران -وإن كان يستطيع ذلك- لأنه لا يؤمن به أصلا، وأضاف أن للرئيس أوباما في الولاية الأولى والثانية مصالح وترتيب أفضليات يختلفان شيئا ما عما لدى حكومة إسرائيل، وقد فهموا هذا في طهران منذ زمن.

وانتهى الكاتب إلى ابداء الأسف على أن الرئيس الأميركي الذي كشف في أبريل/نيسان 2009 في براغ عن حلمه بعالم نقي من السلاح الذري، قد يكون الرئيس الأميركي الذي تتحول إيران إلى قوة ذرية في نوبة حراسته، إن فاز في الانتخابات القادمة.

أوباما قد يسارع إلى تحديد خط أحمر والتعهد بالهجوم على إيران إذا ما تجرأت على اجتيازه، لكن السيناريو السلبي أن يكتفي أوباما بقول عمومي غامض عن إيران وتصفية الحساب مع نتنياهو فور انتصاره في الانتخابات

ضرر جسيم
من جهتها نسبت صحيفة يديعوت إلى مصدر سياسي إسرائيلي -لم تسمه- قوله إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ألحق ضررا جسيما بالعلاقات مع الولايات المتحدة، وتوقع أن تترك الأزمة آثار خطيرة، بينها وقف سياسة الفيتو التلقائي على قرارات ضد إسرائيل إذا ما فاز أوباما.

وتحت عنوان "ماذا ينتظرون؟" تساءلت يديعوت "مع افتراض (قوي) أن إسرائيل أنهت استعداداتها العسكرية والتقنية والسياسية للهجوم، فما الذي يؤخرها الآن؟ وماذا ينتظرون؟".

وطرحت الصحيفة عدة افتراضات ترى أنها قد تكون أسبابا للامتناع عن الهجوم، فإما أن نتنياهو لم ينو قط تحقيق الخيار العسكري، وإما أن وزير الدفاع إيهود باراك غير موقفه ولم يعد يؤيد عملا عسكريا، وإما أن الولايات المتحدة وإسرائيل تبحثان معا عن نقطة المفاجأة المطلقة لإيران ولهذا تستعملان كل واحدة على حدة وكلتاهما معا.

وأما الافتراض الأخير فهو أن تعد صفقة بوساطة من الرئيس المصري محمد مرسي ستعلن واشنطن وطهران بموجبها قبل الانتخابات في الولايات المتحدة وقف المشروع الذري العسكري الإيراني، ونقل غالبية اليورانيوم الإيراني المخصب إلى دولة ثالثة.

وعبر عاموس هرئيل في هآرتس عن رفضه التقليل من حجم الضرر الذي لحق في هذه الأيام بشبكة العلاقات الإستراتيجية مع الأميركيين بسبب طوفان التصريحات الإسرائيلية.

واستعرض الكاتب تحت عنوان "مع أو بدون خطوط، الضرر وقع" بعضا مما نشرته مؤخرا صحيفة إسرائيل اليوم التي قال إنها مقربة من مكاتب رئيس الوزراء، وأضاف أن الصحيفة التي تحدثت لأسابيع عن الهجوم القريب تخفض الآن مستوى الاهتمام، متسائلا "هل يدل هذا في شيء على اتجاه ميل رئيس الوزراء؟ هل يبحث نتنياهو عن سلم للنزول عن الشجرة؟"

وانتهى إلى أن أوباما قد يسارع إلى تحديد خط أحمر والتعهد بالهجوم على إيران إذا ما تجرأت على اجتيازه، لكن السيناريو السلبي أن يكتفي أوباما بقول عمومي غامض عن إيران وتصفية الحساب مع نتنياهو فور انتصاره في الانتخابات إذا تمكن من ذلك.

المصدر : الجزيرة