غارديان: قاربنا على رؤية بلير في لاهاي
آخر تحديث: 2012/9/4 الساعة 16:06 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/9/4 الساعة 16:06 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/18 هـ

غارديان: قاربنا على رؤية بلير في لاهاي

رغم قوة قضية غزو العراق ضد بلير فإن الوسائل ضعيفة (الأوروبية)
كتب جورج مونبيوت في مستهل تعليقه بصحيفة غارديان أن الأسقف ديزموند توتو قد ساعدنا في رؤية الطبيعة الحقيقية لما فعله رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بالعراق وزاد الضغط من أجل ملاحقته قضائيا.

فعندما كتب توتو أن بلير يجب أن يسير في الطريق إلى لاهاي، إشارة إلى المحكمة الجنائية الدولية، جعل ما فعله بلير غير طبيعي. وخرق توتو بروتوكول السلطة -الاتفاق الضمني بين أولئك الذين يتنقلون من اجتماع هام لآخر- وذكر جريمته. وقال الكاتب إنه يتوقع ألا يتعافى بلير من هذا الأمر.

وأشار الكاتب إلى أن الجريمة معروفة باسمين في القانون الدولي: جريمة عدوان وجريمة ضد السلام. وهي محددة في مبادئ نورمبرغ بأنها "تخطيط أو إعداد أو بدء أو شن حرب عدوانية". وهذا يعني حربا شُنت من أجل غرض آخر غير الدفاع عن النفس: بعبارات أخرى خارج المادتين 33 و51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال مونبيوت إن وقوع غزو العراق ضمن هذه الفئة يبدو لا جدال فيه. ومجلس وزراء بلير علم ذلك وأبلغه ذلك. وقد حذره النائب العام بأنه كان هناك ثلاث طرق فقط يمكن أن تُبرر بها هذه الحرب من الناحية القانونية "الدفاع عن النفس أو التدخل الإنساني أو تفويض من مجلس الأمن الدولي. والطريقة الأولى والثانية لم يكن من الممكن أن تكونا القاعدة في هذه الحالة". وحاول بلير وفشل في الحصول على الثالثة.

ووقتها قال له وزير خارجيته جاك سترو إنه كي تكون الحرب قانونية لا بد من ثلاثة شروط "أولا يجب أن يكون هناك هجوم مسلح على دولة ما أو أن هذا الهجوم يجب أن يكون وشيكا. وثانيا استخدام القوة يجب أن يكون ضروريا والوسائل الأخرى لإبطال/ تفادي الهجوم يجب أن تكون غير متوفرة. وثالثا أعمال الدفاع عن النفس يجب أن تكون متناسبة وقاصرة بصرامة على هدف وقف الهجوم". ولم يُلب أي شرط من هذه الشروط. وقال له مكتب مجلس الوزراء وقتها "سيكون هناك حاجة إلى مبرر قانوني للغزو. ورهنا بمشورة رجال القانون لا يوجد أي مبرر حاليا".

الأسقف ديزموند توتو قد ساعدنا في رؤية الطبيعة الحقيقية لما فعله رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بالعراق وزاد الضغط من أجل ملاحقته قضائيا

قضية قوية
وبدون مبرر قانوني كان الهجوم على العراق عملا من أعمال القتل الجماعي. لأنه تسبب في وفاة بين مائة ألف ومليون شخص ويعد من أكبر الجرائم التي شهدها العالم على الإطلاق. ومعنى أن بلير ووزراءه ما زالوا يمشون الهوينا بيننا، يجمعون الأموال أينما ذهبوا، فهذه إدانة مهلكة لنظام عدالة دولية من جانب واحد: نظام كشف توتو نفاقاته.

وقال الكاتب إن مجموعة اعتذارات بلير المتضاءلة تتشبث بمبررين يائسين. الأول هو أن الحرب فوضت تلقائيا بموجب قرار مسبق للأمم المتحدة، القرار 1441. لكن عندما نوقش في مجلس الأمن، أصر السفيران الأميركي والبريطاني على أن القرار 1441 لم يفوض استخدام القوة. وذكر الممثل البريطاني أنه "ليس هناك تلقائية في هذا القرار. وإذا كان هناك خرق عراقي آخر لالتزاماته بنزع السلاح فإن المسألة ستعود للمجلس للمناقشة حسب الفقرة 12." وبعد شهرين، في يناير/كانون الثاني 2003، ذكر النائب العام بلير بأن "القرار 1441 لا يخول استخدام القوة العسكرية دون قرار آخر من مجلس الأمن".

وقال الكاتب إنه عندما نفدت الخيارات من بلير بدأ هو وضباطه مجددا يجادلون بأن القرار 1441 فوض حربهم. وما زالو على ذلك. والمبرر الثاني، الذي حاوله بلير هذا الأسبوع هو أنه كان هناك قضية أخلاقية لغزو العراق. وعقب الكاتب بأن هذا صحيح أنه كانت هناك قضية أخلاقية. وكانت هناك أيضا قضية أخلاقية لعدم غزو العراق، وهذه القضية كانت أقوى في حجتها.

وأشار إلى أنه رغم قوة القضية ضد بلير فإن الوسائل ضعيفة. وهناك سبب لهذا لأن المحكمة الجنائية الدولية مشغولة بقضايا حتى عام 2018 على أقرب تقدير. ويمكن للمحكمة أن تقاضي على الجرائم المرتكبة أثناء حرب غير شرعية لكن ليس جريمة شن تلك الحرب.

المصدر : غارديان