برنامج إيران النووي يؤجج الخلاف بين القيادتين الإسرائيلية والأميركية (الأوروبية)

عوض الرجوب-الخليل   

سلطت صحف إسرائيلية اليوم الأربعاء الضوء على تفاقم حدة الخلافات بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على خلفية تقديرات الموقف بشأن توجيه ضربة عسكرية لإيران، مشيرة إلى فشل محاولات لعقد لقاء بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت في خبرها الرئيس اليوم إن العلاقة بين الزعيمين كانت متوترة من بدايتها، لكن التوتر تحول إلى مواجهة منذ أن طفت إلى السطح مسألة الهجوم في إيران.

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي -لم تسمه- قوله إن نتنياهو يلحق ضررا بالعلاقات الإسرائيلية الأميركية، موضحا أن الإعلان عن عدم عقد اللقاء من محيط نتنياهو جاء لاحتمالين: الأول الضغط، بحيث يضطر أوباما إلى لقائه رغم ذلك، والثاني محاولة دعم مرشح الرئاسة الأميركية ميت رومني.

فشل اللقاء
وتضيف الصحيفة أنه رغم إعلان البيت الأبيض أن اللقاء لن يتم لمشاكل تتعلق بالجدول الزمني، فإن إسرائيل ترى في ذلك "مجرد ذريعة".

وأوضحت أن اتصالات هادئة جرت بين مكتبي نتنياهو وأوباما في الأسابيع الأخيرة للوصول إلى تفاهم يسمح باللقاء، لكن "رجال أوباما تحفظوا من الفكرة وتخوفوا من أن يكون نتنياهو يحاول نصب فخ للرئيس لإحراجه أمام الصوت اليهودي".

في سياق متصل، فرّقت الصحيفة في افتتاحيتها تحت عنوان "أخط نهائي أم خطٌ أحمر؟" بين مصطلحين متداولين بشأن نقطة اللا عودة بالنسبة لإيران، وهما: "خط أحمر" RED LINE وموعد نهائي DEAD LINE، معتبرة الولايات المتحدة على حق حينما ترفض إعلان موعد نهائي وتخطئ جدا حينما لا تحدد خطا أحمر.

وتابعت الصحيفة أن الدول لا تحب أن تحدد تاريخا نهائيا ليكون موعدا يوجب عملا "لأنه لا أحد يعلم ماذا ستكون الظروف في هذا الوقت، ولأن الدول تفضل أن تترك لنفسها مجالا للمناورة ولأنه حينما يُضرب موعد فقد يفضي ذلك إلى "إنذار ذاتي يجعل دولة ما بين خيارين إما العمل في توقيت محدد غير مُراد، أو فقدان الثقة بها بسبب الامتناع عن العمل".

أما الخط الأحمر -تضيف الصحيفة- فهو شيء مختلف، ومعناه في السياق المُتحدث عنه أنه لا يحق لإيران أن تنفذ أعمالا بعينها، وأنها إذا نفذتها فستنظر الولايات المتحدة في إمكانية تغيير سياستها بما في ذلك خيار استخدام القوة العسكرية.

صحف إسرائيلية (الفرنسية)

وحددت يديعوت أحرونوت بعضا من الخطوط الحمر، موضحة أن بإمكان الولايات المتحدة أن تحدد ما الذي لا يجوز فعله في المستقبل ومن ذلك أن تخصيب اليورانيوم فوق 20% لن يكون مقبولا.

أما إذا لاحظت الولايات المتحدة وجود نشاط يرمي إلى تحويل المادة الذرية إلى قنبلة فسيكون ذلك بمثابة "بينة دامغة"، وكذا الحال إذا تبين أن إيران تبني منشأة ثالثة سرا.

والخط الأحمر الآخر هو أن تُقدم إيران على طرد مراقبي الأمم المتحدة أو تحديد نشاطهم.

وقالت الصحيفة إن إسرائيل تستطيع أن تتوقع من الولايات المتحدة تحديد إخفاقات إيران في المستقبل، إذا حدثت وعندما تحدث، بحيث يكون ذلك مبررا لتغيير سياستها باتجاه شن هجوم عسكري، معتبرة أن أي إعلان أميركي من هذا القبيل ربما يدفع إيران إلى تعليق هذه النشاطات.

التضامن الإسلامي
في سياق متصل، رأى الكاتب كوبي ريختر، في مقال له بصحيفة هآرتس، أن أي هجوم إسرائيلي على المنشآت الذرية الإيرانية سيفضي إلى تقوية التضامن العربي الإسلامي وتوجيه العداء نحو إسرائيل بدل أن يُضعف القيادة الإيرانية الحالية.

وأضاف تحت عنوان "الذرة وفلسطين" أنه "بعد حصول إيران على القدرة الذرية وهو ما لا نستطيع منعه بل تأخيره فقط، ستحصل تركيا والسعودية ومصر أيضا على القدرة الذرية. وإذا لم نهاجم إيران فمن المنطقي أن نفترض أن الشراكة المصيرية بين هذه الدول، التي ترى في إيران تهديدا ذريا، وبين إسرائيل ستظل تضعنا في نفس الجانب من المتراس، لكن إذا استقر رأي إسرائيل على مهاجمة إيران فستُسبب بفعلها تضامنا إسلاميا وتفضي بذلك إلى انضمام دول أخرى إلى حلقة من يهددوننا".

ويرى الكاتب أنه على إسرائيل أن تُنمي هوية المصالح مع هذه الدول (ومع الولايات المتحدة وأوروبا أيضا) لتقلل من حجم التهديد وتعزز التحالف عليه.

وأشار إلى أن السبب الرئيس للتوتر وسوء العلاقات هو الاختلافات الجوهرية في الرأي في مسألة الحاجة والإلحاح على التوصل إلى تسوية تُمكّن من إنشاء دولة فلسطينية مستقلة.

وأضاف أن مواقف بنيامين نتنياهو من هذا الشأن واضحة جدا، لكن لما كان رئيس الوزراء يرى في الذرة الإيرانية مشكلة وجودية فمن المناسب أن "يُضحي" بمواقفه من الشأن الفلسطيني في مسعى لتحسين صورة إسرائيل فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني.

وخلص إلى أن من شأن ثورة اجتماعية تُسقط النظام الإيراني وتفضي إلى برنامج عمل جديد يهدف إلى تحسين حياة المواطن، وتُحجم عن تحديد أهداف دينية صارمة، أن تُبعد التهديد أو تجعله فاترا سواء حدث ذلك قبل حصول إيران على القدرة الذرية أم بعده. 

المصدر : الصحافة الإسرائيلية