نيويورك تايمز: الإسلام أحد الأديان التوحيدية الثلاثة العظيمة والأحدث بينها بعدة قرون (الفرنسية-أرشيف)
قالت صحيفة نيويورك تايمز إنه لا يمكن للعالم الإسلامي أن يُحظى بالاثنين معا: وضع الإسلام في مركز الحياة السياسية -وفي حالات متطرفة العنف السياسي- وفي الوقت نفسه الإعلان عن أن نقد الإسلام ممنوع.

وذكرت الصحيفة في مقال لجورج كوهين نشرته اليوم أن الإسلام أحد الأديان التوحيدية الثلاثة العظيمة، وهو الأحدث بينها بعدة قرون "وربما لهذا السبب هو الأكثر حماسة وتمردا. كما أنه، وبأشكال مختلفة، حركة سياسية من ناحية المرجعية والمصدر المعرفي".

وأضاف الكاتب بأن السياسة لعبة شرسة وغير منضبطة، "وإذا كان للأحزاب السياسية الناهضة في الدول التي هي في حالة تحوّل -مثل حركة الإخوان المسلمين في مصر والنهضة في تونس- أن تلتزم بمقتضيات الحكم الديمقراطي، فيجب عليها أن تعترف بأنها لا تحتكر الحقيقة، وأن تعاليم الإسلام قابلة لتفسيرات مختلفة وللنقاش، وأن هناك تيارات ذات شأن بمجتمعاتها لديها قناعات، بل حتى عقائد مختلفة".

وأشار الكاتب إلى أن الأسبوعين المنصرمين كانا غير مشجعين. "فالفشل في تونس وليبيا ومصر في السيطرة على العنف الذي أثاره التهكم على الإسلام في أميركا وأوروبا يشير إلى ازدواجية غير مقبولة. وقال "إن حكم القانون على الأرض يجب أن يعلو على غضب السماء".
أكبر تحد لثورات الربيع العربي هو أن تثبت، كما ثبتت في تركيا، أن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية تستطيع تبني نظم سياسية تعددية حديثة وأن تقود مجتمعاتها من حياة الظلم والإخضاع إلى حياة الإبداع

وقال إن العالم جرّب الجمهوريات الإسلامية ووجدها تنطوي على متناقضات. وضرب مثلا بإيران التي "نشأت فيها مؤسسات جمهورية أقامها البشر، وسقوط هذه المؤسسات ضحية للمؤسسات الدينية".

وأوضح أن أكبر تحد لثورات الربيع العربي هو أن تثبت، كما ثبتت في تركيا، أن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية تستطيع تبني نظم سياسية تعددية حديثة وأن تقود مجتمعاتها من حياة الظلم والإخضاع إلى حياة الإبداع.

وقال أيضا إن التغيير قادم وإن هذه المجتمعات لن تعود إلى حياة الاستبداد، وإن الغرب لديه مصلحة كبيرة وإستراتيجية في دعم المؤسسات التي توفر الفرص للشباب العربي.

مصر أهم من أفغانستان
وأكد كوهين أن أهمية مصر في مكافحة "التطرف" تتفوق على أهمية أفغانستان.

واستمر ليقول إن الغرب عليه أن يساند التحوّل في دول الربيع العربي دون أن يساوم في قيمه، خاصة حرية التعبير. وقال إن الفيديو المسيء الذي اُنتج بأميركا حقير وهزيل، كما أن العنف القاتل الذي تبعه في القاهرة وبنغازي، إجرامي.

ودعا الكاتب قادة مصر وليبيا وتونس الجدد والمسلمين المعتدلين إلى التأمل في كلمات آية الله منتظري التي قالها احتجاجا على سرقة الانتخابات الإيرانية عام 2009.

وأورد الكلمات المعنية لمنتظري "صفة الحكومة الشرعية القوية -إسلامية أو غير إسلامية- أنها قادرة على احترام كل الآراء، سواء كانت موالية لها أو معارضة. هذا أمر ضروري لأي نظام سياسي حتى يتبنى كل الطبقات الاجتماعية ويشجعها للمشاركة بشؤون وطنها، وليس نبذها وطردها".

واختتم كوهين مقاله بأن منتظري اختلف مع علي خامنئي لأن آراء الأخير غير قادرة على "احترام كل الآراء" وبأن هذا التحدي "سيظل ماثلا خلال العقود المقبلة أمام الإسلام السياسي".

المصدر : نيويورك تايمز