يديعوت اعتبرت قرارات فياض إنجازا للحراك الاجتماعي في الضفة (رويترز)

عوض الرجوب-الخليل

تتابع الصحافة الإسرائيلية باهتمام تطورات الحراك الشعبي الفلسطيني الذي يطالب السلطة الفلسطينية بوضع حد للغلاء، وتخفيض أسعار المحروقات والمواد الأساسية.

فقد وصفت صحيفة يديعوت أحرونوت قرارات حكومة سلام فياض أمس بتخفيض أسعار المحروقات وتخفيض ضريبة القيمة المضافة وغيرها بأنها "إنجازات للاحتجاج الاجتماعي".

وفي المقابل، تذكر الصحيفة أن قيادة المنطقة الوسطى في إسرائيل قلقة من إمكانية أن يفضل الإسرائيليون الدخول إلى الضفة الغربية لتعبئة سياراتهم بسعر زهيد، مضيفة أن توفير عدة عشرات من الشواكل قد يؤدي إلى المس بحياة الإنسان.

ونقل مراسل الصحيفة روني شكيد عن صاحب محطة وقود فلسطينية في منطقة العيزرية المحاذية  للقدس قوله إن سائقي السيارات العمومية الإسرائيلية أخذوا يعبئون سياراتهم بالوقود.

وفي السياق ذاته، أشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قرر تحويل سلفة فورية بمقدار 250 مليون شيكل إلى السلطة منعا للاضطرابات في الضفة، موضحة أن القرار اتخذ بعد التشاور مع وزير المالية، وأن مبعوث نتنياهو الخاص إسحق مولخو نسق ذلك مع القيادة الفلسطينية.

ولم تتوقف الصحف الإسرائيلية عن حد نشر خبر الاحتجاجات وإجراءات السلطة، بل ذهبت لتحليل الحدث وما وراءه، مؤكدة أن السلطة الفلسطينية تصر على الوفاء بالتزاماتها الأمنية لإسرائيل، ولا تفعل شيئا لتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين السكان الفلسطينيين.

فتحت عنوان "كالمسافة بين دلهي ورام الله" أشارت عميرة هاس -في صحيفة هآرتس- إلى أن القيادة الفلسطينية تصر على احترام التزاماتها لأجهزة الأمن الإسرائيلية، "فهي لذلك تشبه مقاولا ثانويا للاحتلال".

وتابعت الكاتبة قائلة: الضفة الغربية تشتعل، فأين أبو مازن؟ مجيبة بأنه في زيارة رسمية للهند. وقالت "إن المسافة بين نيودلهي ورام الله هي طريق أخرى لتلخيص علاقات الاغتراب بين رئيس منظمة التحرير الفلسطينية -وهي المنظمة التي ترى نفسها الممثلة الشرعية الوحيدة للشعب الفلسطيني- وبين الذين يمثلهم".

لفتت الصحفية الإسرائيلية إلى أن الغرب لم يُرغم إسرائيل على شيء، وهو لا يستطيع -بسبب الأزمة العالمية
أيضا- الاستمرار في تعويض الخسائر التي سببتها السيطرة الإسرائيلية للاقتصاد الفلسطيني

وأضافت أن قيادة السلطة الفلسطينية اعتقدت -منذ إنشائها- أنه يحق لها أن تسلك سلوك "الكبار" في الدول ذات السيادة، أي أن تُغني بعض أوساطها، وتنشئ سُلالات أصحاب مناصب رفيعة، "وتم كل ذلك برعاية المحتل الإسرائيلي واحتاج إلى إذن منه، والبديل عن كونه يطلب (ويأخذ) هو أن تصبح السلطة مقاولا ثانويا للاعتقالات والتحقيقات".

ولفتت الصحفية الإسرائيلية إلى أن الغرب لم يُرغم إسرائيل على شيء، وهو لا يستطيع -بسبب الأزمة العالمية أيضا- الاستمرار في تعويض الخسائر التي سببتها السيطرة الإسرائيلية للاقتصاد الفلسطيني. وفي المقابل، فإن السلطة تتمسك بدبلوماسية لا تقضي على الاحتلال ولا تُجهد نفسها أيضا لإقرار سياسة اقتصادية داخلية مختلفة تُضيق الفروق الاقتصادية.

وخلصت إلى أن محاولة إعادة بناء ثقة الجمهور بالسلطة من خلال التسهيلات التي أعلنها فياض هي "حبة تخفيف آلام مؤقتة فقط"، فيما بقي الجمهور مع أزمة اقتصادية وقيادة تحترم التزاماتها لأجهزة الأمن الإسرائيلية.

لعبة مزدوجة
وفي هآرتس أيضا، يرى آفي يسخروف -تحت عنوان "رام الله تطلب عدالة اجتماعية"- أن الاحتجاج الاجتماعي في الضفة حظي أمس بإنجازات فورية. واصفا موجة المظاهرات بأنها بمثابة "معركة على الخبز"، ومحاولة لمكافحة غلاء المعيشة.

وأضاف أن الغضب هذه المرة موجه إلى السلطة الفلسطينية وليس إلى إسرائيل، موضحا أن فياض فهم الطاقة الكامنة المتفجرة للمحتجين، وأعلن خطوات قد تؤدي إلى الهدوء وربما لا تؤدي إليه أيضا.
ومع ذلك أكد أن قرارات فياض كفيلة بأن تؤدي إلى احتدام ضائقة حكومته التي تعاني من مصاعب في دفع ديونها للمقاولين، وكذا دفع الرواتب في موعدها.

وتوقع الكاتب أن تتضرر مداخيل عاملي القطاع العام والمقاولين الذين يعملون للحكومة، موضحا أن العجز في ميزانية السلطة يبلغ 2.3 مليار دولار.

وأشار كاتب المقال إلى "لعبة مزدوجة"، ففي حين يدافع أبو مازن عن حكومة فياض لا يوجد مسؤول آخر في حركة فتح يدافع عنها، وفي المقابل فإن شعارات المتظاهرين غير متوافقة وأهدافهم غير محددة.

المصدر : الجزيرة