كريستيان ساينس مونيتور تصف خطة جديدة لتجديد الاتحاد الأوروبي بأنها جريئة (الفرنسية-أرشيف)
ظلت أوروبا تجدد نفسها منذ عام 1945، ويوم الاثنين الماضي تم تقديم خطة أخرى جديدة لتوحيد القارة جاءت في وثيقة من 12 صفحة أعدها وزراء خارجية 11 دولة أوروبية بعد 9 أشهر من المفاوضات.

وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية في تقرير لها أمس إن أزمة اليورو والتعصب الوطني المتنامي دفعا 11 دولة أوروبية بقيادة ألمانيا إلى تشكيل مجموعة أطلقت على نفسها اسم "مجموعة مستقبل أوروبا" لتقترح تشكيل اتحاد أوروبي جديد أكثر توحدا وأكثر ديمقراطية ليكون نموذجا جديدا للحكم والسيادة التشاركية.

وأوضحت الصحيفة أن هذه المحاولة هي إحدى الفضائل القديمة التي صُممت لمواجهة المنافسة العالمية الحالية الأكثر شراسة.

مواجهة المنافسة المتسارعة
وأضافت أن الخطة الجديدة تستهدف إعادة تنظيم الحكم في أوروبا لمواجهة عالم القرن الـ21 الذي يتسم بتهديدات جديدة ومنافسة متسارعة الخطى.

وأشارت الصحيفة إلى أنه مع أن الخطة تدعو إلى وحدة أقوى أو "المزيد من الأوربة"، فإنها لا تستبدل بدول الاتحاد الـ27 دولة واحدة كبيرة "سوبر" فحسب، بل توازن بين الحرية الفردية والانسجام الاجتماعي الأكبر ببناء شبكة مرنة من مراكز السلطة، التي لا تزال ترتبط بالهويات الوطنية.

واستمرت الصحيفة في سرد ملامح أوروبا الجديدة وفقا للخطة المقترحة لتقول إن مؤسسات الاتحاد الأوروبي المتعددة الرؤوس ستصبح أكثر ديمقراطية، على سبيل المثال، بالانتخاب المباشر لبعض كبار المسؤولين وبمجموعات صغيرة من الدول التي تتبع طرقا مختلفة.  
ما تعلمته أوروبا من أزمة اليورو هو أن الأسواق المالية العالمية تضغط كثيرا على الدول إذا لم تكن هذه الأخيرة متعقلة، وتتمتع بالقدرة على التجديد، وتتمتع بالشفافية والمرونة

جيش أوروبي واحد
أما سيادة الدول فستصب في سلطة أكبر على نطاق أوروبا، مثل سلطة الفيزا الأوروبية، وقوات الشرطة للحدود الأوروبية، وخدمة دبلوماسية واحدة، وسلطة مركزية للنفقات المالية. وذهب معظم وزراء الخارجية المشاركين في إعداد الخطة الجديدة إلى تبني الجيش الواحد.

ووصفت كريستيان ساينس مونيتور الخطة بأنها جريئة وستتم مناقشتها قريبا من قبل رؤساء الدول في أكتوبر/ تشرين الأول وديسمبر/ كانون الأول وربما يتم الاستفتاء عليها عام 2014.

ما تعلمته أوروبا
وقالت الصحيفة إن ما تعلمته أوروبا من أزمة اليورو هو أن الأسواق المالية العالمية تضغط كثيرا على الدول إذا لم تكن هذه الأخيرة متعقلة، وتتمتع بالقدرة على التجديد، وتتمتع بالشفافية والمرونة.

وأوضحت أن هذه الصفات تتجسد في المسؤولية المالية، والسياسة التي تشجع المنافسة التجارية، وصدق البيانات الاقتصادية والاستجابة الديمقراطية لاحتياجات الناس.

وعلقت الصحيفة بأن أزمة اليورو كشفت ضعفا في المجالات المذكورة، وعلى وجه الخصوص وسط الدول ذات المديونية العالية مثل اليونان وإسبانيا وإيطاليا.

وقالت بدلا من ترك أسوأ الدول الأعضاء تغادر، فإن هذه الخطة تهدف إلى إصلاحها بإلقاء المزيد من المسؤولية على جميع الدول الـ17 الأعضاء حاليا بمنطقة اليورو.  

وأضافت أن هذه الخطة تتكامل مع مقترح عرضه رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو مؤخرا يتمثل في دعوته إلى اتحاد مصرفي لمنطقة اليورو يهدف لوضع ضوابط مالية أقوى للـ6 آلاف مصرف بأوروبا وضمان واسع لودائع البنوك.

انضباط مالي أكبر
ووصفت الصحيفة اقتراح باروسو بأنه يعني في الواقع انضباطا ماليا أكبر يتوازن بمشاركة أكبر في المخاطر بين البنوك الأغنى والبنوك الأقل غنى.

وأوردت مقارنة حول أكثر مدن العالم قدرة على المنافسة، وقالت هناك 11 مدينة في أوروبا بين المدن الأكثر قدرة على المنافسة في العالم منها لندن، وباريس، وفرانكفورت، وزيورخ. وأشارت إلى أن الولايات المتحدة بها 10 مدن من بين الـ30.

ونصحت الصحيفة الاتحاد الأوروبي بإيجاد وسيلة للتكامل بشكل أفضل بدون إضافة المزيد من المركزية. وقالت لا توجد أي منطقة أخرى في العالم غير أوروبا تقوم بتنفيذ تجربة كبيرة في تغيير الحكم ومشاركة السيادة. وقالت إن عصر الإنترنت، بأسواقه المالية التي تعتمد على مجرد النقر بفأرة الكمبيوتر يتطلب ذلك، كما تتطلبه الحاجة إلى جذب المواهب العليا.

واختتمت الصحيفة تقريرها بقولها حتى مع هذه المتطلبات الحديثة، فإن الحكم لا يزال يتعين عليه الاعتماد على الفضائل القديمة مثل التعقل والمرونة، بغض النظر عن حجم السلطة الموزع.      

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور