أوباما (يمين) التقى نتنياهو في أكثر من مناسبة (الفرنسية)

قال الكاتب البريطاني كريس ماكغريل إن القادة الإسرائيليين يستغلون أزمة البرنامج النووي الإيراني لشد انتباه الساسة الأميركيين بعيدا الصراع العربي الإسرائيلي، وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أجرى مقابلة مطولة مع محطة تلفزيونية أميركية دون أن يأتي على مجرد ذكر اسم فلسطين.

وأشار ماكغريل، الذي يعمل محررا لدى صحيفة ذي غارديان البريطانية، إلى أن نتنياهو أجرى الأسبوع الجاري مقابلة مع برنامج "واجه الصحافة" في محطة أن بي سي الأميركية، جعل خلالها من إيران دون غيرها نقطة التركيز الوحيدة لإشغال بال السياسيين الأميركيين في الشرق الأوسط.

وأوضح أن مقدم البرنامج ديفد غريغوري نعت نتنياهو بكونه قائد الشعب اليهودي، وأن الأخير وكبقية القادة الإسرائيليين يرغب في أن يظهر بمظهر القائد للشعب اليهودي، وأنه والقادة الإسرائيليين الآخرين يودون أن يظهروا بمظهر الحامي للشعب اليهودي من الشتات، وذلك في محاولة من جانب الحكومة الإسرائيلية للفت أنظار  اليهود إلى إسرائيل بوصفها تشكل ملاذهم الآمن، وبالتالي تشجيعهم على الهجرة إليها.

وبينما أشار الكاتب إلى دور رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون في جذب اليهود الفرنسيين إلى إسرائيل قبل بضعة أعوام، فإنه لفت أيضا إلى أن نتنياهو وقف العام الماضي أمام الأمم المتحدة وادعى أنه يتحدث باسم مئات أجيال من اليهود في جميع أنحاء العالم، وذلك في محاولة من جانبه لرفع نفسه فوق مرتبة القائد السياسي العادي، وليبدو وكأنه يمثل كامل معاناة اليهود، وذلك لتبرير موقف حكومته تجاه الفلسطينيين.

كاتب بريطاني: الاحتلال الإسرائيلي مستمر في قضم الأراضي الفلسطينية، وفي الحفاظ على تطبيق قوانين واتخاذ إجراءات إدارية تمييزية من مثل توزيع المياه على القرى العربية بنظام الحصص، بينما يحصل الإسرائيليون على إمدادات غير محدودة من المياه

قضم الأراضي
وقال الكاتب إن نتنياهو لم يشر في المقابلة إلى أن هناك ما يسمى بحل الدولتين، وإنه لم يجر ذكر اسم فلسطين مطلقا في المقابلة التي استغرقت 15 دقيقة بالكامل، موضحا أنه لا مقدم البرنامج طرح أي سؤال بشأن الفلسطينيين، ولا نتنياهو جاء على ذكرهم على حد سواء.

وأوضح أن المقابلة ركزت على تخوف الإسرائيليين من قرب حصول الإيرانيين على السلاح النووي، ومحاولات نتنياهو للحصول على موافقة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لشن ضربة جوية إسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية، دون أي ذكر لمصير ملايين الفلسطينيين الذي يعيشون تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي بدرجات متفاوتة.

وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي مستمر في قضم الأراضي الفلسطينية، وفي الحفاظ على تطبيق قوانين واتخاذ إجراءات إدارية تمييزية من مثل توزيع المياه على القرى العربية بنظام الحصص، بينما يحصل الإسرائيليون على إمدادات غير محدودة من المياه.

وقال إن نتنياهو سعى الأسبوع الماضي إلى توسيع أربعين مستوطنة إسرائيلية مبنية على أراض فلسطينية مصادرة بأمر عسكري في الضفة الغربية بطريقة غير قانونية، مضيفا أن إسرائيل نفسها تعترف أن الأراضي مصادرة بطريقة غير قانونية.

وقال الكاتب إن الإنجاز العظيم الذي يحاول نتنياهو تحقيقه يتمثل في محاولته تجاهل وجود الفلسطينيين على المستويين الداخلي والخارجي، مشيرا إلى لقائه بأوباما قبل ثلاث سنوات، وذلك عندما حث الأخير نتنياهو على التوقف عن سياسة بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية.

واختتم الكاتب بالإشارة إلى ندرة ذكر اسم الفلسطينيين في اجتماعات اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة (أيباك)، وأن القادة الإسرائيليين يحاولون توجيه انتباه الساسة الأميركيين إلى الأزمة النووية الإيرانية، تاركين الفلسطينيين خلف القضبان، بينما العالم ينظر إلى جهات أخرى.

المصدر : غارديان