إغناطيوس: تكتم أوباما حول السياسة الخارجية ربما يتسم بالذكاء لكنه ليس حكيما (دويتشه فيلله-أرشيف)

مما يثير القلق أن يصبح امتناع الرئيس الأميركي باراك أوباما من الخوض في قضايا السياسة الخارجية جليا إلى الحد الذي يكون فيه ذلك موضوعا لسخرية الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.

هذا ما استهل به الكاتب بصحيفة واشنطن بوست ديفد إغناطيوس مقاله الذي نشر اليوم بعنوان "الحوار الذي لا يريده أوباما حول السياسة الخارجية".

ونسب إغناطيوس إلى أحمدي نجاد قوله خلال مقابلة معه الأسبوع الماضي وهو يبتسم "أعتقد أن بعض الحوارات والقضايا الرئيسية يجب تناولها مرة أخرى بمجرد خروجنا من الغلاف الجوي السياسي للانتخابات بالولايات المتحدة". وقال إنه يكره أن يقول ذلك "لكن في هذه القضية بالذات أشعر أن الرئيس الإيراني المزعج في كثير من الأحيان، على صواب".

دع العالم يبتعد عنا
ربما تكون الأغنية شعار حملة أوباما قبل ستة أسابيع من الانتخابات، والتي تقول "دع العالم يبتعد عنا" من أفضل ما قدمته لنا الأغاني القديمة. ربما يكون ذلك من السياسات الذكية، لكنه ليس كذلك فيما يتصل بشؤون الحكم والإدارة. "هذه الأغنية توحي بأن الرئيس سيتم تفويضه بالسياسة الخارجية على لا شيء".

إدارة أوباما استثمرت الكثير في خلق انطباع عام بأن القاعدة تقهقرت بعد مقتل أسامة بن لادن. ولذلك تخشى من فقدان بعض البريق إذا فُتح الباب للجمهور لتفحص ما إذا كان مقتل بن لادن قد حقق ما كانت تقوله هذه الإدارة عن القاعدة

وقال إغناطيوس إن إشارة "عد مرة أخرى بعد 6 نوفمبر" المضمنة في الأغنية واضحة تماما فيما يتعلق بإيران. فالدول الأعضاء الأخرى بمجموعة "5+1" التي تفاوض إيران تتفهم أن الولايات المتحدة لا ترغب في إجراء مساومات جادة قبل نتائج الانتخابات.

عرض إيراني جديد
وأضاف بأن أحمدي نجاد وبعضا من مساعديه ألمحوا خلال زيارتهم الحالية لنيويورك بأنهم ربما يكونون راغبين في تقديم عرض يمنع تخصيب اليورانيوم بمستوى أكثر من 5%. "هل هذه صفقة جيدة أم لا فيما يتصل بأمن الولايات المتحدة وإسرائيل؟... عفوا، عد إلينا في وقت لاحق".

وأشار إغناطيوس إلى أن أوباما يفتح صدره لدول الربيع العربي مثل مصر التي يحكمها الإخوان المسلمون، والمعارضة السورية المسلحة، واليمن والعراق الذي تسوده فوضى فظيعة. وقال إن كل ذلك يتم بصمت في موسم الانتخابات الحالي.

واستمر يقول إنه وبرغم تأبين أوباما السفير الأميركي الذي قُتل بليبيا بفصاحة قوية أمام الأمم المتحدة، إلا أن إدارته ظلت مترددة في التحدث عن تصاعد عمليات القاعدة في ذلك البلد.

وقال إن إدارة أوباما استثمرت الكثير في خلق انطباع عام بأن القاعدة تقهقرت بعد مقتل أسامة بن لادن. ولذلك تخشى من فقدان بعض البريق إذا فُتح الباب للجمهور لتفحص ما إذا كان مقتل بن لادن قد حقق ما كانت تقوله هذه الإدارة عن القاعدة. "لكن الحوار حول القاعدة مطلوب، وعلى الرئيس إن كان جادا قيادة هذا الحوار حتى في غمرة حملة الانتخابات الرئاسية".

أوضح الأمثلة
وأضاف الكاتب بأن أوضح الأمثلة على التكتم المحبط في قضايا السياسة الخارجية خلال الحملة الانتخابية هو موضوع الحرب في أفغانستان التي تشهد حاليا تحولات مهمة.

وأشار إلى أن الرئيس أفصح بجلاء تام عن نهجه في السياسة الخارجية المتمثل في "انتظر لوقت لاحق" في مارس/آذار الماضي عندما قال للرئيس الروسي ديمتري مدفيدف -وكان يعتقد أن الميكروفون مغلق- "هذه انتخاباتي الأخيرة. بعد انتخابي، سأتمتع بمرونة أكثر".

وختم الكاتب مقاله بقوله إن إستراتيجية إيثار السلامة والابتعاد عن الخوض في السياسة الخارجية أو اتخاذ قرارات بشأنها ربما أن تساعد في إعادة انتخاب أوباما، لكنه يحرم البلاد من حوار تحتاجه بشدة".

المصدر : واشنطن بوست