نظرة واشنطن الضيقة لمصر
آخر تحديث: 2012/8/8 الساعة 15:10 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/8/8 الساعة 15:10 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/21 هـ

نظرة واشنطن الضيقة لمصر

في الوقت الذي تقف فيه مصر عالقة بين مقاومة العسكر للتخلي عن زمام السلطة ورئيس "إسلامي" منتخب حديثا حريص على انتزاعه منهم، وصل القاهرة جمع من كبار المسؤولين الأميركيين لدفع الطرفين نحو حل وسط. لكن بالتركيز على الصراع بين النخب الحاكمة والتزامها بمعاهدة السلام مع إسرائيل تهمل واشنطن مشاكل مصر الأكبر، تلك التي استحثت شعبا "غير مبال" للإطاحة برئيس من منصبه الذي قبع فيه طوال ثلاثة عقود.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تعليقها إن واشنطن في الأسابيع الأخيرة خاضت في هذا الصراع الناشيء. فقد وصلت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الشهر الماضي القاهرة معلنة أن بلادها "تدعم عملية الانتقال الكامل للحكم المدني". والأسبوع الماضي وصل أيضا وزير الدفاع ليون بانيتا محملا بنفس الرسالة معلنا أن أميركا "ملتزمة بمساعدة السيادة المصرية لاستكمال التحول إلى حكم مدني كامل".

وأشارت الصحيفة إلى أن استغراق واشنطن في تركيزها قصير النظر على التحول الديمقراطي جعلها تفقد بوصلتها لفهم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي أخرجت المصريين إلى الشوارع العام الماضي، ولفهم كيفية مساعدة البلد في التصدي لها. وبالنسبة للساسة الأميركيين الذين يشاهدون الثورة على شاشات التلفاز بدت الاحتجاجات مثل المظاهرات المؤيدة للديمقراطية. ولكن في ميدان التحرير بالقاهرة كان الواقع مختلفا كثيرا.

فخلال الثورة التي دامت 18 يوما تراوحت مظالم المصريين بين عدم وجود مساكن بأسعار معقولة إلى سوء الخدمات الصحية. وما وحد هذه المجموعات المتباينة هو السخط من نظام مبارك الذي فقد اتصاله بمواطنيه منذ زمن طويل، وبدلا من ذلك عزز مؤيديه السياسيين.

واليوم يركز المصريون على تطهير هذا النظام السياسي المتحجر الذي يحول دون الحراك الاجتماعي ويعج بالفساد. وبات إصلاح المنظومة الأمنية من أولويات الشعب المظلوم من قبل مسؤولي المخابرات وضباط الشرطة الذين قادوا حملات الاعتقالات العشوائية وغير النظامية.


إذا استمرت الولايات المتحدة في إهمال المشاكل الهيكلية في مصر فإن قادة البلد الجدد يخاطرون بالوقوع في نفس الشراك التي وقع فيها أسلافهم
"

المشاكل الهيكلية
وترى الصحيفة أن تسليم السلطة للحكام المدنيين الجدد لن يحل إشكالياتها بل قد يفاقمها. ومن المؤكد أن تركز جماعة الإخوان المسلمين على إصلاح المؤسسات المتعثرة لكنها ستسعى أيضا لإعادة هيكلة السلطة القضائية التي تنظر إلى نفسها على أنها خط دفاع مصر الأخير ضد الهجمة الإسلامية التي أغرقت المجتمع.

وكجزء من هذه الحملة أبطلت المحكمة الدستورية العليا الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أتت بجماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة. ولتخفيف نفوذ القضاة يعكف الإسلاميون على تطهير القضاء من القضاة المعينين من قبل مبارك الذين رضخوا لقمع الدولة ضدهم.

وقالت الصحيفة إنه مع تنازع العسكر والإخوان على السلطة يتجاهل الطرفان الإصلاحات التي يطالب بها المصريون. وبالتركيز على الصراع بين هذين الفصيلين تسهل واشنطن هذا الإغفال المريح. وبدلا من التركيز على انتقال السلطة ينبغي على الولايات المتحدة أن تحث حكام مصر الجدد على الاستجابة بطريقة أفضل لشعبهم الساخط.

وعلاوة على ذلك فإن تساؤلات واشنطن المستمرة عن موقف القاهرة من معاهدة السلام مع إسرائيل بمثابة هزيمة للذات. وإذا ما تدهور الوضع الاقتصادي لمصر ولم تستطع الحكومة الجديدة تلبية احتياجات مواطنيها فإن السياسيين ذوي الشعبية سينهضون مدعين أنهم يستطيعون ذلك. وفي الوضع الخطير الواقعة فيه مصر سيستغل هؤلاء الساسة بالتأكيد موضوعا حساسا مثل اتفاقات كامب ديفد لجذب الناخبين المحبطين.

وختمت الصحيفة بأنه لا بد لقادة مصر المنتخبين أن يتعثروا أثناء توليهم زمام الأمور بعد ستين عاما من الحكم الاستبدادي. وينبغي على واشنطن أن تكون قادرة على مساعدتهم في تجنب المزالق. ولكن إذا استمرت الولايات المتحدة في إهمال المشاكل الهيكلية في مصر فإن قادة البلد الجدد يخاطرون بالوقوع في نفس الشراك التي وقع فيها أسلافهم.

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات