جلال الدين حقاني وابنه نذير الدين يطلعان على خريطة (رويترز-أرشيف)

قال الكاتبان أليكس إستريك فان لينشخوتن وفليكس كوهين إن قرار واشنطن إدراج شبكة حقاني الأفغانية وتهميشها يهدد بشكل كبير احتمالات التوصل لتسوية سياسية هناك علما بأنها هي الطريق الوحيد لإيجاد حل للصراع الأفغاني.

وتساءل الكاتبان عن جدوى القرار وقالا في مقال مشترك نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية اليوم إن واشنطن وحلفاءها قد تعلموا الكثير خلال العقد الماضي في أفغانستان "لكن بعض الأساسيات ظلت مثيرة للحيرة ومحجوبة بأنماط التفكير السائدة".

وأشارا إلى أن دمغ إحدى المجموعات بالإرهاب لا يعني فقط إعلانا قويا بأنها عدو، بل من شأنه أن يحد من الخيارات السياسية المستقبلية لأميركا. وذكرا أنه من الممكن إخراج أي مجموعة من القائمة، لكنه صعب للغاية.

وأضاف الكاتبان اللذان سبق وأن نشرا كتابا مشتركا بعنوان "العدو الذي صنعناه: أسطورة اندماج طالبان- القاعدة في أفغانستان" أن إدراج شبكة حقاني يبعدها من التمرد الطالباني الواسع، الأمر الذي يصعّب تحقيق تسوية شاملة.

قرار ضار بالمصالحة
وقالا إن القرارات التي تُصنع اليوم ستشكل السياسات المستقبلية وتقيدها. ففي الفترة بين 2002 و2004، على سبيل المثال، سعى بعض كبار القادة في حركة طالبان إلى الوصول لمصالحة والتعاون مع الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي، لكن رفض مساعيهم وكذلك إدراج شبكة حقاني في قائمة المنظمات الإرهابية الآن سيمنعها من المجيء إلى طاولة المفاوضات. كما أن هذا القرار ستعتبره طالبان دليلا على عدم صدق الأميركيين وبالتالي سيصب في مصلحة المعارضين لنهج التصالح.

منذ إسقاط نظام طالبان عام 2001، أصبحت السياسة الأميركية تعتمد أحيانا على التقديرات المفرطة لقدرة الغرب على فهم الوضع في أفغانستان، الأمر الذي أدى إلى قرارات فقيرة ومبادرات غير فاعلة تهزم نفسها بنفسها أحيانا كثيرة

وأوضحا أن شبكة حقاني نفذت عمليات "جهادية" كبيرة ضد القوات الأميركية في أفغانستان، كما سعت لتنفيذ هجمات خارجها وأن صورتها ليست جيدة، لكن القول إنها غير قابلة للانخراط في عملية مصالحة وإنها عدو متصلب أيديولوجيا يجب مراجعته.

حقاني ليست متصلبة
وأشار الكاتبان إلى أن رئيس وكالة الاستخبارات بوزارة الدفاع الأميركية مايكل تي فلين قال عام 2010 إن قائد شبكة حقاني جلال الدين حقاني "قابل تماما لأن يُنقذ" ومنفتح تجاه المصالحة، وأن القائد السابق للقوات البريطانية الجوية الخاصة وصف حقاني بأنه براغماتي "يركز على النتائج المحتملة" كما وصف أفغانستان بأنها "أرض الاتفاق".

واستمر الكاتبان في إيراد أدلة على انفتاح الشبكة على نهج التصالح مثل الاجتماعات بين قادة الشبكة ومسؤولين أفغانيين وأميركيين وغربيين في السعودية وأبو ظبي العام الماضي.

تقديرات مفرطة
وقالا إنه ومنذ إسقاط نظام طالبان عام 2001، أصبحت السياسة الأميركية تعتمد أحيانا على التقديرات المفرطة لقدرة الغرب على فهم الوضع في أفغانستان، الأمر الذي أدى إلى قرارات فقيرة ومبادرات غير فاعلة تهزم نفسها بنفسها أحيانا كثيرة.

ومضى الكاتبان ليقولا إن الحرب الحالية تعتمد بكثافة على استخدام الطائرات بدون طيار والغارات الليلية في أفغانستان وباكستان "لكن هذه التكتيكات من شأنها أن تزيد التطرف وروح العداء ضد أميركا والغرب"، كما أن الاستهداف المكثف لقادة طالبان القدامى في أفغانستان أدى إلى نشوء جيل جديد من القادة الشباب الأكثر تشددا.

وأضافا أن إدراج شبكة حقاني في القائمة السوداء لن ينتج منه إلا الإضرار بعلاقة أميركا بباكستان ويقلل من إمكانية أن تلعب باكستان دورا بناء (أو أن تكون محايدة) في أي عملية للمصالحة.

واختتم الكاتبان مقالهما بالقول إن الطريق الوحيد الذي يساعد على إنهاء الحرب هو تبني عملية سياسية تشرك شبكة حقاني، وأول متطلبات ذلك التوصل لنوع من وقف إطلاق النار.     

المصدر : نيويورك تايمز