حاملة الطائرات الأميركية جورج واشنطن (الأوروبية)

أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن الولايات المتحدة تحاول تهدئة إسرائيل كي لا توجه ضربة إلى المنشآت النووية الإيرانية، وذلك عن طريق عرض واشنطن بعض السبل لكبح طموحات طهران الرامية إلى الحصول على أسلحة نووية.

وأوضحت أن أدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ماضية في اتخاذ سلسلة من الخطوات لإجبار إيران على التعامل بجدية أكثر مع المفاوضات بشأن أزمة البرنامج النووي الإيراني، والتي وصفتها بأنها متعثرة.

وقالت إن من بين تلك الخطوات الأميركية ما يتمثل بقيام الولايات المتحدة بالتخطيط لإجراء مناورات عسكرية وإقامة أنظمة دفاعية ضد الصواريخ في الخليج العربي، إضافة إلى سعي واشنطن إلى تضييق الخناق على العائدات النفطية لإيران.

وأضافت أن الإدارة الأميركية تدرس تصريحات سابقة لأوباما بشأن ما قد يستدعي اتخاذ إجراء عسكري أميركي ضد إيران، وأنها تعكف على مراجعة بعض النشاطات السرية التي تمت مناقشتها سابقا ولقيت الرفض في حينه.

الولايات المتحدة و25 دولة أخرى تقوم أواخر الشهر الجاري بتدريبات مكثفة على رفع وإزالة الألغام البحرية في مياه الخليج العربي، في خطوة دفاعية ولعرض القوة والوحدة، ولثني طهران عن محاولة منع الصادرات النفطية إلى الغرب بإغلاقها مضيق هرمز

تدريبات مكثفة
وقالت إن الولايات المتحدة و25 دولة أخرى ستقوم أواخر الشهر الجاري بتدريبات مكثفة على رفع وإزالة الألغام البحرية في مياه الخليج العربي، وذلك في خطوة يصفها مسؤولون عسكريون بأنها تمثل شكلا من أشكال عرض القوة والوحدة، لا بل وخطوة دفاعية ضد إيران لثنيها عن محاولة منع الصادرات النفطية إلى الغرب من خلال إغلاقها مضيق هرمز.

وأشارت إلى أن كلا من واشنطن وطهران في واقع الحال أعلنتا عن نية كل منهما القيام بمناورات بحرية دفاعية في مياه الخليج العربي الخريف القادم، وذلك في محاولة من كل منهما لردع الأخرى إزاء شن أي هجوم محتمل.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين عسكريين أميركيين قولهم إن الإدارة الأميركية في عجلة من أمرها لإتمام بناء أنظمة مراقبة في دولة قطر في غضون الأشهر القليلة القادمة، والتي من شأنها التوحد مع أنظمة الرادار الموجودة أصلا في تركيا وإسرائيل، وذلك من أجل تشكيل قوس واسع من التغطية المضادة للصواريخ.

وأوضحت أن من شأن هذه المنظومة الدفاعية إرسال رسالة لطهران بأنها فيما لو قامت بتركيب رؤوس نووية على أسطولها المتنامي من الصواريخ، فإنه يمكن التصدي لها من جانب منظومة مضادة للصواريخ في المنطقة.

وقالت الصحيفة إن مسألة وكيفية ومدى جدية ووضوح التحذيرات من جانب أوباما ضد إيران لا تزال قيد الدرس والمناقشة على المستوى الداخلي في الإدارة الأميركية، وأنها تربط ارتباطا وثيقا بالسياسات الانتخابية الرئاسية التي تستعد لها البلاد.

ويقول أحد مستشاري أوباما إن إسرائيل بحاجة إلى ضمانات أميركية قوية ومعلنة تفيد بأن الرئيس الأميركي مستعد للقيام بعمل عسكري ضد إيران، وذلك قبل وقت كاف من اقتراب حصول إيران على السلاح النووي.

وقالت الصحيفة إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدا البارحة منتقدا لسياسة أوباما بشأن أزمة النووي الإيراني وإنه اعتبرها سياسة غامضة، مؤكدا على ضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.

وأشارت إلى تصريحات لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي في لندن الخميس الماضي، والمتمثلة في قوله إن أي هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية ليس من شأنه سوى تأخير وإعاقة برنامج طهران النووي لبعض الوقت، وليس من شأنه تدميره والخلاص منه بشكل كامل.

كما أشارت إلى تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي نشرته الخميس الماضي، والذي يفيد بأن إيران ضاعفت من عدد أجهزة الطرد المركزي في منشأة بوردو النووية التي تقع عميقا تحت الأرض قرب مدينة قم الإيرانية.

ملاجئ وأقنعة
من جانبها أشارت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إلى أن الإسرائيليين يقومون باتخاذ التجهيزات اللازمة لمواجهة أي هجمات إيرانية محتملة، وسط مخاوف من اندلاع حرب على المستوى الإقليمي في المنطقة.

وأوضحت أن المواطنين الإسرائيليين يعيشون أجواء من الترقب والقلق، في ظل تزايد الحديث في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن ضربة إسرائيلية وشيكة ضد المنشآت النووية الإيرانية، وأنهم بادروا بشكل كبير إلى الحصول على أقنعة واقية من الغاز.

كما يقوم الإسرائيليون بإعادة تجهيز وتجديد الملاجئ في المباني السكنية وتوفير الحماية اللازمة في حال التعرض لهجمات صاروخية كيمياوية أو بيولوجية، وسط توقعات بأن تشكل المناطق المكتظة سكانيا في وسط إسرائيل أهدافا محتملة هذه المرة، وليست المناطق الشمالية وحدها كما جرى في حرب يوليو/تموز 2006 مع لبنان.

المصدر : نيويورك تايمز,فايننشال تايمز