أحد شوارع طرابلس بشمال لبنان عقب اشتباكات بين مؤيدين للنظام السوري ومعارضين له (الأوروبية-أرشيف)

مخاوف اللبنانيين من أن تُجر بلادهم إلى الصراع السوري في ازدياد مع استمرار وجود الثوار السوريين بالقرى الحدودية اللبنانية، وزرع القوات السورية النظامية ألغاما أرضية على جانبي الحدود بين البلدين.

وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في تقرير لها من لبنان إن السياسيين اللبنانيين المعارضين للنظام السوري يطالبون بنشر قوات أممية لحفظ السلام على طول الحدود اللبنانية السورية شمال البلاد، لمنع انتهاك القوات السورية الحدود اللبنانية وقصفها القرى هناك بالمدفعية، في وقت بدأ فيه السكان المحليون حزم أمتعتهم لمغادرة المنطقة.

وتقول الصحيفة إن هذه المطالبات تجيء وسط مخاوف متزايدة من أن الحدود الشمالية للبنان، حيث التأييد للثوار السوريين عميق الجذور، تُجر إلى الصراع المتدهور على أبوابها.

وأشارت إلى أن هذه المطالب بنشر قوات أممية ستمر على الأرجح دون أن يلتفت إليها أحد، مع وجود المعارضة اللبنانية وتردد العالم في التورط في الصراع بإرساله قوات أجنبية.

السياسيون اللبنانيون المعارضون للنظام السوري يطالبون بنشر قوات أممية لحفظ السلام على طول الحدود اللبنانية السورية شمال لبنان لمنع انتهاك القوات السورية الحدود اللبنانية وقصفها القرى هناك بالمدفعية

من جهة أخرى يقول الموالون للحكومة السورية في لبنان إن المشاكل الأمنية تجيء من الجانب اللبناني، حيث تتم استضافة قوات الجيش السوري الحر من قبل المتعاطفين بالقرى اللبنانية الذين يوفرون لهم ملاذات لإعادة التجمع، والتخطيط للعمليات العسكرية ومعالجة جرحاهم وتهريب الأسلحة إلى داخل سوريا وشن هجمات من وقت لآخر ضد مواقع القوات السورية.

معاقبة المؤيدين
ورغم أن مستوى نشاطات الجيش السوري الحر بشمال لبنان تُعتبر ضئيلة جدا مقارنة بنشاطه من الحدود التركية، فإن القصف المدفعي السوري الليلي ضد سلسلة من القرى السنية الحدودية بمحافظة عكار اللبنانية، إضافة إلى الغارات عبر الحدود في أماكن أخرى على طول الحدود، تُعتبر محاولات لمنع عناصر الجيش الحر من عبور الحدود ومعاقبة مؤيديه اللبنانيين.

وأوردت الصحيفة أن القوات السورية بدأت تزرع ألغاما أرضية على جانبي الحدود في البلدين للحد من عبور الثوار جيئة وذهابا.

وقالت إن الجيش اللبناني ظل يعزز وجوده بمنطقة الحدود الشمالية، لكن ليس هناك ما يفعله أكثر من ذلك، فتبادل إطلاق النار مع مواقع الجيش السوري مستحيل سياسيا. كما أن مطاردة عناصر الجيش السوري الحر سيفجر المزيد من غضب السنة اللبنانيين الذين يساندون المعارضة السورية ولا يثقون بالجيش اللبناني.

وأشارت الصحيفة إلى أن نشر قوات أممية بشمال لبنان ستتعرض هي الأخرى لنفس العقبات، وربما تجد نفسها مرة أخرى تحت رحمة نيران تنظيم القاعدة.

أسلحة بيولوجية؟
وذكرت الصحيفة أن اللبنانيين الذين يعيشون على طول الحدود مع سوريا أبلغوا عن حالات إصابة بطفح جلدي وأعراض أخرى غير معلومة الأسباب، حسب تصريحات الأطباء المحليين.

ويقول الأهالي بالقرى اللبنانية إن السبب ربما يكون أسلحة بيولوجية توضع في المقذوفات السورية التي تُرمى على قراهم بانتظام.

ونقلت الصحيفة عن خبراء بأميركا نفيهم لهذا الاحتمال، حيث قالوا إن أي كمية من الأسلحة البيولوجية ولو اُستخدمت في حدها الأدنى ستسبب إصابات وأعراضا أكبر بكثير عما أبلغ عنه.    

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور