تجارة الأسلحة الصينية لأفريقيا تقلق الولايات المتحدة (الأوروبية)
استهلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية افتتاحيتها بتساؤل عما يمكن عمله حيال مبيعات الأسلحة الصينية لأفريقيا.

وقالت الصحيفة إن النتيجة المنطقية لبروز الصين قوة عظمى اقتصادية عالمية كان سعيها للبحث عن موارد ونفوذ وثروات في أفريقيا، باستخراج المعادن وتشييد الطرق السريعة والمدارس وبيع الهواتف المحمولة والأدوية الرخيصة. وفي يوليو/تموز تعهد الرئيس هو جينتاو بأن الصين ستقرض حكومات أفريقيا 20 مليار دولار من أجل الزراعة والبنية التحتية.

وقالت الصحيفة إن الجانب الخفي لهذه العلاقة المعقدة هو تجارة الأسلحة. فقد كتب كولوم لينش في عموده، بالصحيفة نفسها، بتاريخ 26 أغسطس/آب أن الصين ظلت تغدق على أفريقيا بالبنادق الهجومية والذخيرة التي انتهى المطاف ببعضها في مناطق النزاع في خرق لعقوبات الأمم المتحدة.

الصين ظلت تغدق على أفريقيا السوداء بالبنادق الهجومية والذخيرة التي انتهى المطاف ببعضها في مناطق النزاع في خرق لعقوبات الأمم المتحدة

وأشارت الصحيفة إلى أن الصين ليست وحدها في هذه التجارة الغامضة -روسيا وأوكرانيا تتنافسان أيضا- لكنها بذلك تقف وحدها لتحدي سلطة الأمم المتحدة والسعي لتقييد التحقيقات التي قد تلقي الضوء على صفقات أسلحتها.
والصين، الخاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروربي بعد مذبحة ساحة تيانانمن في بكين -التي احتلها طلاب جامعيون طالبوا بالديمقراطية والإصلاح -عام 1989، لديها نفور فلسفي من العقوبات، رغم أنها وافقت على كثير من تلك العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة، والتي تطبق حاليا حظر أسلحة ضد 13 دولة أو مجموعة.

وأضافت الصحيفة أن الأسلحة الصينية تواصل تسللها عبر الشبكة. وعلى سبيل المثال، الأمم المتحدة فرضت عقوبات على السودان عام 2004 بعد أزمة دارفور. وفي العام 2011 نشر لينش أن مفتشي الأمم المتحدة وجدوا خراطيش حارقة شديدة الانفجار صينية الصنع في دارفور بعد معارك بين القوات السودانية والمتمردين هناك. ورفضت الصين التعاون مع محاولة لتحديد مصدر الخراطيش. وهذا التحقيق قد يلقي ضوءا على التجارة غير المنضبطة للأسلحة الصينية التي تحركها مصالح مرتزقة متعنتة ورغبة في التودد للقادة الأفارقة الغارقين في النفط والمترعين بالثروات المعدنية.

وتقول الصحيفة إن تعقب أثر هذه الأسلحة غالبا يصعب تمييزه، فالعقوبات يبطل مفعولها في الليل والأسلحة تحول من مصانع الدولة إلى التجار غير الشرعيين والمليشيات غير الوطنية. ومن أجل مصلحة تنظيم الجانب الأكثر تعقيدا لهذه التجارة عقدت الأمم المتحدة في يوليو/تموز مؤتمرا  للتفاوض على نص معاهدة لتجارة الأسلحة. ومثل هذا الميثاق قد يجلب المزيد من الشفافية والمساءلة على عمليات نقل الأسلحة، لكن في النهاية لم يتم التوصل إلى اتفاق. وكانت الولايات المتحدة، أكبر مصدر للأسلحة في العالم، قد أيدت فكرة المعاهدة بصورة عامة.

وختمت الصحيفة بأن الصين اتخذت موقفا في المؤتمر بأن أي معاهدة تجارة أسلحة يجب ألا تتدخل في الحق السيادي للدول في اتخاذ قرارتها الخاصة بشأن نقل الأسلحة. وبهذا المنطق لن يكون هناك حاجة لانتظار معاهدة. ويتعين على القادة الصينيين أن يدركوا أنه مع القوة العالمية تأتي المسؤولية العالمية. فهم يستطيعون أن يتحملوا مسؤولية أن يكونوا أكثر حذرا بشأن الأماكن التي تباع فيها الأسلحة الصينية والأماكن التي تنتهي إليها.

المصدر : واشنطن بوست