الاعتداء على السفارة الأميركية في القاهرة يضع العلاقة بين الحكومتين الأميركية والمصرية على المحك

تواجه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في مساعيها لبناء علاقة جيدة مع الحكومة المصرية بقيادة الإخوان المسلمين أول اختبار حقيقي لها، إثر الاعتداء الذي تعرضت له سفارتها في القاهرة من جموع غاضبة على عرض فيلم مسيء للرسول صلى الله عليه وسلم في الولايات المتحدة.

ومع أن الاهتمام الفوري انصب حول مقتل السفير الأميركي لدى ليبيا، فإن المأزق السياسي الأكبر يتمثل على ما يبدو في أحداث الثلاثاء العاصفة ومدى تأثيرها على العلاقات بين واشنطن والقاهرة.

وذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية في تحليل إخباري بعددها اليوم الجمعة أن العلاقات بين الحكومتين مسألة حيوية ليس لأهمية مصر السياسية في الشرق الأوسط فحسب بل لأنها باتت معيارا لكيفية تعامل الولايات المتحدة مع الأحزاب الإسلامية السياسية المنتخبة بعد ثورات الربيع العربي.

ونقلت الصحيفة عن ناشطين حقوقيين وشخصيات ثقافية -لم تسمها- أن الغضب الذي اجتاح العالم الإسلامي بسبب الفيلم الذي أنتج في الولايات المتحدة من شأنه أن يعزز على الأرجح سطوة إسلاميي مصر في سعيهم لفرض قيود على حرية التعبير في الدستور.

وأضافت أن الرئيس المصري محمد مرسي تعهد بحماية المنشآت الدبلوماسية في المستقبل بدلا من أن يدين الاعتداء على السفارة الأميركية في بلاده.

ويرى مسؤولون ومحللون أميركيون أن تحفظ مرسي فيما يتعلق بإدانة الهجوم على السفارة من شأنه أن يشجع المحتجين وربما يؤدي إلى مزيد من حوادث العنف ضد الولايات المتحدة.

وقد وضح جليا مدى التوتر بين القاهرة وواشنطن في المقابلة التي أجرتها قناة "تليموندو" الناطقة بالإسبانية مع الرئيس أوباما الأربعاء الماضي التي قال فيها "لا أظن أننا نعد مصر حليفا لنا ولا عدوا".

ويجادل مسؤولون أميركيون بالقول إن على الإدارة الأميركية أن تعمل على توطيد علاقة كافية من الناحية العملية مع مصر بتشجيعها قطاعات أوسع من المعتدلين في جماعة الإخوان المسلمين لضمان استمرار الدعم لمعاهدة السلام مع إسرائيل.

وأشار محللون إلى أن إدارة أوباما ليس أمامها من كبير خيار سوى مواصلة التعاون مع الحكومة المصرية.

وقالت إيزوبل كولمان -الباحثة في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي- إن "شكوكا كثيرة تنتاب واشنطن أصلا إزاء الإخوان المسلمين، لكنني أشك في أنها ستفضي إلى تغيير جوهري".

المصدر : فايننشال تايمز