تعاظم قوة طالبان في أفغانستان (رويترز)

 

دعت صحيفة فايننشال تايمز إلى ضرورة استئناف المفاوضات بين واشنطن وحركة طالبان، وقالت إن الدبلوماسية هي الطريق الوحيد لضمان استقرار أفغانستان والمنطقة برمتها، وذلك في أعقاب انسحاب القوات الأجنبية من البلاد مع نهاية 2014، محذرة من حرب أهلية بين الحكومة الأفغانية وطالبان.

وأشارت الصحيفة -في افتتاحيتها- إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها يدخلون المرحلة الأخيرة من الحرب على أفغانستان، وقالت إن قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) ستنهي عملياتها القتالية في الأراضي الأفغانية في نهاية 2014، وذلك على أمل تسليم السلطات الأفغانية زمام الأمور في البلاد.

وقالت إن إستراتيجية الخروج من أفغانستان يشوبها خلل كبير، موضحة أن قوات الناتو تزعم أنها قامت بتدريب القوات العسكرية والشرطة الأفغانية بشكل جيد، ومضيفة أن السلام في أفغانستان لا يتأتى من مجرد وضع إستراتيجية عسكرية للانسحاب من البلاد.

وحذرت الصحيفة من احتمال نشوب حرب أهلية في أفغانستان بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان في أعقاب انسحاب القوات الأجنبية منها، داعية إلى ضرورة إيجاد إستراتيجية سياسية لمستقبل البلاد بالتزامن مع الإستراتيجية العسكرية للخروج منها.

الولايات المتحدة حاولت التفاوض مع طالبان في الفترة الأخيرة، ولكن المفاوضات متعثرة بسبب الفشل في التوصل إلى اتفاق لمبادلة خمسة من عناصر طالبان محتجزين في معتقل غوانتانامو بجندي أميركي مأسور لدى الحركة

تعثر مفاوضات
وأضافت أن كثيرين يشيرون إلى أهمية مفاوضات السلام مع طالبان التي تشمل أطرافا أخرى ممثلة في الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية وباكستان، وأن هذه المفاوضات مع طالبان تعتبر عنصرا أساسيا من أجل مستقبل أفضل لأفغانستان التي مزقتها الحروب منذ فترة طويلة.

وأشارت فايننشال تايمز إلى أن الولايات المتحدة حاولت التفاوض مع طالبان في الفترة الأخيرة، ولكن المفاوضات بين الطرفين تعثرت، موضحة أن سبب تعثر المفاوضات يعود بشكل كبير إلى الفشل في التوصل إلى اتفاق لمبادلة خمسة من عناصر طالبان محتجزين في معتقل غوانتانامو بجندي أميركي مأسور لدى طالبان.

وأضافت أن المفاوضات بين واشنطن وطالبان لا تزال صعبة أيضا في ظل مواصلة طالبان شن هجمات ضد قوات حلف شمال الأطلسي واستهدافهم بالقتل، داعية إلى ضرورة استئناف وتكثيف المفاوضات بين الطرفين بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى تقرير صادر عن المعهد الملكي للخدمات المتحدة كتبته مجموعة من الأكاديميين التقت مؤخرا شخصيات بارزة من طالبان، ويفيد بأن طالبان على استعداد لمناقشة وقف لإطلاق النار، وللقبول ببقاء قوات أميركية في أفغانستان لمدة طويلة، بل وحتى لقطع علاقات الحركة مع تنظيم القاعدة.

وقالت إنه لا ينبغي لأحد أن يبالغ في أهمية هذا التقرير، وذلك لأن الشخصيات التي تم الحديث معها من طالبان شخصيات معتدلة وليس لها دور فاعل في حركة طالبان، مضيفة أن طالبان ترفض التفاوض مع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، وذلك في ظل غضبها بشأن الفساد المستشري في أوساط حكومته.

واختتمت الصحيفة بقولها إنه رغم استمرار تعرض أفراد الناتو ومدنيين أفغان للقتل في أفغانستان، فإن هناك حاجة ملحة إلى دفعة دبلوماسية متسارعة في الأشهر المقبلة، وذلك لأن الدبلوماسية تشكل الضمان الوحيد لاستقرار أفغانستان، بل واستقرار المنطقة برمتها.

المصدر : فايننشال تايمز