فريدمان: اقتحام مقرات مليشيا أنصار الشريعة ببنغازي والمطالبة بحلها أمر غير عادي (الجزيرة نت-أرشيف)
قال توماس فريدمان إن أحد القوانين الحديدية في الحياة السياسية في منطقة الشرق الأوسط خلال نصف القرن الأخير أن "المتطرفين" يقولون ويفعلون ما يريدون، أما "المعتدلون" فلا يفعلون شيئا غير الانصراف والانكفاء.

وأوضح في مقال له بعنوان "هجمة مرتدة عن هجمة مرتدة" نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية اليوم أن ما عُهد من الحياة السياسية بالشرق الأوسط هو الذي جعل ما حدث في بنغازي يوم الجمعة الماضي أمرا غير عادي.

وأشار إلى أنه وفي هذه المرة لم يكتف المعتدلون بالانصراف، بل "ذهبوا معا واقتحموا مقرات مليشيا أنصار الشريعة، المشتبه في تنفيذها الهجوم على القنصلية الأميركية ببنغازي".

أمر مشجع
وقال ليس من الواضح إن كان هذا التوجه سيتسع أو يصبح مستداما "لكنني أجد أن انتقاد الأصوات غير المتسامحة التي أشاعت الخوف في المنطقة أمر مشجع، مثلما نرى الليبيين وهم يحملون لافتات مكتوب عليها: نريد العدالة لكريس (السفير الأميركي المقتول)، ولا قاعدة بعد اليوم. ويطالبون بحل المليشيات المسلحة".

وأشار إلى أن ذلك يتزامن مع نشر مقالات "صادقة بشكل يثير الإعجاب" في وسائل الإعلام العربية الإسلامية ردا على أعمال العنف التي أثارها فيديو يوتيوب المعتوه.

وأورد الكاتب أن معهد أبحاث وسائل الإعلام بالشرق الأوسط -الذي يتابع وسائل الإعلام العربية الإسلامية- ترجم انتقادا حادا كتبه عماد الدين حسين كاتب العمود بصحيفة الشروق، "وهي الصحيفة الأفضل في القاهرة".

نصرة الإسلام
ونقل فريدمان نصا طويلا من عمود لحسين يقول "نلعن الغرب ليلا ونهارا، وننتقد تحلله الأخلاقي وإباحيته، فيما نعتمد عليه كليا في أي شيء.. لقد أصبحنا عبئا على العالم.. طفيليات تنتشر على خريطة العالم المتقدم.. ونصرة الإسلام والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يجب أن تتم عبر العمل والإنتاج والقيم والثقافة، وليس باقتحام السفارات وقتل الدبلوماسيين".

واقتبس الكاتب أيضا جملا من عمود للكاتب الباكستاني محمد تقي بصحيفة ديلي تايمز التي تصدر في لاهور يقول فيه "لا يوجد مبرر على الإطلاق لأعمال العنف والقتل في بنغازي. محاربة الكراهية بالكراهية لا تولد إلا المزيد من الكراهية. والمخرج من هذه الحلقة هو إغراق الأصوات الكريهة بأصوات العقل والحكمة، وليس بكبح حرية التعبير والمطالبة بالقتل".

ضمور الفكر
ونسب فريدمان للأستاذ بجامعة كمبريدج خالد الحروب قوله في صحيفة الدستور الأردنية يوم 17 سبتمبر/أيلول الجاري "أكثر ما يخيف مما نراه اليوم في الشوارع العربية والإسلامية هو كارثة التطرف التي تغمر مجتمعاتنا وثقافاتنا بالإضافة إلى سلوكنا.. هذا يمثل ضمورا تاما للفكر وسط قطاعات واسعة في المجتمع نتيجة لثقافة التعصب الديني الذي فُرض على الناس خلال الـ50 عاما الماضية".

ونقل الكاتب أيضا عن آخرين في نفس الاتجاه ثم قال "كلما سُئلت خلال حرب العراق كيف تعرف أننا انتصرنا؟ أجيب بإجابة واحدة متكررة: عندما يستطيع سلمان رشدي إلقاء محاضرة في بغداد، وعندما تكون هناك حرية تعبير حقيقية في قلب العالم العربي".

وقال "من المؤكد أننا نحتاج لحوار محترم بين الإسلام والغرب، لكن وأكثر من ذلك، نريد حوارا محترما بين المسلمين أنفسهم. لا يهم ما تقوله لنا الأحزاب والمجموعات السياسية العربية والإسلامية عن مواقفها، بل ما يهم هو ما تقوله لنفسها بلغتها هي".

واختتم فريدمان مقاله بالتساؤل "هل نشهد بداية الحوار الداخلي الحر بين المسلمين بظهور الفضاءات الحرة والأحزاب الشرعية في العالم العربي؟ مرة أخرى، من المبكر قول ذلك، لكن هذه الهجمة المرتدة من قبل المعتدلين ردا على الهجمة المرتدة المتطرفة تستحق الإشادة والمتابعة".

المصدر : نيويورك تايمز