احتجاجات على الفيلم المسيء للرسول في بنغازي (الجزيرة)

قالت صحيفة بريطانية إن ثورات الربيع العربي خلَّفت وراءها هشاشة في الدول التي اجتاحتها، وإن الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى وجدت نفسها إزاء عالم عربي متغير.

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الدولة في كل من ليبيا ومصر أصابها وهن جراء الثورات الشعبية التي شهدتها قبل عام ونصف العام، وهو ما أتاح مجالا "للجماعات المتطرفة" للمناورة على الأقل على المدى القصير.

وأوضحت في تقرير تعليقاً على الهجوم الذي أودى بحياة السفير الأميركي وثلاثة من موظفي قنصلية الولايات المتحدة في بنغازي الثلاثاء، أن بإمكان الولايات المتحدة التي ساعدت الثوار الليبيين على الإطاحة بنظام معمر القذافي أن تعوِّل على تفهم أفضل وربما تعاطف من قطاعات واسعة من الجماهير أكثر من رهانها على دور أمني قوي من مركز السلطة.

وأعادت الأحداث "المأساوية" في ليبيا إلى الأذهان الأزمة التي حدثت في عام 2005 بسبب الكاريكاتير المسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والذي نشرته أولا إحدى الصحف الدانماركية ومن ثم وسائل إعلام أوروبية أخرى مما أثار غضب العالم الإسلامي وتسبب في اعتداءات شملت السفارات الدانماركية.

وانخرطت وقتها الحكومات العربية في إدانة ما اعتبروها إساءة للنبي الكريم لتستغل الحدث في تلميع صورتها لدى الجماهير.

ويرى محللون أنه في الأوقات التي تتسم بهشاشة الأوضاع الأمنية فإن على التيار الإسلامي المعتدل، لا سيما الجماعات الحاكمة مثل الإخوان المسلمين في مصر، العمل على كبح جماح المتطرفين والتأكد من اضطلاع الدولة بواجباتها الأمنية خصوصاً تجاه البعثات الأجنبية.

ونسبت الصحيفة إلى مؤسس شركة شمال أفريقيا لاستشارات المخاطر جيف بورتر القول إن هناك جماعتين متطرفتين تنشطان حالياً في ليبيا وتؤمنان بفكر تنظيم القاعدة حتى وإن كانتا لا تنتميان إليه.

وأضاف أن الرهان المعقود على الليبيين هو أن يعملوا على ترتيب أوضاعهم السياسية قبل أن تصبح البيئة الأمنية عصية على الاحتواء.

وتستدرك الصحيفة القول إن الحكومة خسرت الرهان، "وعليها أن تتعامل مع توابع تدهور الوضع الأمني الذي أفضى إلى مقتل السفير الأميركي..".

المصدر : فايننشال تايمز