أخيرا كشر الرئيس مرسي عن أنيابه (الفرنسية)
تناولت افتتاحية صحيفة غارديان البريطانية آخر تطورات الأحداث في مصر بعد الهجوم الدامي الذي أودى بحياة عدد من الجنود المصريين على الحدود مع إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن الرئيس محمد مرسي، أول رئيس إسلامي منتخب لمصر، كشر أخيرا عن أنيابه بعد النقد اللاذع الذي ظل يوجهه له العلمانيون بالداخل ليل نهار وغيوم الشك الثقيلة القادمة من الخارج.

فقد أرسل المروحيات الحربية لمهاجمة "مسلحين إسلاميين" في سيناء، وهي المرة الأولى التي تُستخدم فيها القوات الجوية المصرية في شبه جزيرة سيناء منذ حرب 1973 مع إسرائيل. وتبع ذلك بإقالة رئيس جهاز المخابرات العامة ورئيس الحرس الجمهوري ومحافظ شمال سيناء وقيادات أمنية أخرى بالقاهرة. ووصفت الصحيفة هذه الخطوات من الرئيس، الذي يصارع لإقامة حكم مدني بعد شهرين من انتخابه، بأنها جريئة.

الوقت قد حان ليُرى الحرس القديم في الجيش المصري على حقيقته: وهو أنهم ليسوا سماسرة سلطة للدولة العميقة بل مجرد "كارت محروق"

وأشارت الصحيفة إلى أن هجوم الأحد الماضي بالنسبة لمرسي لم يكن موجها فقط لإسرائيل ولكن للدولة المصرية نفسها لأنه تحدى السيادة المصرية بإحدى أكثر المناطق حساسية وهي صحراء شبه جزيرة سيناء التي صارت منزوعة السلاح بعد معاهدة السلام المبرمة مع إسرائيل عام 1979.

وقالت إنه منذ ذلك الحين احتضنت شبه جزيرة سيناء العناصر الأساسية للفراغ الأمني المعهود: مجموعة من السكان المهمشين وعلى هامش دولة ضعيفة، وتدفق الأسلحة من ليبيا، والقبائل البدوية التي تتاجر في السلاح، والمسلحين "الجهاديين"، وخطوط أنابيب الغاز وحدود طويلة وغير آمنة مع إسرائيل.

وقالت الصحيفة إنه في ظل الأوضاع الحالية يمكن أن تكون هناك ثلاث نتائج إيجابية للأزمة الراهنة.

فيمكن استخدام حملة أمنية على الجانب المصري للحدود لجعل المعبر الحدودي في رفح طبيعيا وإغلاق الأنفاق. وفي حالة مراقبة وتنظيم حركة المرور على السطح ستصبح الأنفاق مسؤولية كلا الجانبين. وهذا الأمر سيلقى معارضة شديدة من إسرائيل التي ترى فارقا ضئيلا بين تدفق الأسلحة إلى سيناء وتدفقها إلى أيدي حماس في غزة.

والنتيجة الثانية أن إسرائيل قد تعيد التفكير بشأن الرفض التلقائي لطلب مصر الثاني، وهو إعادة التفاوض على اتفاق كامب ديفد لاستعادة السيطرة العسكرية المصرية على شبه جزيرة سيناء. وردا على كل طارئ سمحت إسرائيل بشكل غير رسمي باستثناءات بالمعاهدة فيما يتعلق بقيود وقدرات القوات المصرية. والجنرالات الإسرائيليون والمصريون على اتصال ببعضهما وهذا كله يمكن إضفاء صفة رسمية عليه.

والنتيجة الثالثة هي أن الوقت قد حان ليُرى الحرس القديم في الجيش المصري على حقيقته: وهو أنهم ليسوا سماسرة سلطة للدولة العميقة بل مجرد "كارت محروق". وبفسادها وعجزها عن ضمان سيادة البلاد على جزء من الأرض التي تسيطر عليها سيطرة كاملة تحتاج القيادة العليا لاستبدالها بصغار الضباط الذين يدينون بالولاء للدولة وليس لجيوبهم. والمجلس الأعلى للقوات المسلحة لم يخرج نظيفا تماما من هجمات الأحد الماضي.

المصدر : غارديان