الكتاب الإسرائيليون استغلوا مهاجمة السفارة الأميركية بالقاهرة لانتقاد سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما في التعامل مع الثورات العربية (الأوروبية)

عوض الرجوب-رام الله       

استحوذت أعمال العنف التي شهدتها بعض أقطار المنطقة، وتحديدا قتل السفير الأميركي في بنغازي ومهاجمة السفارة الأميركية في القاهرة، على مساحة واسعة من اهتمامات الصحافة الإسرائيلية ومقالات كتابها.

فقد تطرق غاي بخور في صحيفة يديعوت أحرنوت لمساعدة أوباما وحلف شمال الأطلسي "المتمردين في ليبيا" مباشرة بالسلاح وبقصف القذافي ونظام حكمه. وتساءل: كيف يهاجم أولئك "المتمردون" الآن من "حرروهم"؟

ويضيف: ألم يكن الأميركيون هم الذين ضغطوا من أجل إنشاء "ديمقراطية إسلامية" في مصر؟ والذين كان لهم اتصال أيضا بالإخوان المسلمين وبالسلفيين أيضا؟

وتابع أنه كما أنهى الرئيس السابق جيمي كارتر ولايته الوحيدة باختطاف الدبلوماسيين الأميركيين في طهران، يواجه أوباما الآن -على حد زعم الكاتب- انهيار سياسة تأييد المنظمات الإسلامية مثل إخفاق التخلي عن السفارات أيضا.

وقال إن السنتين الأخيرتين لإدارة أوباما في الشرق الأوسط أسقطتا نظم الحكم القومية القديمة وجعلتا دولة كأفغانستان مصابة بالعصابات المسلحة، والجماعات المتطرفة المسلحة والعنف الشديد، وكل ذلك برعاية "الديمقراطية المقدسة".

وانتهى الكاتب إلى التساؤل: "هل يوجد شك بأنه إذا نشأت دولة فلسطينية فستصبح مصدر خطر وجودي على جارتيها إسرائيل والأردن؟ وحصنا سلفيا آخر لا يمكن التحكم به؟ ألا نرى ما يحدث في غزة التي يجري عليها هي نفسها تحول إلى السلفية؟".

في السياق نفسه، رأى يوئيل جوجنسكي في صحيفة معاريف أن تهريب السلاح ليس سوى عرض واحد من أعراض ضعف الحكم المركزي في كثير من الدول في المنطقة. مضيفا أن الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي لا ينبغي أن يكون مفاجئا.

يوئيل جوجنسكي في صحيفة معاريف:
 "تهريب السلاح ليس سوى عرض واحد من أعراض ضعف الحكم المركزي في كثير من الدول في المنطقة. مضيفا أن الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي لا ينبغي أن يكون مفاجئا"

دعوة للتيقظ
وأضاف تحت عنوان "الشرق المتوحش" أن الأنباء من ليبيا لا تصل إلى العناوين الرئيسة في إسرائيل، ثم يوصي الإسرائيليين أن يبقوا أعينهم مفتوحة على التطورات في هذه الدولة "فهذه قد توفر لنا فهما للتحديات الأمنية التي بانتظار دولة إسرائيل في أعقاب الهزة التي تشهدها المنطقة العربية".

وفي صحيفة إسرائيل اليوم تساءل إيال زيسر: إلى أين يمكن أن يفضي توجه الغضب في مصر وليبيا خاصة، والعالم العربي والإسلامي عامة على أميركا وحليفاتها الغربيات؟

وأضاف تحت عنوان "الولايات المتحدة والإسلام.. نهاية عصر السذاجة"، أن "توقيت هجومي القاهرة وبنغازي ربما توافقا عرضيا مع ذكرى هجمات سبتمبر، أو تلقائيا ردا على فيلم الفيديو الذي يُهين النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ودين الإسلام ويمس بهما، في رأيهم.

وقال إن واشنطن هنأت نفسها بالتغييرات في الشرق الأوسط وأرادت أن تراها خطوة إلى الأمام نحو تحول العالم العربي إلى انفتاح وديمقراطية أكبر، وتعزز نفسها معتمدة على التأييد الذي منحه الغرب للثوار العرب.

وأوضح أن التوقعات الأميركية تحطمت أمس على أرض واقع الشرق الأوسط "وهذا الوقت هو أيضا وقت امتحان للنظام الليبي ولنظام الإخوان المسلمين للرئيس محمد مرسي خاصة".

في الاتجاه نفسه، كتب بوعز بسموت في صحيفة إسرائيل اليوم يقول إن أحداث السنين الأخيرة في العالم العربي والإسلامي تشير إلى أن الرئيس الأميركي أوباما يصعب عليه أن يفهم الأمور فهما حقا أو أنه يفهم الواقع بصورة مختلفة، لكن ذلك يدفع ثمنه إسرائيل خاصة والعالم عامة.

وأضاف "أنه وبرغم تأييده (أوباما) للإخوان المسلمين لم يمنعهم ذلك إلى الآن في مصر من تهديد استمرار العلاقات بالأميركيين".

وخلص إلى أن الشرق الأوسط لم يعد مكانا أكثر أمنا اليوم مما كان قبل أربع سنين، مضيفا أن "العالم يتغير إلى الأسوأ. ويؤمن أوباما بأن أربع سنين أخرى في البيت الأبيض ستُمكّنه من إتمام المهمة".

وتابع: يجب على أوباما أن يفهم أنه برغم التأييد والكلمات الطيبة منه عن مصر وليبيا "الجديدتين"، لم يُمنع إحراق العلم في القاهرة وقتل السفير في بنغازي.

وفي صحيفة إسرائيل اليوم أيضا اعتبر دان مرغليت تحت عنوان "الإسلاميون لا يجادلون بل يقتلون"، أن "الواقعة المأساوية المخيفة في ليبيا ليست أكثر من حلقة أخرى من سلسلة رد عنيف يميز المتطرفين في العالم العربي".

المصدر : الجزيرة