باحث إسرائيلي يرى أن كل الحلول الممكنة استنفدت منذ بدء التسوية السياسية مع الفلسطينيين (غيتي)

عوض الرجوب-الخليل

سلط مركز بحوث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب -في تقدير إستراتيجي- الضوء على بدائل السياسة الإسرائيلية حيال الفلسطينيين، إذا لم يُتوصل إلى تسوية دائمة في المستقبل المنظور بسبب عدم الثقة المتبادلة بين الطرفين.

ويستهل الباحث في المركز شلومو بروم -وهو جنرال متقاعد- بحثه باستعراض مواقف الأطراف المختلفة من التسوية، موضحا أن الطرف الفلسطيني منقسم سياسيا وإقليميا, بينما الطرف الإسرائيلي منقسم سياسيا والقوة فيه لمعارضي التسوية، والولايات المتحدة معطلة عقب حملة الانتخابات الرئاسية ولديها أزمات أكثر حرجا.

ويؤكد بروم في دراسته الموسومة "إسرائيل والفلسطينيون.. بدائل للسياسة في غياب احتمالية الاتفاق الدائم"، أن إمكانيات التسوية الإسرائيلية الفلسطينية هي من مواضيع الخلاف المركزي في السياسة الإسرائيلية، لكن أغلبية متماسكة نشأت في المجتمع الإسرائيلي تتوافق على الانفصال عن الفلسطينيين وتطبيق حل الدولتين "الذي يضمن وجود إسرائيل بصفتها الدولة القومية الديمقراطية للشعب اليهودي".

ووفق الباحث فإنه بعد أكثر من عشرين سنة من المسيرة السياسية طرحت فيها كل البدائل، ما زالت تل أبيب تعتقد بأنه لا معنى لتبني طريقة عمل تضع إسرائيل في وضع هو أسوأ من وضعها عندما لا تفعل شيئا. ثم يسرد ثلاثة بدائل يراها جدية، وثلاثة أخرى يراها وهمية.

أول البدائل الجدية سياسة "اقعد ولا تفعل شيئا"، وتقوم على صيغتين الأولى وصفها "بالنقية" وذلك بعدم إجراء أي تغيير في الواقع الحالي، والثانية صيغة "اقعد وافعل قليلا" من خلال مبادرات إيجابية نحو الفلسطينيين.

أول البدائل الجدية سياسة "اقعد ولا تفعل شيئا" وتقوم على صيغتين الأولى وصفها "بالنقية" وذلك بعدم إجراء أي تغيير في الواقع الحالي، والثانية صيغة "اقعد وافعل قليلا" عبر مبادرات إيجابية نحو الفلسطينيين

ويوضح الباحث أن هذه السياسة هي المفضلة لدى الساحة السياسية الإسرائيلية لأنها "لا تلزم باتخاذ قرارات يمكنها أن تؤدي إلى انهيار الائتلافات وسقوط الحكومات، وتمنع مواجهة مع حركة الاستيطان ومؤيديها"، ولا يرى في ذلك بديلا حقيقيا لسياسة هدفها خلق واقع دولتين.

أما البديل الثاني وفق الدراسة فهو "خطوات أحادية الجانب" سواء بصيغة أحادية كاملة دون تنسيق مع الطرف الفلسطيني باستثناء التنسيق التكتيكي، أو أعمال أحادية الجانب منسقة يتخذ بموجبها الطرفان خطوات أحادية.

إلى جانب البدائل التي يراها جدية، يسرد الباحث حلولا أخرى لكنه يراها "وهمية"، ومنها "الحل المفروض" وله عدة صيغ لكنه غير مرغوب به، و"الحل الأردني" لكنه ليس حلا أفضل للمسائل الجوهرية كما يرفضه الفلسطينيون والأردنيون، وأخيرا "الحل الإقليمي" لكنه ليس بديلا عن المفاوضات.

الحل الأحادي
وخلص الباحث إلى أن المقارنة بين البدائل تظهر الصعود المتجدد للبديل الأحادي الجانب كبديل مفضل، لأن الميزة الأساسية للساحة الإسرائيلية الفلسطينية هي انعدام القدرة على الوصول إلى اتفاقات.

ومع ذلك يضيف أنه في الواقع السياسي الحالي تبدو سياسة "اقعد ولا تفعل شيئا" هي البديل الأكثر قابلية للتطبيق لأنها لا تخلق مشاكل سياسية، لكنه يرى ذلك وهما لأنها "تضع مخاطر عديدة وتبعدنا عن هدف واقع الدولتين" وتهدد الحفاظ على هوية إسرائيل بصفتها الدولة القومية الديمقراطية للشعب اليهودي.

ووفق الباحث فإن التسويات الانتقالية أفضل من ناحية إسرائيل عندما تكون قابلة للتحقق، ولكنها تحظى بتقدير أدنى بسبب تعلقها باللاعبين الآخرين، ولا سيما باللاعب الفلسطيني. ومن هنا يوصي باستغلال الإمكانيات التي قد تنشأ لاستئناف الحوار بين حكومة إسرائيل والفلسطينيين لغرض المفاوضات معهم على تسويات انتقالية، وبالتوازي الاستعداد لتنفيذ الخطوات أحادية الجانب.

ويتابع بروم استنتاجاته "إذا ما فشلت حتى هذه المحاولة في الوصول إلى تفاهم مع الفلسطينيين، فعلى إسرائيل أن تبدأ بتطبيق الخطوات الأحادية الجانب بشكل تدريجي مدروس وعاقل، وذلك في ظل فحص تأثير كل خطوة قبل الانتقال إلى الخطوة التالية، والخطوات التي لها معنى أمني كبير، ولا سيما تأجيل وقف الوجود والنشاط الأمني في المناطق الفلسطينية إلى مراحل لاحقة".

ويوصي الباحث أخيرا بالتقدم بالتوازي في المحورين، سواء في ظل اتفاق مع الفلسطينيين والتنسيق معهم، أم في مسيرة غير مشروطة تتعلق بالحسم الإسرائيلي المستقل فقط.

المصدر : الجزيرة