واشنطن بوست أشادت برد أوباما على أحداث العنف بالشرق الأوسط (رويترز)
الرد الأميركي الذكي على ما يجري بالشرق الأوسط ليس إلغاء المساعدات لمصر، أو الضغط على الرئيس المصري محمد مرسي ليدلي بتصريحات أو أفعال لا تتعدى المدلول الرمزي، بل هو تقويض إستراتيجية "المتطرفين" القائمة على تصوير الولايات المتحدة -مجتمعا وحكومة- عدوا للمسلمين.

هذا ما ورد في افتتاحية صحيفة واشنطن بوست الأميركية اليوم، ودعت فيها إلى العمل مع حكومات المنطقة لاستئناف النمو الاقتصادي، ومكافحة "المتطرفين الذين يستخدمون العنف"، والاستمرار في دعم الحركات السياسية الليبرالية التي تعمل، مثل الإسلاميين المعتدلين، على الفوز بأوسع قاعدة شعبية.

وقالت الصحيفة إن إساءة فهم الاحتجاجات ضد الولايات المتحدة، التي استمرت في الاتساع بالدول العربية أمس الجمعة، من السهل أن تقود إلى اتخاذ قرارات فقيرة من قبل واشنطن.

ودعت إلى النظر إلى هذه الاحتجاجات ليس بوصفها هبات شعبية ضد فيلم قذر وغامض، أو رفضا عاما لأميركا، بل كجزء من الصراع على السلطة في مصر وليبيا وتونس والدول الأخرى، حيث تم القضاء على النظم السياسية المتسلطة.

وبينت الصحيفة وجهة نظرها أكثر بقولها إن الحركات "الإسلامية المسلحة" التي بدأت تفقد قواعدها في العديد من الدول العربية لصالح القوى الإسلامية المعتدلة والقوى السياسية الليبرالية تحاول التشبث بأي مناسبة لحشد الناس ضد أعدائها السياسيين، مستغلة سوء الفهم المنتشر ضد الولايات المتحدة وسياستها تجاه العالم الإسلامي.

واستمرت الافتتاحية لتقول إنه ونتيجة لخطة مسبقة يحاول "المتطرفون" إجبار الإسلاميين المعتدلين، مثل الرئيس مرسي وحركة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها، إلى المفاضلة بين رغبتهم في بناء علاقات بناءة مع واشنطن والمنافسة مع المتطرفين في اجتذاب الشعب.

وأشارت إلى أن هذه الضغوط هي التي تفسر الرد البطيء والغامض للرئيس مرسي على الاحتجاجات الأولى في القاهرة.

الخطر الأكبر
وقالت إن الخطر الأكبر على المصالح الأميركية بالشرق الأوسط ليس الهجوم على السفارات الأميركية أو قتل المزيد من ممثلي الولايات المتحدة، بل هو تقاعس واشنطن عن دعم الديمقراطية والحرية بدول المنطقة.    

وأشادت الصحيفة برد الرئيس الأميركي باراك اوباما على أحداث العنف بالدول العربية والإسلامية، وقالت إنه كرر إدانته للفيلم المسيء ودافع في الوقت نفسه عن حرية التعبير، كما أرسل قوات البحرية إلى المنطقة لحماية السفارات، ودفع الرئيس مرسي بهدوء لتبني تدابير أمنية مناسبة في الوقت الذي أوضح فيه أن الولايات المتحدة ستستمر في دعمها الاقتصادي للتنمية في مصر. 

المصدر : واشنطن بوست