نيويورك تايمز: الحضور الكبير لـ"سي آي أي" بشرق ليبيا فاجأ حتى رئيس الوزراء أبو شاغور (الفرنسية-أرشيف)
قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية اليوم إن الهجوم في بنغازي على القنصلية الأميركية وجه ضربة كبيرة لـوكالة الاستخبارات المركزية سي آي أي فيما يتصل بجهودها لجمع المعلومات في وقت تتزايد فيه الاضطرابات بليبيا.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها من واشنطن أن بين الأميركيين الذين تم إجلاؤهم من بنغازي أكثر من عشرة من عملاء "سي آي أي" والمتعاقدين معها الذين لعبوا دورا هاما في أعمال المراقبة والاستطلاع وجمع المعلومات حول سلسلة من الجماعات المسلحة داخل المدينة وخارجها.

كمن أصابه العمى
ونسبت إلى أحد المسؤولين الأميركيين الذين عملوا في ليبيا وطلب عدم ذكر اسمه نظرا إلى أن مكتب التحقيقات الفدرالية لا يزال يحقق في الهجوم الأخير ببنغازي "ما جرى يمثل خسارة استخبارية كارثية، أصبحنا كمن أصابه العمى هناك".

وتشتمل أهداف المراقبة التي تنفذها "سي آي أي" في بنغازي وشرق ليبيا على "أنصار الشريعة"، وهي منظمة يتهمها البعض بالمسؤولية عن الهجوم على القنصلية، بالإضافة إلى المشتبهين بالانتماء لفرع القاعدة بشمال أفريقيا القاعدة بالمغرب الإسلامي.

وأشارت الصحيفة إلى أن شرق ليبيا ظل منطقة لجذب تيارات عديدة من المليشيات كانت سي آي أي تحاول مراقبتها عن كثب. وتتفاوت انتماءات هذه المجموعات كثيرا، فبعضها معتدل، بينما أخرى سلفية محافظة، بالإضافة إلى موالين لنظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

ونقلت الصحيفة عن كبير محللي السياسات بمؤسسة كارنيغي للسلام العالمي فريدريك فيهري الذي يتابع ما يجري في ليبيا وزار شرق ليبيا مؤخرا "تشهد حركة السلفيين الراسخة في المنطقة تحولا كبيرا، مع اشتداد المناقشات بين تيار يوافق على الاندماج السياسي وتيار آخر أكثر تشددا يعارض الديمقراطية".

الصواريخ والأسلحة الكيماوية
كذلك ساعد عملاء سي آي أي المتعاقدين مع وزارة الخارجية الأميركية والمسؤولين الليبيين في تعقب الصواريخ التي تحمل على الكتف ونهبت من ترسانة قوات القذافي. كما ساعد هؤلاء العملاء في جهود تأمين مخزونات الأسلحة الكيماوية الليبية، وكذلك في تدريب أجهزة الاستخبارات الليبية الجديدة.

وذكرت الصحيفة أن كبار المسؤولين الأميركيين يقرون بحدوث "نكسة استخبارية"، لكنهم يصرون على أن جمع المعلومات مستمر باستخدام مجموعة من المخبرين الذين يعملون على الأرض، وأنظمة تعترض الاتصالات الإلكترونية مثل مكالمات الهواتف النقالة وصور الأقمار الصناعية، ويقولون "إن الولايات المتحدة ليست قريبة من العمى ببنغازي وشرق ليبيا".

أما المتحدثون باسم سي آي أي، وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض فقد امتنعوا عن التعليق على الأمر.

حضور سري مفيد
وقالت الصحيفة إن سي آي أي بدأت خلال شهور فقط من بداية الثورة الليبية في فبراير/شباط 2011 إقامة حضور سري لكنه مفيد ببنغازي، وهي معقل جهود الثوار للإطاحة بحكومة القذافي.

وأضافت أنه رغم أن سي آي أي ظلت متعاونة مع أجهزة الاستخبارات الليبية الجديدة، فإن حجم وجودها ببنغازي قد فاجأ بعض القادة الليبيين. فقد نسبت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية الأسبوع الماضي إلى رئيس الوزراء الليبي المكلف مصطفى أبو شاقور قوله إنه علم عن بعض العمليات الأميركية الحساسة في بنغازي عقب الهجوم على القنصلية فقط، كما عبر عن استغرابه للعدد الكبير من الأميركيين الذين جاؤوا لمطار بنغازي لإجلائهم بعد الهجوم.

امتناع عن النشر
وقال أبو شاغور "لا نمانع من جمع المعلومات الاستخبارية وتبادلها، لكن سيادتنا أمر مهم أيضا".
 
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن عملاء سي آي أي كانوا يزاولون مهام عملهم السري من المبنيين اللذين هوجما -مبنى القنصلية والمجمع السكني- وقالت إنها وافقت على إبقاء سرية الأماكن وتفاصيل عمليات جمع المعلومات بناء على طلب من مسؤولي إدارة أوباما الذين قالوا إن الكشف عن مثل هذه المعلومات سيعرض الأنشطة الحكومية المستقبلية الحساسة للخطر كما يهدد أمن الموظفين الأميركيين في المناطق الخطرة.

المصدر : نيويورك تايمز