صورة أرشيفية لمنشآت نووية إيرانية تم التقاطها بالأقمار الصناعية (الفرنسية)
نشرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية ثلاثة آراء لثلاث شخصيات أميركية عما ينبغي أن تفعله واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني ضمن سلسلة حوارات قصيرة تنشرها هذه الفترة بمناسبة الانتخابات الرئاسية الجارية حاليا بالولايات المتحدة.

والثلاثة الذين نشرت الصحيفة آراءهم هم السفير السابق بالأمم المتحدة جون بولتون، ومدير مؤسسة السيطرة على الأسلحة دارلي جي كيمبال، والأستاذ بكلية كليرمونت ماكينا كوليدج البروفيسور إدوارد هالي.

ويرى بولتون أنه يجب أن تدعم أميركا هجوما إسرائيليا على إيران. بينما يدعو كيمبال إلى استمرار المفاوضات معها، أما هالي فاقترح طريقا ثالثا يدعو إلى احتوائها عبر الردع ودعم جيرانها.

دعم الهجوم الإسرائيلي
يقول بولتون إن دعم هجمة إسرائيلية من شأنه قطع دورة الوقود النووي وتوفير الوقت لتغيير النظام.
وحاجج بأن العقوبات على إيران لا وجود لها على أرض الواقع ولن توجد. وأوضح أن روسيا والصين وفنزويلا والعراق ودولا أخرى تساعد طهران في تفادي نتائج العقوبات على برنامجها النووي. وقال رغم أن إيران عانت اقتصاديا من جهود المقاطعة، فإن تقدمها نحو إنتاج السلاح النووي لم يتوقف.

وأضاف أن البرنامج النووي الإيراني وصل مراحل متقدمة جدا لا يمكن للعقوبات أن توقفه، وأشار إلى أن إيران ربما تكون أقرب إلى إنتاج القنبلة مما يتصور الأميركيون مع تعاونها الطويل مع كوريا الشمالية التي "ليس للولايات المتحدة معلومات كافية عنها".

وقال أيضا إن إنتاج إيران القنبلة سيغير العالم إلى الأبد، سيحث السعودية وتركيا ومصر وغيرها على الحصول على السلاح النووي، وبالتالي "ستزداد مخاطر الإرهاب العالمي النووي". وأجمل رأيه بأن الضربة الإسرائيلية ستوقف البرنامج إلى حين وتسهل تغيير النظام في إيران "وهذا خيار أفضل من تركها حتى تنتج هذا السلاح".

استمرار الحوار
أما كيمبال فيدعو إلى استمرار الحوار قائلا إن الدبلوماسية الأكثر فاعلية والحصول على تعاون إيران يجعل من التوصل إلى اتفاق مرض لكل الأطراف أمرا ممكنا.
على واشنطن أن تحد من مستويات تخصيب إيران لليورانيوم بمراجعة قرار التخصيب إلى مستوى 20% وتعزز أعمال التفتيش بواسطة مفتشي الوكالة الدولية لضمان أن طهران لا تقوم باستخدام برنامجها لإنتاج أسلحة

وقال إنه من الواضح أن إيران لم تتخذ بعد قرارا إستراتيجيا لإنتاج سلاح نووي وليس لديها حتى اليوم المكونات الضرورية للحصول على ترسانة أسلحة نووية فعالة.

وأضاف أن العقوبات الدولية أبطأت تنفيذ البرنامج الإيراني وزادت الضغط على طهران من أجل المفاوضات "لكن المفاوضات وحدها لن توقف إيران عن مسيرتها الخطرة".

وأشار إلى أن الخيار العسكري ستكون نتائجه سلبية. وأوضح أن تقرير مجموعة الـ33 المكونة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري توصل إلى أن أي ضربة وقائية على إيران سيكون من شأنها تأجيل تنفيذ البرنامج وليس إيقافه، كما ستسهل على إيران مواصلة التنفيذ بشكل علني.

وقال: يجب على واشنطن أن تحد من مستويات تخصيب إيران اليورانيوم بمراجعة قرار التخصيب إلى مستوى 20%، وتعزز أعمال التفتيش بواسطة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان أن طهران لا تقوم باستخدام برنامجها لإنتاج أسلحة.

احتواؤها ودعم جيرانها
ودعا هالي إلى احتواء إيران عبر الردع سواء كانت مسلحة نوويا أم لا، ودعم جيرانها من أجل الحصول على السلام والازدهار الاقتصادي.

وقال إن الضربة الوقائية ستؤجل حصول إيران على القنبلة ولن توقفها عن ذلك، وستزيد من الدعم الداخلي والخارجي للحكومة الإيرانية، كما ستتسبب في كارثة اقتصادية عالمية تفوق أضرارها الأزمة المالية العالمية الأخيرة.

وأشار إلى أن العقوبات والدبلوماسية لا تعدان بنتائج مفيدة وأن الخيار الوحيد المتاح هو احتواء إيران لمنعها من السعي للهيمنة وللقبول بتغيير نظامها. وقال إن التضييق على إيران اقتصاديا وتكنولوجيا ودبلوماسيا وتهديدها بالسلاح النووي لدى إسرائيل والولايات المتحدة سيحرمها من التمتع بأي مكتسبات نفسية أو سياسية من السلاح النووي إذا حصلت عليه.

وأضاف أن حماية الدول الصديقة لواشنطن في المنطقة بمظلة نووية أميركية سيجعل تلك الدول تركز اهتمامها على الاقتصاد والتنمية الاجتماعية، وهذا من شأنه أن يمنحها القوة للوقوف في وجه إيران.

وختم هالي رأيه بقوله "الحل لمشكلة إيران النووية ليس في طهران، بل يكمن في ثراء وتقدم جيرانها".

المصدر : نيويورك تايمز