محتجون غاضبون يضرمون النار في مبنى السفارة الألمانية بالخرطوم (الفرنسية)
خالد شمت-برلين
 
فرضت الاحتجاجات على الفيلم المسيء للإسلام في العالم الإسلامي نفسها بقوة على الصحافة الألمانية الصادرة اليوم السبت، فرأت كاتبة أن اقتحام وإحراق السفارات عمل غوغائي لا يعكس روح ميدان التحرير، ودعت الغرب لمواصلة دعمه للحكومات الثورية العربية.
 
واعتبر مقال آخر أن القتلى والجرحى والدماء الناتجة عن عنف الاحتجاجات نقلت للعالم صورا سلبية عن المسلمين وأعادت إحياء الصور النمطية السلبية الرابطة للإسلام بالعنف، بينما رأى ثالث أن طغيان العنف على الاحتجاجات حقق ما هدف إليه صناع الفيلم "المستفزون".

روح الثورة
واستهلت أندريا نويس بصحيفة دير تاجسشبيغيل مقالها بعنوان "على الغرب استحضار صور ثورة ميدان التحرير"، معتبرة أن الهجمات على السفارات الغربية في القاهرة وصنعاء والخرطوم تمثل عملا لغوغاء ولا يعكس مظهرا لعداء الحكومات الثورية العربية تجاه الغرب.

السفارة الأميركية في تونس بعد إضرام متظاهرين النار فيها (الفرنسية)
وأضافت أنه "بعد أن أبهرت الثورات السلمية في تونس ومصر العالم وغيرت الصور السلبية للعرب والمسلمين بين عشية وضحاها، يأتي اقتحام الغوغاء المحرضين بدوافع دينية للسفارات ليعيد طرح السؤال القديم: أليس صحيحا أن العرب انفعاليون وعدوانيون ومعادون بطبيعتهم للغرب؟".

واعتبرت نويس أن الهجوم على السفارة الأميركية في بنغازي وقتل السفير "لم يكن فعل مسلمين منفعلين إنما هو عمل إرهابي متقن ولا ينبغي أن يقود لنتائج خاطئة"، مشيرة إلى أن الليبيين هم أكثر العرب ودا للولايات المتحدة، غير أن بلدهم يعاني من غياب بنية الدولة وانفلات المليشيات المسلحة.

ورأت أن من هاجموا السفارات الغربية في القاهرة وصنعاء هم "الغوغاء وليس أولئك الذين تظاهروا ضد أنظمتهم المستبدة السابقة من أجل الحرية والكرامة، وقالت إن الرئيس المصري محمد مرسي انتظر 24 ساعة للتنديد بالعنف، ربما لحاجته للموازنة بين الحساسية الدينية التي تربطه بشعبه وحاجة الدولة للأمن".

وأوضحت الصحفية الألمانية أن الغرب لا يمكنه تصور أن الشريحة الكبرى في المجتمع المصري ذي الثمانين مليونا يعتقدون أن أي حكومة في الغرب يمكنها مثل حكومتهم حظر أي فيلم أو صورة.

وأشارت إلى أن ما جرى في اليومين الماضيين بالقاهرة خلق وضعا صعبا لمرسي ولحزب الحرية والعدالة الحاكم، وخلصت إلى دعوة الغرب لاستمرار دعمه للحكومة المصرية ونظيراتها الثورية العربية.

صور سلبية
وتحت عنوان "آليات صناعة العنف" كتب كلاوس هيلينبراند بصحيفة دير تاجستسايتونغ قائلا "آلية استثارة المتشددين المسلمين باتت معروفة، ويمكن من خلال صور أو رسوم مسيئة للنبي محمد، تهييج بشر كثيرين ودفعهم لاقتحام سفارات وحرق أعلام لدول يعدونها مسؤولة عن الصور أو الأفلام المسيئة وليس صناعها المستفزين".

من مظاهرة بالقاهرة ضد الفيلم المسيء للإسلام (الأوروبية)

ورأى الكاتب أن "ما خلفته احتجاجات الشوارع العربية ضد الفيلم المستفز والمسيء من قتلى وجرحى ودماء مسالة قد وجهت للعالم رسائل سلبية عن العالم الإسلامي، وأعادت إحياء الأحكام الجزافية المسبقة بشأن المسلمين وارتباط الإسلام بالعنف".

واعتبر هيلينبراند أن ما فعله السلفيون الغاضبون في الشوارع العربية حقق ما أراده صناع فيلم "براءة المسلمين" من إلصاق كل النقائص بالمسلمين ودينهم.

وأشار إلى أن أحداث اليومين الماضيين دللت على أن المعادين للإسلام يمكنهم بأموال قليلة وممثلين متخلفين إحداث هيجانات خطيرة في العالم الإسلامي، واعتبر أن النتيجة الأخطر من هذا هي عدم وجود آلية محددة تحول مستقبلا دون تكرار ما جرى.

جهل وسخافة
وتحت عنوان "انتصار المستفزين" كتب شتيفان أورنيليوس بصحيفة زود دويتشه تسايتونغ قائلا "من يطالبون بمواجهة العنف الأعمى المصاحب للاحتجاجات ضد الفيلم المسيء للنبي محمد بإنهاء دعم حركة الحرية العربية يرتكبون أخطاء عديدة، أولها جهلهم بالفرق بين ما يفعله السلفيون في القاهرة ومشعلو النيران بالسفارة الألمانية في الخرطوم وبين ثورة ميدان التحرير في 25 يناير/كانون الثاني 2011".

ورأى الكاتب أن الصراخ والصوت العالي المتصاعد الآن للهائجين في الشوارع العربية لا يعني أن الأكثرية تؤيده، واعتبر أنه من السخافة القول في الغرب بأن وجود حسني مبارك وأقرانه المستبدين أصحاب سجلات الإجرام الحافلة بالسلطة في بلدانهم كان سيحول دون حدوث ما جرى من عنف.

وخلص إلى أن تعامل الغرب مع عنف الاحتجاجات ضد الفيلم المستفز بالتهديد بإرسال طائرات دون طيار وبوارج سيفاقم من حدة الأزمة المشتعلة، مشيرا إلى أن تونس والقاهرة وبنغازي بها ممثلون للشعوب ورؤساء وحكومات منتخبة يتوجب على الغرب الحوار معهم بشأن وسائل استعادة الاستقرار.

المصدر : الجزيرة