تأثيرات العقوبات المفروضة على إيران تجاوزت النظام والبرنامج النووي وطالت القطاع الخاص (الأوروبية)

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن إيران بدأت تشعر بأثر العقوبات الغربية والأممية المفروضة عليها، بحسب رجال أعمال إيرانيين في العاصمة الإيرانية طهران.

ورغم أن العقوبات الغربية سعت إلى عدم إيذاء الشعب الإيراني وركزت على استهداف موارد النظام، إلا أن مسؤولا غربيا اعترف للصحيفة بأن الآثار الجانبية للعقوبات كانت متوقعة على قطاعات الأعمال التي لا ترتبط بالنظام والملف النووي.

وأشارت الصحيفة إلى أن تأثر القطاع الخاص الإيراني من العقوبات يجسد التحدي الذي يواجه استخدام عقوبات اقتصادية واسعة النطاق على بلد ذي اقتصاد عريض ومتنوع مثل إيران.

وكان الغرب قد شدد من عقوباته ضد إيران في الشهور الماضية في خطوة تسعى إلى إجبارها على التخلي عن برنامجها النووي الذي تقول إنه للأغراض السلمية، ولكن الدول الغربية تقول إن للبرنامج أهدافا عسكرية. وقد شملت العقوبات الغربية منع التعامل مع العديد من المصارف الإيرانية ومن ضمنها المصرف المركزي الإيراني.

وأشارت الصحيفة إلى أن الغرب ماض في فرض المزيد من العقوبات التي تهدف إلى حمل النظام الإيراني على التخلي عن برنامجه النووي، حيث أقر المشرعون الأميركيون الأربعاء الماضي حزمة عقوبات جديدة استهدفت مؤسسات قطاع التعدين والنفط، وفرضت عقوبات على الشركات الأميركية التي تتعامل مع إيران في هذا المجال، كما فرضت التشريعات الجديدة غرامات على شركات التأمين التي توفر غطاء تأمينيا لناقلات النفط الإيرانية.

وقبل ذلك، استهدفت عقوبات أميركية يوم الثلاثاء الماضي مصارف عراقية وصينية قيل إنها تتعامل مع إيران.

إيران تصر على سلمية برنامجها النووي والغرب يصر على عدم تصديقها (الفرنسية)

وبيّنت الصحيفة أن العقوبات الأخيرة سوف تعمق من أزمة القطاع الإيراني الخاص الذي يواجه صعوبات في التعامل حتى مع البضائع غير الخاضعة للحظر، حيث يتعذر على رجال الأعمال استخدام المصارف في عمليات الاستيراد والتصدير مع الخارج.

وقد عبّر محام مقره العاصمة البريطانية لندن عن مدى صعوبة التعاملات مع إيران، حيث أثرت العقوبات إلى درجة بات معها متعذرا تقديم أي خدمات قانونية للجهات الإيرانية.

ووصف نايجل كوشنر من مؤسسة دبليو ليغال القانونية الحالة بالقول "الأمر يشبه السماح لشخص ما بالسباحة ولكن بقدمين مربوطتين".

ونقلت الصحيفة عن مقاول إيراني يعمل في مجال التأسيسات الكهربائية أنه سرح أكثر من عامل على مدى السنين الثلاث الماضية، الأمر الذي يكرس ما يتردد في الشهور الأخيرة عن مدى تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني بشكل عام.

وقال المقاول الإيراني إن العقوبات على المصارف الإيرانية قد أعاقت تعاملاته ودفعاته مع الدول الأوروبية، وبالتالي أثر ذلك على دفعاته إلى المقاولين الفرعيين الذين يتعامل معهم. وبيّن المقاول أن المصارف الأجنبية ترفض التعامل مع إيران إلى حد عدم منح رسائل اعتماد عادية أو تحويلات مالية.

من جهة أخرى، قال مالك ومشغل قطارات إيراني إن قطاراته متوقفة عن العمل لأن الشركة الفرنسية المصنعة توقفت عن مده بقطع الغيار، الأمر الذي اضطره إلى الاستغناء عن 150 عاملا.

وأشار مشغل القطارات أن قطع غيار القطارات ليست من المواد المشمولة بالعقوبات ولكن الارتياب من أي تعامل مع إيران وتعذر تسديد أثمان القطع عبر القنوات المالية المصرفية المعتادة هما السبب وراء توقف أعمال شركته.

وأشارت الصحيفة أن الرجلين طلبا عدم الكشف عن هويتهما لحساسية الموقف السياسي في إيران.

المصدر : وول ستريت جورنال