واشنطن بوست: المستوى المتطور للبرنامج النووي الإيراني يبرر الاستخدام الكامل لترسانة العقوبات (أسوشيتد برس-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن سياسة العقوبات الأميركية الحالية على إيران واسعة ومكلفة، وأن المعلومات التي كشفت عنها الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤخرا والتي تؤكد أن إيران ظلت تواصل استمرارها وتوسيعها لأنشطتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، جذبت الاهتمام من جديد نحو السياسة الأميركية تجاه إيران.

ورد ذلك في مقال كتبه أندرو كي دافنبورت وإيلان بيرمان وتساءلا فيه عن ما يمكن فعله بعد ذلك لوقف سير إيران نحو إنتاج القنبلة.

وقال الكاتبان إنه ونظرا للمستوى المتطور الذي بلغه البرنامج النووي الإيراني وازدياد احتمال أن يلجأ طرف ثالث -إسرائيل- للقوة لوقف هذا البرنامج، فمن المنطقي أن يتم استخدام ترسانة العقوبات الأميركية الاقتصادية والمالية بالكامل ضد التهديد الإيراني. "لكن ذلك لم يحدث بعد".

المنتهكون لا يُعاقبون
وأشار المقال إلى أن العقوبات، في أغلبها، تسجل سلسلة واسعة من نشاطات الأعمال بوصفها "يمكن معاقبتها"، لكن وباستثناء عدد قليل جدا من الحالات، لم تتم معاقبة الكثير من المنتهكين الفعليين.

وذكر أن الصحفيين والخبراء على حد سواء شاركوا في تجاهل ذلك. وبالتالي، من الممكن أن يُفاجأ كثيرون بأن أي تشريع أو قرار تنفيذي تم تبنيه خلال الـ16 عاما المنصرمة وتم الإعلان عنه بوصفه "تشديدا للعقوبات" على إيران، قد تضمن ثغرة تمنح الرئيس الحق في حرية استهداف أي من المنتهكين وما إذا كان بالإمكان ذكرهم ومعاقبتهم.

فشل أوباما في تنفيذ تعهده بالاستخدام الكامل لجميع الخيارات غير العسكرية تجاه إيران يشي بأن البيت الأبيض مقتنع بأن احتمال تأثير العقوبات على السلوك الإيراني أمر مبالغ فيه ولا يستحق التبعات الدبلوماسية

وقال الكاتبان إنه ونتيجة لذلك نجد أن عدد الشركات "القابلة للمعاقبة" والتي تمت معاقبتها أو تحديدها بالفعل، قليل جدا.

وأضافا أنه وبدلا من التطبيق الصارم للعقوبات الاقتصادية آثرت الإدارات المتعاقبة من الحزبين عدم تطبيقها على الدول والشركات التي تمارس نشاطا تجاريا مع إيران.

نقطة الضعف
وأكد المقال أن إدارة الرئيس باراك أوباما فرضت عقوبات على إيران أكثر من الإدارات السابقة لها، وأن أهم جهودها فيما يتصل بهذه العقوبات، وهو إصدار قانون العقوبات الشاملة على إيران عام 2010، قد ركز على إحدى نقاط الضعف الاقتصادية الرئيسية لإيران، وهي حاجتها لاستيراد النفط المكرر من مصادر أجنبية.

لكن إعمال هذا القانون كان ضعيفا. ففي بعض الحالات النادرة عندما يختار البيت الأبيض تطبيق القانون والإجراءات الأخرى، يتم ذلك ضد منتهكين لا تأثير لهم على الاقتصاد العالمي والإيراني.

وأشار الكاتبان إلى أن أهم جهات تم استهدافها بالقانون الأميركي هي شركة فنزويلا الحكومية للنفط بدون مس علاقاتها في السوق الأميركية بأي ضرر، بالإضافة إلى خمس شركات أخرى لا تتمتع إلا بوضع هامشي في الاقتصاد الإيراني.

الخوف من النتائج
وقالا إن الأسباب وراء ذلك مفهومة "لكنها مؤسفة". فالإدارات الأميركية المتعاقبة ظلت تتردد في تطبيق العقوبات لخوفها من النتائج الدبلوماسية السلبية، خاصة وأن الانتهاكات الأكبر تأتي من شركات توجد مقراتها بدول حليفة ومقربة لواشنطن، أو لأميركا علاقات إستراتيجية هامة بها مثل الصين وروسيا.

وأكد الكاتبان أن التطبيق التام للعقوبات يتطلب إرادة سياسية قادرة على الصبر خلال تدهور العلاقات بالأطراف المذكورة. وأوردا مثالا للإرادة السياسية القوية لمعاقبة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان الشركات الأوروبية التي رفضت وقف تزويد الاتحاد السوفياتي السابق بالنفط المنتج في أميركا ومعدات وتكنولوجيا إنتاج الغاز لتطوير خط أنابيب سيبيريا.

سياسة ريغان
وقالا إنه لو لم يفرض ريغان عقوباته تلك، لتسبب ذلك المشروع في مضاعفة عائدات الاتحاد السوفياتي من العملة الصعبة وفي خلق مستوى خطر من اعتماد دول أوروبا الغربية على واردات الغاز السوفياتية.

وأوضح المقال أن فشل أوباما في تنفيذ تعهده بالاستخدام الكامل لجميع الخيارات غير العسكرية تجاه إيران يشي بأن البيت الأبيض مقتنع بأن احتمال تأثير العقوبات على السلوك الإيراني أمر مبالغ فيه ولا يستحق التبعات الدبلوماسية، وأن أوباما يفضل الحرب بدلا من العلاقات المتوترة مع بلدان مثل الصين وهي المنتهك الرئيسي لقانون العقوبات على إيران.

المصدر : واشنطن بوست