دراسة: الوثائق تكشف حجم الخداع الإسرائيلي الذي أضعف الجهود الأميركية لمنع المذبحة (الفرنسية-أرشيف)
قالت نيويورك تايمز اليوم إن مذبحة صبرا وشاتيلا أضعفت بشكل كبير نفوذ الولايات المتحدة بالشرق الأوسط كما قللت من سلطتها الأخلاقية، وإن واشنطن شعرت غداة المذبحة بالذنب الأمر الذي دفعها لإعادة نشر قواتها بالمنطقة لتغادر بعد فترة بدون رسالة واضحة.

وذكرت الصحيفة في مقال لسيث أنزيسكا أن وثائق الاجتماعات بين المندوب الأميركي إلى الشرق الأوسط آنذاك موريس دريبر والمسؤولين الإسرائيليين تكشف إلى أي مدى قد تواطأت واشنطن "غير متعمدة" في حدوث مأساة صبرا وشاتيلا.

وأضاف أنزيسكا المرشح لنيل الدكتوراه في التاريخ الدولي بجامعة كولومبيا بأن سجلات الأرشيف تكشف حجم الخداع الإسرائيلي الذي أضعف الجهود الأميركية لمنع وقوع المذبحة.

وأشار المقال إلى أن واشنطن التي كانت تتصرف اعتمادا على معرفة جزئية بالحقيقة على الأرض استسلمت للحجج الإسرائيلية الكاذبة والتكتيكات المتحايلة التي سمحت للمذبحة بالاستمرار.

خداع.. تقاعس
وقال المقال إن الدرس المستفاد من مذبحة صبرا وشاتيلا واضح. ففي بعض الأحيان يتصرف حتى الحلفاء الوثيقين بعكس ما تقتضي المصالح والقيم الأميركية. والفشل في استخدام القوة الأميركية للحفاظ على هذه المصالح والقيم من الممكن أن تكون له نتائج كارثية "على حلفائنا، وموقفنا الأخلاقي، وقبل كل شيء على الأبرياء الذين يدفعون أعلى من الجميع".

وأورد المقال تفاصيل اجتماع بين دريبر ووزيري الخارجية والدفاع الإسرائيليين آنذاك إسحق شامير وأرييل شارون وعدد من كبار مسؤولي الاستخبارات الإسرائيلية يوم 17 سبتمبر/أيلول 1982 أي بعد ساعات من بدء المذبحة.

وجاء في التفاصيل أن شامير الذي كان يعلم بما يحدث من قتل من قبل قوات الكتائب بالمخيمين لم يشر إلى ذلك مطلقا، وأن شارون سبق وأن أبلغ واشنطن بأن المخيمين يوجد بهما ما بين ألفين وثلاثة آلاف من "الإرهابيين" وأن هذه المعلومات تسببت في تقاعس الأميركيين وتأخرهم عن منع المذبحة.

وأورد المقال أيضا قولا لشارون جاء فيه "عندما يتعلق الأمر بأمننا، فإننا لا نسأل أبدا. وعندما يتعلق الأمر بالوجود والأمن، فإننا نعتبر أن ذلك من صلب مسؤولياتنا ولا نتخلى عن التقرير بشأنه لأي أحد كان".

وأجمل المقال بأن دريبر أعطى، باستسلامه للخداع والكذب الإسرائيليين، تل أبيب غطاء للسماح لقوات الكتائب اللبنانية بالبقاء في المخيمين وإكمال المذبحة. 

المصدر : نيويورك تايمز