أفادت دراسة جديدة بأن السبب في أن النساء يعمرن أطول من الرجال يمكن أن يكون لأن جزءا هاما من خلاياهن به عيوب أقل ضررا من الرجال.

فقد اكتشف الباحثون أن العيوب في جزء من "غرف محركات" الخلايا المعروفة باسم المتقدرات (الميتوكوندريا، جسيمات السيتوبلازم التي تنتج الطاقة للخلية) لها تأثير أكبر على الرجال من النساء. وذلك بسبب أن انعطافا مفاجئا في تطور بنية أجسامهن أو الحمض النووي الريبي يُورث فقط من الأم ومن ثم يُحجب فقط بواسطة الانتقاء الطبيعي عن الطفرات الضارة بالنساء. وبالتالي فإن أياً من تلك الطفرات المتقدرية الضارة بالرجل وليس بالمرأة تنزلق خلال الشبكة وببطء مع الوقت تقوض صحة الخلايا الذكرية.

وقال الدكتور داميان دولينغ من جامعة موناش في أستراليا "على الرغم من أن الأطفال يرثون نسخا من معظم جيناتهم من الأبوين إلا أنهم يرثون جينات المتقدرات من أمهاتهم فقط. وهذا يعني أن عملية مراقبة جودة التطور المعروفة باسم الانتقاء الطبيعي تحجب فقط خاصية الجينات المتقدرية في الأمهات. وإذا حدثت طفرة متقدرية بحيث تضر بالآباء، لكن ليس لها تاثير على الأمهات، فإن هذه الطفرة تنزلق خلال لحظة الانتقاء الطبيعي دون ملاحظتها".

وأضاف دولينغ "على مر آلاف الأجيال تراكم الكثير من هذه الطفرات التي تضر الذكور فقط بينما تترك الإناث صحيحات".

من المعلوم أن متوسط العمر المتوقع للنساء في بريطانيا هو 82.1 مقارنة بـ78.1 في الرجال وفي أنحاء العالم عدد النساء اللائي فوق سن المائة يفوق عدد الرجال بتسعة أضعاف

وقال باحث بكلية الصحة والطب بجامعة لانكستر البريطانية إن هذه الخطوة تمثل تقدما كبيرا في علم الأحياء.

وأضاف الدكتور ديفد كلانسي أن هذه النتائج تقدم تفسيرا جديدا ومقنعا لإحدى أكبر أحجيات الحياة وهي لماذا الإناث في كثير من الأجناس، ومنها البشر، يعمرن أطول من الذكور.

ويشار إلى أن الدليل برز من دراسة لذكور وإناث ذباب الفاكهة. وكشفت الدراسة أن الاختلاف الوراثي على المتقدرات كان عامل تنبؤ موثوق لمتوسط العمر المتوقع لذكور الذباب وليس الإناث.

ومعظم الحمض النووي الريبي الموروث، الذي يشكل أغلبية الجينات، يكون مغلفا في النواة في قلب الخلية. والمتقدرات لديها حمضها النووي المنفصل الذي يُمرر أيضا إلى الذرية ولكن بواسطة الأمهات فقط.

وفي بحث سابق ربط فريق الدكتور دولينغ الوراثة الأمومية للمتقدرات بعقم الرجل. وقال "بحثنا يوضح أن المتقدرات تمثل نقاطا ساخنة للطفرات التي تؤثر في صحة الذكر، وما نسعى لفعله الآن هو دراسة الآليات الوراثية التي قد يسلح بها الذكور أنفسهم لإحباط تأثيرات هذه الطفرات الضارة والحفاظ على صحتهم".

ومن المعلوم أن متوسط العمر المتوقع للنساء في بريطانيا هو 82.1 مقارنة بـ78.1 في الرجال.

وفي أنحاء العالم عدد النساء اللائي فوق سن المائة يفوق عدد الرجال بتسعة أضعاف.

المصدر : ديلي تلغراف