تعاظم قوة طالبان في أفغانستان (رويترز)
حذرت صحيفة ديلي تلغراف مما وصفتها بالحقائق القاسية والمرة التي تنتظر مستقبل أفغانستان في أعقاب انسحاب القوات الأجنبية من البلاد بحلول نهاية 2014، وقالت إن المفاوضات تقتضي أن تكون  حركة طالبان جزءا من الحكومة الأفغانية المستقبلية.

وأعربت الصحيفة في افتتاحيتها عن المخاوف بشأن أفغانستان في مستقبل الأيام، وخاصة أن طالبان تتجه لتكون جزءا من السلطات التي تحكم البلاد بعد انسحاب القوات الأجنبية منها، موضحة أنه بانسحاب القوات البريطانية من أفغانستان مع نهاية 2014 ستكون الحرب على أفغانستان قد بلغت 13 عاما، مما يجعلها من بين الحروب الأطول التي تشن ضد أفغانستان منذ نابليون بونابرت.

وأضافت أنه رغم التضحيات المادية والبشرية البريطانية في الحرب على أفغانستان، فإن البلاد الأفغانية لا يزال يتهددها مستقبل وخيم مشوب بالمخاطر، وذلك على الرغم من الإنجازات التي حققتها القوات البريطانية والأميركية وقوات الحلفاء في أفغانستان على حد سواء.

وقالت الصحيفة إن أفغانستان بقيت حتى 2001 مكانا آمنا لقيادات وعناصر تنظيم القاعدة ولمعسكرات التدريب التي كانت تخرج آلاف "الإرهابيين"، وإن الحرب على أفغانستان وضعت حدا لأنشطة القاعدة وأنشطة غيرها من الفصائل المسلحة في داخل البلاد على أقل تقدير.
طالبان تعتبر حركة متجذرة بشكل عميق بين قبائل البشتون في جنوبي وشرقي أفغانستان، ولا يمكن لأي قوة مهما بلغت عظمتها اقتلاع الحركة من جذورها، ولذا فلا بد من إجراء مفاوضات مع هذه الحركة العنيدة

حركة متجذرة
وأشارت إلى أن بعض الفضل يعود إلى بريطانيا في تخليص أمن الدول الغربية من المخاطر التي كانت تتهدده انطلاقا من أفغانستان، وذلك رغم أنه من الصعب الاعتراف بأن القوات الأجنبية حققت انتصارا عسكريا واضحا ضد طالبان.

وأوضحت ديلي تلغراف أن طالبان تعتبر حركة متجذرة بشكل عميق بين قبائل البشتون في جنوبي وشرقي أفغانستان، وأنه لا يمكن لأي قوة مهما بلغت عظمتها اقتلاع الحركة من جذورها، وأنه كان لا بد من إجراء مفاوضات مع هذه الحركة العنيدة.

وقالت إن تفاوض الغرب مع طالبان يعني بالضرورة أن الحركة ستكون جزءا من الحكومة الأفغانية المستقبلية، مضيفة أنه هنا يكمن الخطر على مستقبل البلاد الأفغانية، وذلك على الرغم من أنه يتوجب على طالبان أن تشجب القاعدة وتتخلى عنها وأن تقبل بوجود عسكري أميركي في أفغانستان لفترة ما بعد 2014 كشرط من شروط التفاوض معها.

وحذرت الصحيفة من الخشية من أن تقوم شبكة حقاني المسلحة بالعمل على تخريب أي تسوية يجري الاتفاق بشأنها في ما بين القوى الأجنبية وحركة طالبان، وقالت إنه حري برئيس الوزراء البريطاني البدء بإعداد  الشعب البريطاني لاتفاق غير مستساغ لا بد من إبرامه مع طالبان قبل 2014 بشأن مستقبل أفغانستان.

وأعربت في ختام افتتاحيتها عن الأمل في أن تصبح أفغانستان بلادا يسودها الحكم الرشيد ولا تعود تشكل خطرا على الدول الغربية.

المصدر : ديلي تلغراف