قوات الأسد تواصل قصف المدن والبلدات السورية بالطائرات والمدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ (رويترز)

دعا السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاده الولايات المتحدة للتعاون مع أشخاص داخل النظام السوري، وذلك من أجل القيام بانقلاب وإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، وإلى ضرورة تسليح "المعتدلين" والاهتمام بسوريا الجديدة وعدم ترك البلاد تغرق في الفوضى.

وانتقد الدبلوماسي الأميركي في مقال نشرته له مجلة فورين بوليسي الأميركية ما وصفها بالسياسة السلبية للولايات المتحدة إزاء ما يجري على  الساحة السورية، وأشار إلى أنه في ضوء الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية في الأسبوعين الماضيين، خاصة في ليبيا ومصر، يتوجب على واشنطن تغيير سياستها إزاء الأزمة السورية المتفاقمة.

وقال إن زيادة أمد الصراع في سوريا والتحريض على الفتنة الطائفية في البلاد وتمكين المتطرفين وانهيار مؤسسات الدولة التي تعد ضرورية لاستقرار البلاد في مرحلة ما بعد سقوط الأسد، كلها عوامل تصب في صالح من وصفها بالقوى المتطرفة في المنطقة، وأضاف أنه لا ينبغي لواشنطن المجازفة بهذه المخاطر وترك الحبل على الغارب للأزمة السورية.

ودعا زاده في مقاله الولايات المتحدة وحلفاءها إلى ضرورة العمل مع المعتدلين في المعارضة السورية وتزويدهم بالسلاح والمعدات الضرورية الأخرى، وإلى ضرورة تشجيع الانشقاقات من داخل النظام السوري، وإلى التشجيع على انقلاب يؤدي في نهاية المطاف إلى إسقاط الأسد، وإلى استقطاب تأييد كل مكونات الشعب السوري وتهميش دور المتطرفين في البلاد.

دبلوماسي أميركي: مصالح الولايات المتحدة في سوريا باتت على المحك، وينبغي لواشنطن تخليص هذا البلد المحوري في الشرق الأوسط من القبضة الإيرانية التي تتخذ من نظام الأسد وكيلا عنها في دعم "الإرهاب"

قبضة إيرانية
وقال إن مصالح الولايات المتحدة في سوريا باتت على المحك، وإنه ينبغي لواشنطن تخليص هذا البلد المحوري في الشرق الأوسط من القبضة الإيرانية، وأوضح أن إيران تتخذ من نظام الأسد وكيلا عنها في دعم ورعاية "الإرهاب".

وأضاف أن نظام الأسد ما فتئ يسعى للحصول على مزيد من أسلحة الدمار الشامل، وأنه يواصل استخدام القسوة والوحشية والقمع والاستبداد ضد الشعب السوري، مشيرا إلى أن مصداقية الولايات المتحدة هي أيضا على المحك، وذلك في ظل دعوة أوباما للأسد للتنحي في أكثر من مناسبة.

وحذر زاده من أن ترك سوريا لتنزلق في مزيد من الفوضى يعد أمرا يصب في صالح إيران، مضيفا أن تخوف واشنطن من الانزلاق في حرب في  المنطقة يعد غير مبرر، فالولايات المتحدة سبق أن دعمت المحاربين الأفغان ضد الغزو السوفياتي دون أن تتورط في حرب مباشرة في تلك المنطقة.

وقال إن الولايات المتحدة ربما تريد أن تستمر في سياستها السلبية إزاء ما يجري في سوريا، وذلك في ظل تخوفها من أنها إذا ما اتخذت إجراء قويا في سوريا، فإنها قد تخسر التعاون الروسي بشأن أزمة البرنامج النووي الإيراني، أو قلقها من أن تقوم إيران باستهداف المصالح الأميركية في المنطقة والعالم.

وأوضح أن سياسة ضبط النفس التي تتبعها الولايات المتحدة لم تفد في كسب موقف روسيا في مجلس الأمن الدولي لصالح إيجاد إستراتيجية لحل دبلوماسي في سوريا، ولا هي استطاعت كبح جماح إيران التي تواصل دعمها للأسد، بل وتسعى بشكل عدواني لإضعاف موقف الولايات المتحدة في  المنطقة.

مستنقع الفوضى
وأضاف أن إدارة أوباما ربما تخشى من عواقب وصول السلاح إلى بعض الدول المجاورة لسوريا أو عواقب مسؤولية احتمال استخدام الثوار السوريين للسلاح الأميركي ضد المدنيين من الطائفة المنافسة، ودعا واشنطن إلى ضرورة توجيه شحنات الأسلحة السرية إلى المعتدلين السوريين الذين يسعون لسوريا شاملة ومتسامحة وتتسع للجميع.

وأشار إلى خطورة انتظار الولايات المتحدة لوصول الطرفين المتصارعين في سوريا إلى طريق مسدود، وبالتالي القبول بتسوية عن طريق التفاوض، وقال إن استمرار الصراع في سوريا من شأنه أن يؤدي إلى تنامي التطرف وإلى تفكك المؤسسات، وبالتالي إلى مزيد من الفوضى، بل إتاحة الفرصة أمام تنظيم القاعدة ومجموعات متطرفة أخرى لتتخد من البلاد ملاذا آمنا.

وأضاف أن الموقف الأميركي السلبي من شأنه أيضا أن يتسبب بالانزعاج لحلفائها في المنطقة العربية مثل تركيا، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان سبق أن أعرب عن خيبة الأمل بشأن سياسة الولايات المتحدة إزاء الأزمة المتفاقمة في سوريا.

وقال إنه يجب إبقاء الباب مفتوحا أمام روسيا لحفظ مصالحها، مما قد يدفع بموسكو للقبول بانتقال سلس للسلطة في سوريا، ودعا إلى عدم تكرار الغلطة الأميركية بأفغانستان في سوريا، وأوضح أن واشنطن تركت أفغانستان بعد اندحار الغزو السوفياتي غارقة في مستنقع من الفوضى، ويسيطر عليها المتطرفون و"الإرهابيون".

المصدر : فورين بوليسي