تحذير من سقوط النظام بالأردن
آخر تحديث: 2012/9/30 الساعة 15:38 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/9/30 الساعة 15:38 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/15 هـ

تحذير من سقوط النظام بالأردن

اعتصام في الأردن ضد الاعتقال السياسي

تساءل المحلل السياسي الأردني سامر أبو لبدة المقيم في لندن عما إذا كان الأردن مقبلا على فوضى، وقال إن عدم رغبة النظام الأردني في إجراء إصلاحات دستورية حقيقية من شأنها زيادة حالة الفوضى والاضطراب في البلاد، بل تهدد بسقوط النظام بحد ذاته.

وأوضح في مقال نشر بصحيفة ذي غارديان البريطانية أنه بينما لا يزال الربيع العربي مستمرا في التأثير في مناطق متعددة في الشرق الأوسط، فإن عدم اكتراث النظام الأردني بدعوات الإصلاح السياسي الحقيقي وعدم رغبته في إطلاق الحريات الصحفية وممارسة الديمقراطية الحقيقية في البلاد، كلها عوامل أدت بالنظام إلى استعداء النشطاء السياسيين ونشطاء المجتمع المدني على حد سواء.

وأضاف أنه في وقت يمكن وصف الاحتجاجات والمظاهرات في الأردن بأنها صغيرة وهادئة نسبيا مقارنة بمثيلاتها في بلدان أخرى في المنطقة، فإن تعنت الديوان الملكي الأردني المستمر من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات، بل يؤدي إلى اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن في البلاد.

وقال المحلل السياسي الأردني من أصل فلسطيني وهو كبير الباحثين في مركز الحرية في الشرق الأوسط سابقا إن البرلمان الأردني الذي يتألف من أعضاء محافظين موالين للنظام الأردني أقر مؤخرا قانونا للمطبوعات مثيرا للجدل يقيد حرية الصحافة وحرية المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت وحرية التعبير في البلاد، في محاولة وصفت بأنها تهدف إلى وضع حد لسيل الانتقادات الموجهة إلى الديوان الملكي.

قانون المطبوعات الجديد في الأردن يتطلب من المواقع الإلكترونية الحصول على تراخيص مسبقة ويطلب منها أن تكون مسؤولة عن المواد المنشورة حتى عن فحوى وطبيعة ومستوى ملاءمة تعليقات القراء على المواد الإعلامية

قانون المطبوعات
وأضاف أن قانون المطبوعات الجديد في الأردن يتطلب من المواقع الإلكترونية الحصول على تراخيص مسبقة، ويطلب منها أن تكون مسؤولة عن المواد المنشورة وحتى عن فحوى وطبيعة ومستوى ملاءمة تعليقات القراء على المواد الإعلامية.

وقال إن هذا القانون جاء ليضع حدا لسيل الانتقادات السياسية الموجهة من خلال تعليقات القراء ضد النظام السياسي في الأردن، موضحا أنه يصعب في أحيان كثيرة قياس مقاصد تعليقات القراء على المواقع الإلكترونية.

وأضاف أنه على الرغم من أن الديوان الملكي الأردني اقترح تعديلات في الدستور وفي قانون الانتخابات في البلاد، فإن هذه الاقتراحات قوبلت بالرفض من جانب المعارضة التي اعتبرتها مجرد عمليات تجميلية من جانب النظام، وذلك لأن من شأنها أن تبقي للملك الصلاحية في حل البرلمان متى أراد، ولأن قانون الانتخابات الجديد يعتبر قانونا جامدا ويصب في صالح أنصار النظام في البلاد.

وأوضح أن قانون الانتخابات الجديد في الأردن من شأنه أن يقلل من فرصة تمثيل ما وصفها بغالبية الشعب الأردني أو الأردنيين من أصل فلسطيني في البرلمان بشكل ملحوظ.

وأشار إلى أن جماعة المعارضة الرئيسية في الأردن ممثلة في جبهة العمل الإسلامي التابعة للإخوان المسلمين تعهدت بمقاطعة الانتخابات التشريعية المقرر خوضها في مطلع العام المقبل، وأن الجبهة دعت إلى مظاهرة حاشدة في أوائل أكتوبر/تشرين الأول القادم.

جبهة العمل الإسلامي تطالب بتعديلات دستورية ذات مغزى للحد من صلاحيات الملك وتعديل النظام الانتخابي الحالي، والقبائل الشرق أردنية ذات النفوذ في البلاد تدعو أيضا إلى اتخاذ التدابير الضرورية لمكافحة الفساد وتعديل الدستور لصالح مزيد من الصلاحيات للبرلمان

تعديلات دستورية
وقال إن جبهة العمل الإسلامي في الأردن تطالب بإجراء تعديلات دستورية ذات مغزى، وذلك للحد من صلاحيات الملك وتعديل النظام الانتخابي الحالي، وهو ما يعود بالفائدة أساسا على أنصار النظام، مضيفا أن القبائل الشرق أردنية ذات النفوذ في البلاد تدعو أيضا إلى اتخاذ التدابير الضرورية لمكافحة الفساد وضرورة إدخال تعديلات على الدستور لإعطاء مزيد من الصلاحيات للبرلمان.

وقال إنه رغم عدم ظهور دعوات تطالب بإسقاط النظام الملكي في الأردن، فإن رفض الديوان الملكي للتعامل بشكل جدي مع المحتجين من شأنه أن يزيد من حدة التوتر في المملكة، بل يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى  الدعوة إلى إسقاط الملك.

وأضاف أن الديوان الملكي في الأردن يواجه صعوبة في تحقيق التوازن في البلاد، وذلك لأن القبائل الشرق أردنية أو الأردنيين الأصليين المعروفين بإخلاصهم للنظام الهاشمي يعارضون الإصلاح السياسي في البلاد، وذلك لأن من شأنه أن يهدد وضعهم المميز ومواقعهم الموروثة، كما أنهم يقاومون الدعوات التي من شأنها زيادة تمثيل الأردنيين من أصل فلسطيني في البرلمان.

مهمة ليست سهلة
وقال إن الملك يواجه مهمة ليست سهلة تتمثل في كيفية الموازنة بين محاولته الاستجابة لمطالب جبهة العمل الإسلامي ومطالب الأردنيين من أصل فلسطيني من جهة، وبين حساسية التعامل مع متطلبات وحاجات الأردنيين الأصليين من جهة ثانية.

وأضاف أنه إذا وافق الديوان الملكي على إجراء التعديلات الدستورية والإصلاحات السياسية فإن هناك خطرا من أن تشكل جبهة العمل الإسلامي أغلبية في البرلمان، وبالتالي تمكنها من تحدي سلطة الملك، كقيامها بإجراء مزيد من التعديلات الدستورية على سبيل المثال.

وقال إن ملك الأردن عبد الله الثاني يواجه ضغوطا أخرى خارجية، موضحا أنها تتمثل في كون الاقتصاد الأردني وما وصفها بشبكة الديوان الأردني يعتمدان على الدعم المالي والمساعدات القادمة من السعودية، التي بدورها تعارض استمرار المطالبة بمزيد من الديمقراطية في الشرق الأوسط، وأن هذا يشكل تحديا للملك في الاستجابة للتغيير السياسي.

واختتم بالقول إنه لا يبدو أن الملك الأردني يمتلك الرؤية أو الشجاعة كي يتبع طريقة النظام المغربي في الإصلاح، ولكن عدم تعلم الملك الأردني من دروس الربيع العربي قد يعني أن الشعب الأردني قد يقرر العمل على إسقاطه.

المصدر : غارديان

التعليقات