واشنطن بوست: أوباما أعلن سياسته تجاه العالم الإسلامي من مصر في يونيو/حزيران 2009 (الفرنسية-أرشيف)
قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية اليوم إنه وخلال الأسبوع الذي أعقب 11 سبتمبر/أيلول 2012 حدث أمر هام: انهيار مبدأ القاهرة، وهو واسطة العقد في سياسة الرئيس باراك أوباما الخارجية.

وأوضح مقال كتبه شارلس كراوثامر أن سياسة أوباما الخارجية تقوم على تغيير التوجه الذي تبنته أميركا بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 بزعم أن تلك السياسة سلبت الكثير من العالم الإسلامي خلال سنوات حكم الرئيس السابق جورج دبليو بوش.

وقال المقال إن أوباما أقام علاقة تقارب عميق بالعالم الإسلامي ابتداء من خطابه بمصر في يونيو/حزيران 2009 حيث وعد بـ "بداية جديدة"، عارضا على المسلمين "الاحترام المتبادل"، الأمر الذي "يشير بخبث إلى عدم وجود هذا الاحترام المتبادل من قبل".

وأعرب الكاتب عن استغرابه لذلك قائلا إن أميركا دفعت بجيشها ست مرات للدفاع عن المسلمين المضطهدين، ثلاث مرات منها لأسباب إنسانية بحتة (الصومال والبوسنة وكوسوفو) حيث لم تكن هناك مصالح أميركية تتعرض للخطر.

وقال إن أوباما جاء في الأصل ليحتج على "القوة الهايبر" لأميركا ولتقييدها بقوله إنها فقدت سبيل الصواب عقب هجمات 11 سبتمبر، حيث أقامت غوانتانامو ومارست التعذيب وأصبحت تفرض إرادتها بغرور ووقاحة.

وتحوّل الكاتب إلى انتقاد أوباما على المستوى الشخصي قائلا إنه كان في حاجة للتطهر بالاعتراف أولا، ثم الشفاء، مضيفا أنه يعاني من حساسية مفرطة بسبب خلفيته العرقية.

وأشار كراوثامر إلى أن ذلك كان سببا في تقارب أوباما مع المسلمين مثل تقاربه مع ملالي إيران، وإعلانه أول اعتراف بدور أميركي في انقلاب 1953 هناك، والانسحاب من العراق مع عدم الإبقاء على أي حضور أو نفوذ هناك، وجدول زمني ثابت للانسحاب من أفغانستان، وإعادة السفير الأميركي إلى سوريا (مع كلمات لطيفة إلى بشار الأسد الإصلاحي! كما قالت وزيرة الخارجية)، وتعمد إبعاد الولايات المتحدة من إسرائيل.

تفجر نزعة العداء لأميركا
وقال إن هذه الخطوات كان يجب أن تمنح الإعجاب والاحترام لأميركا والتعاون الواضح من البلدان الإسلامية، لكن وبعد ثلاث سنوات من خطاب القاهرة "ها هو العالم الإسلامي يتشنج بتفجر نزعة العداء لأميركا. فمن تونس إلى لبنان اُحرقت المدارس والمرافق التجارية والدبلوماسية الأميركية، كما قُتل سفير وأربعة دبلوماسيين أميركيين ببنغازي، ورُفع العلم الأسود للسلفيين الذين تنتمي إليهم القاعدة فوق سفاراتنا في مصر وتونس واليمن والسودان".

اعتراف بالهيمنة
وادعى الكاتب أن القول بأن سبب هذه الاحتجاجات هو الفيديو المسيء غير مقنع. وأورد أسبابه الخاصة ومنها "الغيظ المستمر لخمسة قرون منذ انهيار العالم الإسلامي". وقال إن الأمر الجديد والهام هو تراجع القوة العظمى "منذ انتزاع هنري كيسنجر مصر من الاتحاد السوفياتي في السبعينيات، ظلت الولايات المتحدة تهيمن على منطقة الشرق الأوسط، واليوم لم يعد لهذه الهيمنة وجود".

وأورد الكاتب أمثلة قال إنها علامة على ضعف أميركا في عهد أوباما ومنها اعتراف واشنطن بتسليح إيران للأسد، وعدم التحرك لوقف ذلك، ثم تحذير روسيا لواشنطن بالابتعاد عن سوريا "وقد تم الابتعاد"، ومناشدة دول الخليج العربي واشنطن ردع إيران "لكن واشنطن لم تفعل شيئا، بل عملت على تقييد إسرائيل".

ملايين أسامة
واستمر الكاتب ليقول إن الديمقراطيين هنؤوا أنفسهم طويلا بمؤتمرهم الأخير بنجاحهم الوحيد في السياسة الخارجية -مقتل أسامة بن لادن- "لكن مظاهرات السلفيين وأعلامهم فوق أربع سفارات أميركية بالشرق الأوسط كانت تردد: أوباما، أوباما، نحن ملايين أسامة".

واختتم المقال بأن سياسة أوباما الخارجية قد انهارت. ولم ينس أن يقول أيضا "بهذه المناسبة" إن فلاديمير بوتين طرد للتو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية من روسيا "وهذه طريقة أخرى للتعبير عن الشكر من مستقبل آخر لتغيير آخر من تغييرات أوباما في السياسة الخارجية". 

المصدر : واشنطن بوست